يا رِدَاءَ المسَاءِ مَا عُدْتَ تُجْدِي
فطَرِيقُ الشِّتَاءِ جِدًّا طَوِيلَهْ
وَجْهُ هذا النَّهَارِ أَقْصَرُ عُمْرًا
مِنْ رجَائِي واللَّيْلُ أَطْوَلُ حِيلَهْ
يَا رِدَاءَ المسَاءِ نَوْحِي وشَجْوِي
رميَانِي إِلَيكَ رُوحًا نَحِيلَهْ
التَقِطنِي مِنَ الشَّتَاتِ، فمَا أضْ
يَعُ مِنِّي إلاَّ المُنَى المُستَحِيلَهْ؟
أَنْتَ أنْتَ الدَّلِيلُ لِي، ثُمَّ مَاذَا؟
إِنْ أضاعَ الدَّلِيلُ مِنَّا دَلِيلَهْ؟!
كنتُ كبرِيتًا شُعلَةً وَهْجَ نَارٍ؟!
كُنْتَ قِنْدِيلاً مُطفَئًا أمْ فتِيلَهْ؟!
لَسْتَ إلاَّ معانِيًا مُثقَلاتٍ
بِخُطَى التِّيهِ الحَائِرَاتِ الثَّقِيلَهْ
ابتَعِدْ، إِنَّ فِي الطَّريقِ لَسِرٌّ
يتأَبَّى عَلى النُّفُوسِ الكَلِيلَهْ
ابتَعِدْ، إِنَّ مَا أَرَاهُ نَبِيلٌ
خَلْفَهُ قُوَّةُ الحيَاةِ النَّبِيلَهْ
أَيُّهذَا الرِّدَاءُ باللهِ دَعْنِي
أَتُمَنِّي بالقَتْلِ نَفْسًا قَتِيلَهْ؟!
لَنْ نرَى للصَّهِيلِ معنًى أَصِيلاً
لَوْ أَضَعْنَا معنَى الجيَادِ الأَصِيلَهْ
هَاتِ يَا لَيْلُ مَا تشَاءُ فَصَدْرِي
لَمْ يَضِقْ إِلاَّ كَيْ أُخَلِّي سَبِيلَهْ
أَنْتَ حُرٌّ إِنْ جِئتَ للصَّدْرِ بالضَّيْ
فِ، فأَشْعلِ للهَمِّ نَارًا جَلِيلَهْ
أَطْلقِ الكَوْنَ حاتِميًّا وَكُنْ أَنْ
تَ دَلِيلي إِذْ كُنْتَ أَنْتَ دَلِيلَهْ
إِنَّ أُذْنًا لسَوْفَ تُؤوِي لَهُ النَّوْ
حَ، وعَيْنًا لسَوْفَ ترْعَى عَوِيلَهْ
وعلَى قَلْبٍ طَافَ شَيْخٌ مِنَ الحُزْ
نِ ينُادِي للدَّمْعِ ظَمْأَى القَبِيلَهْ
وفُؤادًا لَهُ اتِّساعَاتُهُ الرَّحْ
بَةُ يَحوِي كَثِيرَهُ وقَلِيلَهْ
مَنْ لهَذا الظَّلامِ إِنْ حلَّ فِي الكَوْ
نِ سِوَى عَيْنٍ أَشْعلَتْ قِنْدِيلَهْ
مَنْ لِشَوْقٍ إِنْ سَارَ فِي كُلِّ أَرْضٍ
غَيْرٌ قَلْبٍ لَمْ يَسْتطِعْ تأجِيلَهْ
مَنْ لِحُزْنٍ إِنْ لَمْ تُطِقْهُ عيُونِي
مَنْ لِدَمْعٍ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْدِيلَهْ