يا دَارَ بَينٍ أخَذْتِ الرّوحَ فَانْصَرِفي
قَد زدتِني كَمَدًا يُبلى بِلا أسَفِ
وَأورِدُ الخَيلَ مِن هَمّي فَيُعجِزُها
شُربٌ كَأَنَّ بِها شَيءٌ مِنَ الدَّنَفِ
نَزَفْتُ مَهْرَكِ مِن عَيني وَمِن أدَبي
وَسَمِعْتُ صَوتَكِ قَبْلَ الأُذن في الكَتِفِ
جَالَستُها وَتُمورُ النَّخْلِ مِن فَمها
هَذا الوِصالُ يَزيدُ القَلبَ في الخَرَفِ
قَبَّلتُ جيدَكِ لا خَوفٌ ولا خَجَلٌ
إنّي بِثَغرِكِ مَجْنونٌ كَمُعتَكِفِ
يا حُسنَ قُبْلَتِها خَمْرًا مُعَتَّقَتًا
تُقَطِّعُ الجِلْدَ إذْ يَدنو مِنَ التَّلَفِ
أنْصَفْتِ قَولَكِ فينا قَبْلَ مَعرِفَةٍ
أيَّ الغَداةِ لَنا تُبدي مِنَ الكَلَفِ
أضْمَرتُ وُجْدَكِ حَتَّى شِئْتُ مُعتَرِفًا
بِما لَقيْتُكِ ذا وُجْدٌ لِمُخْتَلِفِ
لَقَد شَقيتُ بِما أقْبَلتِ مِن عَمَلٍ
أرثي الجِبالَ وَحُسْنُ الضُّحكِ في السَّلَفِ
وَحدي بِصَدرِكِ لا أنأى بِقُبَّرَةٍ
تَنعي الزَّمان وَما في الدَّهرِ مِن شَغَفِ
والْلُبُّ عِندي قَتيلٌ مُنذُ رَحلِكُمُ
مِثْلُ الحَياةِ كَما تَخلو مِنَ الشَّرَفِ
تُزَخْرِفُ الرَّحلَ باللُقيا كَأنَّهُما
خِلَّانِ وَصفُهُما ظُلمٌ لِمُنْتَصِفِ
أُجَندِلُ الرَّحلَ قَتلًا في أسِنَّتِهِ
كَأنَّ قَتْلَهُ مَوروثٌ الى الخَلَفِ
كَم قَد تَكَبَّدتُ يَأسًا مِن فُراقِكُمُ
فَما لِعَودَتِكُم مَعنى لِمُعتَرِفِ
كَسَت هُجوعي بِحُسنِ الثَّغرِ والنَّظَرِ
كَأَنَّها قَبِلَتْ مَن جاءَ لِلأزَفِ
أَتت اليَّ وَظِلُّ النَّارِ يَلْحَقُني
في عِزِّ وادٍ أراها غَيرَ مُنْصَرِفِ
ما قَلْتُ إلَّا بِما أَهذي لِواقِعَةٍ
أو أن يكونَ لِذاكَ الحَقِّ ما تَصِفي
قَد مَرَّ عامٌ ولا مالٌ لِمَهْرِكُمُ
اليومَ حَتَّى بَدالي يَومُ مُنْكَشِفِ