أيقظِ النفسَ يا حليفَ الرقادِ
إن ريبَ المنونِ بالمرصادِ
وتداركْ بقيّةَ العمرِ بالإصْ
لاحِ واذكرْ مصارعَ الأجداد
إن في ذِكرْك المنيّةَ شغلاً
لكَ عن ذكر زينبٍ وسعاد
واصرفِ النفسَ عن هواها فإن النْ
نَفس أمّارةٌ بفعل الفساد
لا تعشْ لاهياً فإنك ميْتٌ
تاركٌ للأموال والأولاد
لو نظرتَ الدنيا بعين اعتبارٍ
لرأيتَ الدنيا كطيف الرقاد
ما أسرَّتْ إلا أساءتْ ومازا
لتْ، على ذا تأتيكَ بالأضداد
لا تغرّنّكَ الحياةُ كما غَرْ
رَتْ، أناساً كانوا طوالَ العماد
ذهبوا في البلاد طولاً وعرضاً
لطِلاب العلوّ والازدياد
من يراهم مواكباً مُشمخرّي
نَ يَخَلْهم مثلَ الدراري بوادي
جمعوا المالَ من حرامٍ وحِلٍّ
وأذلُّوا من كان صعْبَ القياد
وتولَّوا قهراً على كلّ أرضٍ
واقاموا الحصونَ كالأطواد
فأبادتهمُ المنونُ فأقوَتْ
دورُهم بعد تلكمُ الأجناد
أين كسرى وتُبَّعٍ وملوكُ الرْ
رُومِ، أم أين قبلهم قومُ عاد
أين من دوّخوا جميعَ البرايا
أين فرعونُ مصرَ ذو الأوتاد
أين نعمانُهم أخو الفخر ذو اليَوْ
مَين، من غرَّه مديحُ زياد
قد دعاهم داعي المنيّةِ فانقا
دوا، جميعاً له انقيادَ النفاد