تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا قتل قد خلق الجديد

الوافر

٤٣ بيت

النسيب

أَلَا يَا قَتْلُ قَدْ خَلُقَ الْجَدِيدُ

وَحُبُّكِ مَا يَمُحُّ وَمَا يَبِيدُ

وَقَدْ صَادَتْ فُؤَادَكَ إِذْ رَمَتْهُ

فَلَوْ أَنَّ امْرَأً دَنِفاً يَصِيدُ

وَلَكِنْ لَا يَصِيدُ إِذَا رَمَاهَا

وَلَا تُصْطَادُ غَانِيَةٌ كَنُودُ

عَلاقَةَ عَاشِقٍ وَمِطَالَ شَوْقٍ

وَلَمْ يَعْلَقْكُمُ رَجُلٌ سَعِيدُ

أَلَا تَقْنَى حَيَاءَكَ أَوْ تَنَاهَى

بُكَاءَكَ مِثْلَ مَا يَبْكِي الْوَلِيدُ

أَرَيْتُ الْقَوْمَ نَارَكِ لَمْ أُغَمِّضْ

بِوَاقِصَةٍ وَمَشْرَبُنَا زَرُودُ

فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مَوْقِدِهَا وَلَكِنْ

لِأَيَّةِ نَظْرَةٍ زَهَرَ الْوَقُودُ

أَضَاءَتْ أَحْوَرَ الْعَيْنَيْنِ طَفْلاً

يُكَدَّسُ فِي تَرَائِبِهِ الْفَرِيدُ

وَوَجْهاً كَالْفِتَاقِ وَمُسْبَكِرّاً

عَلَى مِثْلِ اللُّجَيْنِ وَهُنَّ سُودُ

وَتَبْسِمُ عَنْ مَهاً شَبِمٍ غَرِيٍّ

إِذَا يُعْطَى الْمُقَبِّلَ يَسْتَزِيدُ

كَأَنَّ سُلَافَةً بِنِطَافِ مُزْنٍ

وَعُودِ الزَّنْجَبِيلَةِ تَسْتَعِيدُ

فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا نَوْمَ فِيهَا

أُكَابِدُهَا وَأَصْحَابِي هُجُودُ

كَأَنَّ نُجُومَهَا رُبِطَتْ بِصَخْرٍ

وَأَمْرَاسٍ تَدُورُ وَتَسْتَرِيدُ

إِذَا مَا قُلْتُ حَانَ لَهَا أُفُولٌ

تَصَعَّدَتِ الثُّرَيَّا وَالسُّعُودُ

فَلَأْياً مَا أَفَلْنَ مُخَوِّيَاتٍ

خُمُودَ النَّارِ وَارْفَضَّ الْعَمُودُ

أَصَاحِ تَرَى ظَعَائِنَ بَاكِرَاتٍ

عَلَيْهَا الْعَبْقَرِيَّةُ وَالنُّجُودُ

كَأَنَّ ظِبَاءَ وَجْرَةَ مُشْرِفَاتٍ

عَلَيْهِنَّ الْمَجَاسِدُ وَالْبُرُودُ

عَلَى تِلْكَ الْحُدُوجِ إِذِ احْزَأَلَّتْ

وَأَنْتَ بِهِمْ غَدَاةَ إِذٍ مَجُودُ

قَوَاصِدَ لِلْكَثِيبِ كَثِيبِ رَهْبَى

وَفِيهَا مِنْ مَعَالِمِهَا صُدُودُ

فَيَا لَدَنِيَّةٍ سَتَعُودُ شَزْراً

وَعَمْداً دَارَ غَيْرِكِ مَا تُرِيدُ

فَمَا أُجْشِمْتِ مِنْ إِتْيَانِ قَوْمٍ

هُمُ الْأَعْدَاءُ وَالْأَكْبَادُ سُودُ

هُمُ إِنْ يُظْفَرُوا بِيَ يَقْتُلُونِي

وَإِنْ أَظْفَرْ فَلَيْسَ لَهُمْ خُلُودُ

فَإِذْ فَارَقْتِنِي فَاسْتَبْدِلِينِي

فَتىً يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيَسْتَفِيدُ

فَمِثْلِكِ قَدْ لَهَوْتُ بِهَا وَأَرْضٍ

مَهَامِهَ لَا يَقُودُ بِهَا الْمُجِيدُ

قَطَعْتُ وَصَاحِبِي سُرُحٌ كِنَازٌ

كَرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قَصِيدُ

كَأَنَّ الْمُكْرَهَ الْمَعْبُوطَ مِنْهَا

مَدُوفُ الْوَرْسِ أَوْ رُبٌّ عَقِيدُ

كَأَنَّ قُتُودَهَا بِعُنَيْبِسَاتٍ

تَعَطَّفَهُنَّ ذُو جُدَدٍ فَرِيدِ

تَضَيَّفَ رَمْلَةَ الْبَقَّارِ يَوْماً

فَبَاتَ بِتِلْكَ يَضْرِبُهُ الْجَلِيدُ

يُكِبُّ إِذَا أَجَالَ الْمَاءَ عَنْهُ

غُصُونُ الْفَرْعِ وَالسَّدَلُ الْقَرِيدُ

فَأَصْبَحَ يَنْفُضُ الْغَمَرَاتِ عَنْهُ

وَيَرْبِطُ جَأْشَهُ سَلِبٌ حَدِيدُ

وَرُحٌّ كَالْمُحَارِ مُوَتَّدَاتٌ

بِهَا يَنْضُو الْوَغَى وَبِهِ يَذُودُ

أَذَلِكَ أَمْ خَمِيصُ الْبَطْنِ جَأْبٌ

أَطَاعَ لَهُ النَّوَاصِفُ وَالْكَدِيدُ

يُقَلِّبُ سَمْحَجاً فِيهَا إِبَاءٌ

عَلَى أَنْ سَوْفَ تَأْتِي مَا يَكِيدُ

بَقَى عَنْهَا الْمَصِيفَ وَصَارَ صَعْلاً

وَقَدْ كَثُرَ التَّذَكُّرُ وَالْفُقُودُ

إِذَا مَا رَدَّ تَضْرِبُ مَنْخَرَيْهِ

وَجَبْهَتَهُ كَمَا ضُرِبَ الْعَضِيدُ

فَتِلْكَ إِذَا الْحُجُوزُ أَبَى عَلَيْهِ

عِطَافَ الْهَمِّ وَاخْتَلَطَ الْمَرِيدُ

تُبَلِّغُنِي قُتَيْلَةَ حَيْثُ حَلَّتْ

وَحَيّاً لَا يَطِيفُ بِهِ النَّشِيدُ

فَإِنَّكِ لَوْ سَأَلْتِ قُتَيْلَ عَنَّا

إِذَا صَفَحَتْ عَنِ الْعَانِي الْخُدُودُ

تَنِيهِ وَقَدْ أَحَالَ الْقِدُّ فِيهِ

وَشَفَّ فُؤَادَهُ وَجَعٌ شَدِيدُ

فَخَلَّصَهُ الَّذِي وَافَاهُ مِنَّا

وَكُنَّا الْوَفْدَ إِذْ حُبِسَ الْوُفُودُ

فَلَمْ نَطْلُبْ لَهُ شُكْراً وَلَكِنْ

نُوَلِّي حَمْدَ ذَلِكَ مَنْ يُرِيدُ

وَقَوْمٍ تَصْرِفُ الْأَنْيَابُ مِنْهُمْ

عَلَيْنَا ثُمَّ لَمْ يَصِدِ الْوَعِيدُ

بَغَوْنَا فَالْتَمَسْنَا مَا لَدَيْهِمْ

وَكَادُونَا بِكَبْشِهِمُ فَكِيدُوا