على أي ذنبٍ يُستباح دمي هدرا
وتجعلني ذاتُ الوشاحِ من الأسرى؟
أكابد داءَ الودّ وهي سليمةٌ
قد اتّخذتْ عرشًا فطاب لي الإسرا
أتيتُ إلى ربعٍ تضمّنَ عرشَها
شممتُ به الريحانَ والندَّ والعطرا
وقد خلتُها من حيث فاقت بحسنها
لها أسوةٌ بالحُور بل إنها حَوْرا
فقلتُ لها نَهْضًا فقد جاء سعدُنا
فإني أروم الوصلَ والكأس والخمرا
فقالت إذا رُدْتَ الحياةَ مَسرّةً
وذا الوجدِ والأوصاب من عللٍ يبرا
فدونكَ هذا الراحَ إن مزاجه
بحبّ حبيب اللهِ والكاشف الضُّرّا
هو الماجدُ المشهور في ذروة العلا
وتابع للموفين لله أَلنذْرَا
هو الكعبةُ العلياءُ حفّتْ جواره
جميعُ أولي الألباب فاغتنموا الأجرا
لقد طبّق الأطباقَ بالمجد والعلا
فذلّتْ له الأعناقُ إذ قد سما قدرا
وأقسم بالأنفال والليل والضحى
وبالطور والأنعام إذ لا أرى حِجْرا
بأن إله الناسِ عمّ نوالُه
أراد حبيبًا فيه يَستودع السِرّا
فلم يَرَ ذا قربى لآل محمدٍ
يشابهه ممّن تظلّله الخَضرا
فأودعه السرَّ المصون عن الورى
فصار له عِقدًا أزان به النَّحْرا
فمذ صار إكليلاً له السرّ والحجى
هتفنَ به الأملاكُ قائلةً بُشرى
فأضحى له في الأفق والأرض والسَّما
يرفّ لواءُ الحمدِ فارتقبوا النصرا
وأصبح روح العلم والعلم ذاته
فمن ذا يُضاهي أو يُوازنه قدْرا
له اللهُ من حَبْرٍ زهتْ فيه أرضُنا
وقد أخصبَ الوادي بطلعته الغَرّا