تخطَّ إلى المحتوى

ألا إنما الأيام يسطو حسامها

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

ألا إنما الأيامُ يسطو حسامُها

وترشق آجالَ الأنام سهامُها

وترمي بما يُصمي القلوبَ ولم تزل

تُنوّع أنواعَ الحتوفِ سمامها

وتحلو لأهل الجهل أكلاً ومشربًا

وتغدو لأهل العقل مُرّاً طعامها

وتجرح بالعدوان أُسْدَ عرينها

وتسْرح في روض الأمانِ نَعامها

وتسري بما يجري على الخلق دائماً

ولم يتيقّظْ للرزايا نِيامها

رأيتُ الورى في غفلةٍ مستمرّةٍ

كأنهمُ قد أسكرتْهم مُدامها

رأوا زخرفَ الدنيا وزهرة عيشها

فغرَّهمُ إلا قليلاً جهامها

فحسبُكَ جهلاً أن يغرَّك أمرُها

وأنتَ تراها مستحيلاً دوامها

فدَعْها وكنْ منها على حذرٍ ولا

يغرّكَ منها ضحكُها وابتسامها

فما هي إلا دارُ فقْدٍ وفرقةٍ

وبؤسٍ وحزنٍ لا يطيب مقامها

وفقد بنيها واحداً بعد واحدٍ

دليلٌ على أنْ لا يدومَ نظامها

وليس يقي مالٌ وجمْعٌ بها ولا

حصونٌ إذا زار النفوسَ حِمامها

فكم هدّتِ الأيامُ من ركن سؤددٍ

عظيمٍ ولكنْ ليس يجري عظامها

وكم غيَّضتْ من بحر جودٍ يُمينه

سحائبُ هامٍ سحْبُها وانسجامها

وكم غيّبتْ من بدر نورٍ إذا بدا

بليلٍ بهيمٍ زال عنها ظلامها