تخطَّ إلى المحتوى

أبلغ حبيبي أن الشوق يحرقني

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أَبْلِغْ حَبِيبِيَ أَنَّ الشَّوْقَ يُحْرِقُنِي

وَالْقَلْبَ تَفْتِكُهُ أَحْزَانٌ وَأَذْكَارُ

قَدْ زَارَ طَيْفُكِ لَيْلًا حِينَمَا هَجَعَتْ

عَيْنِي، فَأَرَّقَنِي وَالشَّوْقُ بَتَّارُ

مَا لِلْفُؤَادِ سِوَى ذِكْرَاكِ جَنَّتُهُ

يَحْيَا بِهَا، وَالْفِرَاقُ الْجَارُ وَالنَّارُ

إِنْ غِبْتِ عَنِّي، فَكَيْفَ الْبُعْدُ يَحْمِلُنِي؟

وَالرُّوحُ تَسْأَلُ: مَتَى يَجْلُو النَّوَارُ؟

قَدْ طَالَ نَوْحِي، وَمَا أَطْفَأْتُ زَفْرَتَهُ

وَاللَّيْلُ يَسْأَلُنِي: مَتَى الْمَزَارُ؟

هَذِي الْعُيُونُ سَهِيرَاتٌ تُكَابِدُهُ

دَمْعًا، وَتَسْهَرُ، وَالْأَفْكَارُ أَسْفَارُ

حَتَّى إِذَا مَا بَدَتْ أَنْوَارُ رَاحِلَةٍ

عَادَ الْفُؤَادُ يُنَاجِي، وَالْحَنَا سَيَّارُ

أَنْتِ الْحَبِيبَةُ إِنْ طَالَتْ مَسَافَتُنَا

قَلْبِي إِلَيْكِ، وَإِنْ شَطَّتْ بِنَا أَعْمَارُ

سَأَظَلُّ أَذْكُرُكِ، فَالْعُمْرُ يَحْمِلُنِي

شَوْقًا، وَفِيكِ لِكُلِّ الْعُمْرِ إِصْرَارُ

أَنْتِ الْمُنَى، وَإِنْ غِبْتِ الْفُؤَادُ بَقَى

يَسْعَى إِلَيْكِ، وَكُلُّ النَّبْضِ أَوْتَارُ

كَيْفَ الْعُيُونُ تَرَى بَعْدَ الْفِرَاقِ هُنَا؟

وَأَنْتِ بَصَرِي، وَالرُّوحُ أَسْرَارُ

مَا لِلْحَنِينِ سِوَى حُبٍّ يُكَبِّلُهُ

فِي الْقَلْبِ أَوْجَاعٌ، وَالْأَشْوَاقُ أَسْوَارُ

سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ مِنْ دَمْعِي قَصَائِدَهُ

يَبْكِي الْقَرِيحَةَ، وَالْأَشْوَاقُ أَوْزَارُ

لَا طَابَ لِلْقَلْبِ إِلَّا وَأَنْتِ مَوْطِنُهُ

وَفِيكِ أُغْنِي، وَأَحْيَا، أَنْتِ أَنْوَارُ

إِنْ عُدْتِ يَوْمًا، سَيَحْلُو الْعَيْشُ مُبْتَهِجًا

وَيَفْرَحُ الْقَلْبُ، إِذْ حَلَّ الْوِصَالُ غَارُ

يَا مَنْ تُضِيءُ ظَلَامَ الْقَلْبِ طَلْعَتُهَا

حُبٌّ بِنُورِكِ أَضْحَى السِّرَّ أَسْحَارُ

قَدْ كُنْتِ أَغْنَمَ مِنْ كُلِّ الدُّنَا وَطَنًا

وَالْآنَ أَصْبَحْتُ فِي بُعْدٍ وَأَصْحَارُ

أُرْسِلُ النَّجْمَ عَيْنًا لِيُرَاقِبَكِ

كَيْ أَحْتَفِي بِكِ وَالْأَشْوَاقُ أَنْوَارُ

أَسْجُدُ لِلَّهِ فِي صَمْتِي أَدْعُو لَنَا

يَجْمَعْ قُلُوبَ الْمُحِبِّينَ أَخْيَارُ

فَرَّقْتِ دَمْعَ الْمَآقِي حِينَ أَطْلَلْتِ

وَمِلْتِ فِي عِزَّةٍ تَسْبِي الْإِبْصَارَ

لَوْ طَابَ صَبْرِي وَلَمْ يَصْدَحْ بِأَنْتِ هُنَا

غَلَبَ الْوُجُودَ وَشَدَّ الْوَجْدُ أَسْرَارُ

فِي كُلِّ شِعْرٍ يُنَادِي الْحُبُّ قَائِلُهُ

أَنْتِ الرَّبِيعُ، وَهَذِي الرُّوحُ أَزْهَارُ

أَنْتِ الْمَنَارُ لِقَلْبٍ كَانَ فِي ظَمَأٍ

فَكَانَ حُبُّكِ إِيمَانًا وَأَوْتَارُ

هَذِي يَدَايَ بِقَيْدِ الشَّوْقِ مُمْتَدَّةٌ

تَرْجُوكِ عَوْدَةَ أَيَّامٍ وَوِقَارُ

يَا مَنْ غَرَسْتِ الْهَوَى فِي قَلْبِ مَنْزِلِهِ

صَارَ الْحَنِينُ غُصُونَ الْعِشْقِ أَشْجَارُ

هَلْ يَسْمَعُ الْبُعْدُ أَصْدَاءَ الْجَوَى فِي

دَمِي؟ فَإِنَّهُ الرُّوحُ لَا تَهْدَأُ بِهِ النَّارُ

قَدْ جِئْتُ بِالطُّهْرِ أَشْكُو لِلرَّبِيبِ هَوَى

يَبْقَى نَقِيًّا كَمَا يُحْيِيهِ إِصْرَارُ

هَلْ يَخْفِضُ اللَّيْلُ مِنْ أَسْرَارِهِ ظُلَمًا؟

فَالْقَلْبُ يَرْتَجِفُ الشَّوْقُ آثَارُ

يَا طَيْفَ رُوحِي لَقَدْ أَبْكَيْتَ مَضْجَعِي

وَالنَّجْمُ يَشْهَدُ كَمْ تَسْهُو بِهِ الْأَفْكَارُ

لَوْ كَانَ طَيْفُكِ يَأْتِي كُلَّ مُنْتَصَفٍ

قَضَيْتُ أَعْمَارَ شَوْقِي، لَيْسَ أَعْذَارُ

أَنْتِ الْحَيَاةُ وَبِالْأَحْلَامِ أَشْتَهِرُ

قَدْ صُغْتُ فِيكِ وُرُودَ الشِّعْرِ أَزْهَارُ

قَسَمًا بِرُوحٍ تُنَادِينِي عَلَى حُلُمٍ

يَجْمَعُ الْقَلْبَ فِي أَفْيَائِهِ دَارُ

سَيُشْرِقُ الْحُبُّ فَجْرًا لَا يُغَيِّبُهُ

مَوْجُ الزَّمَانِ وَلَا تُطْفِيهِ أَبَارُ

يَا رَبِّ فَارْزُقْ وِصَالًا لَا يُفَرِّقُنَا

وَاجْعَلْ لِقَاءَ الْهَوَى عَفْوًا وَإِيثَارُ

أَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُجْزِي الْمُحِبَّ رِضًا

بِقَلْبِ عَبْدٍ عَلَى بَابِ الرِّضَا احْتَارُ

سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الْأَقْدَارَ تَجْمَعُنَا

فِي لُطْفِهِ، هُوَ لِلْأَرْوَاحِ غَفَّارُ

يَا رَبِّ خُذْنِي إِذَا مَالَتْ بِيَ الْفِتَنُ

لِلدَّرْبِ حَيْثُ نُقِيمُ الْحُبَّ أَبْرَارُ

صَلِّ عَلَى الْمُصْطَفَى، وَالْحُبُّ مَوْعِدُنَا

وَاجْمَعْ قُلُوبَ الْهَوَى إِنْ طَالَ مِقْدَارُ

مَا لِي سِوَاكَ، أُنَاجِيكَ الْوِصَالَ عَلَى

بَابِ الرَّجَاءِ، وَفِي كَفِّيَ الْأَقْدَارُ

إِنْ عُدْتَ يَا رَبِّ أَسْقِي الْعُمْرَ مِنْكَ هُدَى

وَاجْعَلْ لُقَانَا بِحُبٍّ طَاهِرٍ جَارُ

مَا أَجْمَلَ الْحُبَّ إِذْ صِرْنَا عَلَى أَمَلٍ

أَنَّ الْإِلَهَ سَيَجْزِينَا بِهِ الْآجَارُ

قَدْ صَارَ قَلْبِي عَلَى ذِكْرَاكِ مُنْسَكِبًا

وَكُلُّ دَمْعِي دَعَا اللَّهَ اسْتِغْفَارُ