تخطَّ إلى المحتوى

سارت بنا تقطع البيداء آلات

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

سارت بنا تقطع البيداءَ آلاتُ

فيها عجائبُ لا تُحصى وآياتُ

تمرُّ كالنجم والأبصارُ شاخصةٌ

تجري بها عَجَلاً في الأرض عجْلات

تخالها وهْي في البيداء سائرةٌ

غضنفرٌ وله زأْرٌ وصولات

سفينةُ البرِّ تجري فيه آمنةً

من صولة البحر إن هاجته موجات

تسير والليلُ مُرخٍ سدْلَ ظلمتهِ

والغيثُ منسكبٌ والريح مُزجاة

وفي النهار وشمسُ الأفقِ ضاحيةٌ

تمجُّ ريقتَها والحرُّ وهْجات

لا تشتكي أبداً جوعاً ولا عطشاً

ولا نعاساً وفيها الركبُ قد باتوا

تسير طرداً وعكساً لا ينهنهها

زجْرٌ ولا فزعٌ والأرضُ مَوْماة

كالبيت واقفةً والرعدِ قاصفةً

والبدرِ زاحفةً والمَورُ هالات

وإن بدت في ظلام الليل مقبلةً

تخالها شُهباً تُرمى بها اللات

وإن تكن في مَطاها وهْي سائرةٌ

ترى الجبالَ لها سَيرٌ ووثْبات

تطيع سائقَها طوعَ الذلولِ ولا

تنقاد إلا له والعدلُ منجاة

فالماءُ والنار في أحشائها اجتمعا

وربما جمعَ الضدّينِ آيات

نتيجةُ الفكر في عصرٍ به ظهرتْ

عجائبٌ بهرتْ والدهر حالات

للكهرباء به أشياءُ مدهشةٌ

والطائرات لها في الجوّ جولات

والغائصات ببطن اليمّ جاريةً

وفوقها لججٌ خضرٌ وموجات

شمسُ الأثير بدت في الغرب طالعةً

مصداق ما وردت عنه الروايات

تقدَّمَ الغرب في عصر يؤخّرنا

عنه التنافس جهلاً والخصومات

يمحو التنافس بين القوم قوتهم

والدهر من شأنه محوٌ وإثبات

الله أكبر سر الكون قد أخذتْ

في كشفه من عقول القوم مرآة

فالله أودع من آياته عجباً

في الكون تستره عنا الجهالات

سبحانه من مليكٍ قادرٍ وجبت

له المحامد طرّاً والكمالات