أَآبَ الهَمُّ إِذْ نَامَ الرُّقُوْدُ
وَطَالَ اللَّيْلُ وَامْتَنَعَ الهُجُوْدُ
هَوًى لِلْعَيْنِ بَيْنَ صَفَا أُضَاخٍ
وَحَيْثُ سَمَا لِوَارِدَةَ العَمُوْدُ
وَلَوْ نِلْتُ الْخُلُوْدَ وَلَا أَرَاكُمْ
بِذَاكَ الْجِزْعِ لَامْتَنَعَ الْخُلُوْدُ
أُرَاقِبُ مِرْزَمَ الْجَوْزَاءِ حَتَّى
تَضَمَّنَهُ مِنَ الْأُفُقِ السُّجُوْدُ
وَعَارَضَ بَعْدَ مَسْقَطِهِ سُهَيْلٌ
يَلُوْحُ كَأَنَّهُ بِدَمٍ طَرِيْدُ
وَدُوْنَ مَزَارِكُمْ لِسُرَى الْمَطَايَا
مِنَ الْأَعْلَامِ أَشْبَاهٌ وَبِيْدُ
كَأَنَّ أُرُوْمَهَا وَالْآلُ طَافٍ
عَلَى أَرْجَائِهَا نَبَطٌ قُعُوْدُ
وَمِنْ هَضْبِ الْقَلِيْبِ مُقْنَّعَاتٌ
وَمَذْعَاءُ الْلَّقِيطَةِ وَالْكَؤُوْدُ
بَدَتْ فَتَبَرَّجَتْ لَكَ أُمُّ بَدْرٍ
وَكَيْدَاً بِالتَّبَرُّجِ مَا تَكِيْدُ
تَرَاءَتْ كَيْ تَكِيْدَكَ أُمُّ عَمْرٍو
وَكَيْدُكَ بِالتَّبَرُّجِ مَا تَكِيْدُ
فَلَمَّا أَنْ لَجَجْتُ نَأَتْ وَصَدَّتْ
وَمِنْهُنَّ التَّبَاعُدُ وَالصُّدُوْدُ
فَكَيْفَ قَتَلْتِنِيْ يَا أُمَّ بَدْرٍ
وَلَا قَتْلٌ عَلَيْكِ وَلَا حُدُوْدُ
وَكَيْفَ قَتَلْتِنِيْ يَا أُمَّ عَمْرٍو
وَلَا قَوَدٌ عَلَيْكِ وَلَا حُدُوْدُ
فَمَا احْتَجَبَتْ فَتُؤْنِسُ أُمُّ بَدْرٍ
قُلُوبَ الطَّامِعِينَ وَمَا تَجُوْدُ
وَطَرْفِي إِذْ رَمَيْتُ بِهِ كَلَيْلٌ
وَطَرْفُكِ إِذْ رَمَيْتِ بِهِ حَدِيْدُ
وَإِنَّ الْعَامِرِيَّةَ أُمَّ بَدْرٍ
لَآنِسَةٌ مُبَاعِدَةٌ صَيُوْدُ
عَوَى لِي الْكَلْبُ كَلْبُ بَنِي كُلَيْبٍ
فَأَقْصَدَهُ قُصَاقِصَةٌ وَرُوْدُ
أَبُو شِبْلَيْنِ فِيْ أَجَمٍ وَغِيْلٍ
تَنَكَّبُ عَنْ فَرَائِسِهِ الْأُسُوْدُ
فَإِنَّكَ قَدْ قَرِعْتَ صَفَاةَ قَوْمٍ
تَكَسَّرَعَنْ مَنَاكِبِهَا الْحَدِيْدُ
وَخَيْرٌ مِنْكَ مَأْثُرَةً وَنَفْسًا
رَمَيْنَاهُ فَأَقْصَدَهُ الْوَعِيْدُ
بِفُرْسَانِ الْفَرَزْدَقِ عُذْتَ لَمَّا
أَتَاكَ الْوَقْعُ وَاعْتَرَكَ الْوَعِيْدُ
أَتَرْجُوْ أَنْ تُوَازِنَ مَجْدَ تَيْمٍ
رَجَاءٌ مِنْكَ تَأْمُلُهُ بَعِيْدُ
فَأَقْعِ كَمَا وَجَدَّتْ أَبَاكَ أَقْعَى
وَضَيْمٌ قَدْ أَحَاطَ بِهِ شَدِيْدُ
أَلَمْ أَتْرُكَّ شَرَّ النَّاسِ عَبْدَاً
بِيَثْرِبَ حِيْنَ شَاهَدَتِ الْوُفُوْدُ
فَرَرْتَ مِنَ الْمَدِيْنَةِ حِيْنَ ثَابَتْ
رُوَاةُ النَّاسِ وَاسْتُمِعَ النَّشِيْدُ
جَدَعْتُكَ بِالْقَصَائِدِ مُعْرَبَاتٍ
وَبِالْسَّوْطَيْنِ أَسْلَحَكَ الْوَلِيْدُ
وَخَلَّيْتَ اسْتَ أُمِّكَ وَالْقَوَافِي
لَهَا خَبْؤٌ إِذَا ابْتَدَؤُوا تَعُوْدُ
نَكَحْتُكَ بَارِكاً وَسُجِنْتَ حَوْلاً
فَأَيَّ عَذَابِ رَبِّكَ تَسْتَزِيْدُ
لِنِسْوَتِكَ اللِّئَامِ الْوَيْلُ مِمَّا
أَفَدْتَ لَهُنَّ أَوْ مَا تَسْتَفِيْدُ
أَتَفْخَرُ أَنْ عَدَدْتَ بَنِي تَمِيْمٍ
وَذَلِكَ مِنْكُمُ نَسَبٌ بَعِيْدُ
وَلَكِنْ أَنْتَ مِنْ أَفْنَاءِ بَكْرٍ
نَذِيْلٌ حَظَّكُمْ نَسَبٌ قَعِيْدُ
وَتُدْعَى لِلْمَشُوْرَةِ آلُ تَيْمٍ
وَيَرْبُوْعٌ وَمَا تُدْعَى شُهُوْدُ
وَنَأخُذْ مِنْ وَرَائِكَ مَا أَرَدْنَا
مُكَاثَرَةً وَنَمْنَعُ مَا نُرِيْدُ
رَدَدْتُكَ بِالرَّبَابِ وَآلِ سَعْدٍ
وَهُمْ كَسَرُوا عَصَاكَ فَمَا تَذُوْدُ
وَهُمْ لَدُّوْكَ مَاءَ الْعَبْدِ حَتَّى
تَفَشَّى فِيْ مَفَاصِلِكَ اللَّدُوْدُ
وَدَقَّ عِرَاكُهُمْ حَوْضَيْكَ فَاصْدُرْ
بِآتُنِكَ الْعِطَاشِ وَهُنَّ صِيْدُ
وَلِي يا بْنَ المَرَاغَةِ مِنْ تَمِيمٍ
وُجُوْهُ السَّابِقَاتِ وَلِي الْعَدِيْدُ
بَأَيَّةِ قَارَتَيْكَ تَذُوْدُ قَوْمِي
غُدَانَةُ وَالْحَرَامُ حَصًى زَهِيْدُ
وَلِلسَّعْدَيْنِ يَا بْنَ أَبِي جَرِيْرٍ
فَهَلْ فِيْمَنْ عَدَدْتَ لَهُمْ نَدِيْدُ
لِعَبْدِ مَنَاةَ يَا بْنَ أَبِي جَرِيْرٍ
عَلَيْكَ الْمَجْدُ وَالْحَسَبُ التَّلِيْدُ
لَعَلَّ غُدَانَةَ البَظْرَاءِ عِدْلٌ
لَهُمْ وَحَرَامُ سَجْحَةَ وَالزُّيُوْدُ
وَأَسْتَاهُ الإِمَاءِ بَنِي صُبَيْرٍ
لَهُمْ نَوْحٌ إِذَا مَرِضَ العَتُوْدُ
وَأَمَّا الأَلْأَمَونَ بَنُو كُلَيْبٍ
فَأُجْرُوا فِي الرِّهَانِ فَلَمْ يُجِيدُوا
وَأَعْيَا الْكَلْبُ كَلْبُ بَنِي كُلَيْبٍ
فَمَا يَحْمِي الْكلَابَ وَمَا يَصِيْدُ
وَمَا بَغْيٌ يُحَاذَرُ مِنْ رِيَاحٍ
وَلَا جَدٌّ نَمَا بِهُمُ سَعِيْدُ
وَلَمْ تَكُنِ الْلِئَامُ بَنُو حَرِيْصٍ
إِذَا أُكْتُسِبَ الْخَلَائِقُ تَسْتَجِيْدُ
تَبَيَّنَ لُؤْمُ يَرْبُوْعٍ وَيَبْقَى
عَلَى الْأَجْسَادِ مَا بَقِيَتْ جُلُوْدُ
فَإِنْ تَخْلَقْ لِيَرْبُوْعٍ ثِيَابٌ
فَإِنَّ الْلُؤْمَ فَوْقَهُمُ جَدِيْدُ
فَمَنْ يَشْهَدْ لِيَرْبُوعٍ بِمَجْدٍ
فَقَدْ قَامَتْ بِلَوْمِهِمُ الشُّهُوْدُ
وَأَنْتَ لَئِيْمُهُمْ وَهُمُ لِئَامٌ
كَذَاكَ الْحَقُّ خَالَفَ مَا تُرِيْدُ
أَإِنْ مَاتَتْ أُمَامَةُ بِنْتُ عَمْرٍو
دَلَفْتَ لَهَا إِذَا سَكَنَ الْوَرِيْدُ
أَتَيْتَ إِلَى الْجَنَازَةِ أُمْرَ سَوْءٍ
يُحَرِّمُهُ النَّصَارَى وَالْيَهُوْدُ
نِكَاحُ الْمَيْتِ عِنْدَ بَنِي حَرِيْصٍ
لِكُلِّ عَمَارَةٍ وَطَنٌ وَعِيْدُ
فَأَلأمُ مَعْشَرٍ مَنْ أَنْتَ مِنْهُمْ
وَأَلأَمُ عَادَةٍ مَا تَسْتَعِيْدُ
أَنَا ابْنُ الذَّائِدِيْنَ غَدَاةَ جِئْتُمْ
بِوِرْدٍ لَا تَمُرُّ بِهِ السُّعُوْدُ
تَقوْدُكُمُ سَجَاحِ بِغُدْفَتَيْهَا
فَأَهْلَكْنَا سَجَاحِ وَمَنْ تَقُوْدُ
عَشِيَّةَ أَنْتُمُ عُشَرٌ تُصَلَّى
بِنَارٍ لَا يَقُوْمُ لَهَا عَمُوْدُ
وَأَوْقَدْتُمْ شِهَابَكُمُ فَلَمَّا
نَضَحْنَا حَرَّهَا طَفِيءَ الْوَقُوْدُ
فَلَيْتَ جَدُوْدَ تَنْطِقُ رَوْضَتَاهَا
فَتُخْبِرَ عَنْ طِعَانِكُمُ جَدُوْدُ
وَلَمَّا أَنْ لَقِيْتَ بَنِي لُجَيْمٍ
عَلَى جُرْدٍ رَحَائِلُهَا اللُّبُوْدُ
وَمِنْ شَيْبَانَ يَا ابْنَ أَبِي جَرِيْرٍ
جُنُودٌ لَا يَقُومُ لَهَا جُنُوْدُ
نَدَدْتُمْ وَالنِّسَاءُ لَهَا جُؤَارٌ
وَلَا يَحْمِيْ حَقِيْقَتَهُ النَّدُوْدُ
أُخِذْنَ غُدَيَّةً وَفَزِعْتَ عَصْرَاً
فَأَيَّ أَوَانِهِمْ لَحِقَ الْعَبِيْدُ
أَتَدْعُوْنَ الحَرَامَ لَهُمْ وَأَنْتُمْ
بَدَأْتُمْ بِالْفِرَارِ فَلَمْ تَعُوْدُوا
وَثَوَّبَ بِالْحَرَامِ بَنُوْ كُلَيْبٍ
قُرُوْدٌ يَسْتَغِيْثُ بِهِمْ قُرُوْدُ
لَقَدْ حَلَّ الْحَرَامُ بِذِي أُرَاطَى
وَدُونَ الْجِيْشِ فَرْوَةُ وَالْوَحِيْدُ
تُظِلُّ بُيُوْتَ يَرْبُوعٍ نِسَاءٌ
عَلَى السَّوْءَاتِ مَارِنَةُ الْجُلُوْدِ
عَلَى طَلْحٍ وَأَوْدَ نِسَاءُ سَوْءٍ
تَضَمَّنَ لُؤْمَهَا طَلْحٌ وَأَوْدُ
خُلِقْنَ نَذَالَةً وَوَلَدْنَ ذُلاً
لَئِيْمَاتِ الْمَعَاطِسِ وَالْخُدُودِ