الكونُ تكْتشِفُ الصّداقةُ روْنَقَه
مُذْ جاءَ يزْرعُها الوفاءُ معَ الثِّقَة
حتّى نَمتْ بِدمِ المحبّةِ شُعلَةً
أنْوارُها أبَدَ التّسامُحِ مُورِقَهْ
تُرْخي إلى ظُلُماتِنا وهجَ الإخا
حتّى تُبرْعِمَ للمودَّةِ زقْزَقَهْ
و الماءُ يفهمُها يُصافِحُ أرْضَهُ
كيْ يُنْبِتا فرَحَ التُّرابِ فَنعْشَقَهْ
و الظلُّ مُبتسِماً يرى رعشاتِها
بيضاءَ يسكُبُها المدى مُتعتِّقَة
ما زالَ يُبْصِرُها على جسَدِ الثرى
سمفونِياتِ ندى تُراودُ زنْبَقَهْ
موْجاً يُعانِقُ في الحكايةِ رمْلَها
و البحْرُ ذاتَ هوىً يُصاحبُ أزْرَقَهْ
غيْماً تُعلِّمُهُ السماءُ هُيامَها
كيْما يُرتِّلَ غيْثَها وتُؤَرِّقَهْ
دَمْعاً تُصَيِّرُهُ المشاعرُ بسْمةً
تغزو الأسى بلظى البهاءِ فتُحْرِقَهْ
مسمارَ أمنيَةٍ ترنّمَ شامخاً
و امتدَّ في الغدِ والمواجعُ مِطْرَقَهْ
مجذافَ قافيَةٍ تُرافِقُهُ الرُّؤى
و الشِّعرُ ذو شجَنٍ يُبارِكُ زوْرَقَهْ
هذي الصّداقةُ أعْشَبَتْ لَهَباً على
درْبِ الحقيقةِ تسْتنيرُ بها المِقَهْ
لولا تأجُّجُها بدَوْحِ حياتِنا
ما أدفأتْ حُلُمَ الفراشةِ شَرْنَقَهْ
ما أنْبَتتْ نَغَمَ السّعادةِ لفْظةٌ
بالوشْوشاتِ وبهْجةٍ مُتَمَوْسِقَهْ
ما جفَّفتْ عبراتِ موْطِنِنا يدٌ
تخطو على ورَقِ النّضالِ لتُنْطِقَهْ
ما ضمَّتِ الكلِماتُ شامِخَ بوحِها
ما غادَرتْ ظُلَمَ الرّدى المُتَمَزِّقَهْ
نارُ الصّداقةِ حينَ نحْطِبُ خوْفَنا
بالدِّفءِ تُلْهِمُنا المعانيَ مُشْرِقَهْ
أنْ يحْضُنَ الوتَرُ البريءُ نشيدَهُ
و يصُبَّهُ شغَفاً لهُ ويُرَقْرِقَهْ
أنْ تصْحَبَ الخُلُقَ المُضَمَّخَ بالتُّقى
بنتٌ تفوحُ هدىً فتذبُلَ مُوبِقَهْ
أنْ تُمسِكَ الزَّهراتُ شَعْرَةَ شمْسِها
و الشّوقُ مُنْتبِهٌ لها لِتُعَبِّقَهْ
أنْ يحْمِلَ الأفُقُ الوفِيُّ سَمَوْألاً
في مُقْلَتيْهِ وليسَ يُبْصرُ أبْلَقَهْ
أنْ يسْتظِلَّ أخٌ حنانَ أُخُوَّةٍ
أوْ تسْتفيقَ بهِ الخِصالُ مُحَلِّقَهْ
أنْ تُطْفِئَ امْرأَةٌ جِراحَ صديقةٍ
تذوي بأوْردةِ الهُمومِ مُعلَّقَهْ
أنْ يهزِمَ الأمَلُ الصّديقُ كآبةً
دهْماءَ تجْتذِبُ الطُّموحَ لِتُغْرِقَهْ
يا شاعراً رسَمَ الصّداقةَ قلْبُهُ
ألوانُهُ شِيَمُ الأُلى المُتألِّقَهْ
عُدْ منكَ مُخْترقاً أناكَ لفَهْمِها
سِرّاً ينوءُ بهِ تَكَتُّمُ بَوْتَقَهْ
لوْلا مُصَادَقَةُ اللهيبِ لِعُودِهِ
ما فاحَ حُبُّهُما فتَضْحَكَ أرْوِقَهْ.