أرقٌ تأدّبَ في جَفني يُنادِمُهُ
وسطَ القِفارِ كما خورٍ يُجسّمهُ
هي المليحةُ دونَ النّاسِ كُلَّهمُ
وكلّ أمرٍ يوافيني سأرجُمهُ
ان كان غيرَ بعيدٍ ردّهُ الزّمنُ
في كُلّ شأنٍ أراهُ اليومَ يخدمُهُ
صبرتُ حتّى وجدتُ الغِرّ مُرتَحِلًا
بغيرِ سيفٍ لهذا الرّحلِ يَحسِمهُ
ورُبّ يومٍ بلا وهمٍ ولا كَذَبٍ
وبِئسَ يومٍ أراني فيهِ أندَمُهُ
حاشاكِ كُلّ قبيحٍ في ملامِحِكُم
هذا الكَمالُ وكيفَ اللهُ يرسُمهُ
ولم أرَ غيركُم فينا بدا نِعَمًا
ودونَ أمرِكِ عِندَ الشِّعرِ أفهَمُهُ
أمرُ الجَمالِ لنا في جُلِّ حاجَتِهِ
قصدُ المليحَةِ في وجدي تُنَعّمُهُ
ابرح ملامَكَ لا لاقيتَ من فَرحٍ
بمن عَرَفتَ ولا في النّاسِ تَنقُمُهُ
وثبت غزالَتها في اسمها أملًا
ألّا تدومَ على دهرٍ تُخاصِمهُ
وبي سِنانٌ تولّى الطّعنَ حامِلهُ
نواهلَ الرّوحِ لا في الجسمِ حاسِمهُ
صَرمٌ توسّدَ أيامي يُلازِمُها
يَظُنُّ أنَّ بها ما كانَ يلزمهُ
كحلاءَ نجلاءُ في أوصافها فِتَنٌ
في ريقها لبنٌ ظمآنُ تُكرِمُهُ
في نحرِها زينةٌ بيضاءُ غانيةٌ
من حُسنِ خَلقِ رحيمٍ زادَ يرحمُهُ
بيدٌ اذا زارها مثلي تُناجيهُ
دفءُ الغضى وبما قد جاءَ تكتُمهُ
وتُنصِفُ البُعدَ قبلَ الرّأيِ حاسِمَةً
وما تَفَكّرَّ عُقّالٌ فيجزِمُهُ
أبلغ سلامي الى من كانَ يصحَبُنا
وتعلَمَ النّفسَ أنّ القولَ يظلِمهُ
ما أحوجَ المرءَ أن يدنو لِخُلّتِهِ
فيُقبلُ القلبَ مُرتاحٌ ويهرِمهُ
وصفُ الزّمانِ لما قد خالَ يحسبهُ
خيرُ الحياةِ وكانَ الظُّلمُ خادِمُهُ
ولم يكُن عندنا من غيرِكُم أحدا
بِمثلِ رونقِكُم للحُزنِ يعدِمهُ
أضحى نصيبكَ في أرضٍ يُجالِسُها
كما توعّدّ مُغتالٌ فيوهِمهُ
غدرُ الحياة بأنَّ العينَ غافِلةٌ
عمّا أرادَ كأِبليسٍ فيرسمُهُ