وخَوْدٍ تعالى اللهُ أتقنَ صنعَها
دنتْ فاستنار الصبحُ من صفحة الخدِّ
فلو قاصراتُ الطرفِ عاينَّ حسنَها
خضعنَ لها من حيث فاقت عن الضدّ
هي الشمسُ كلاّ ليستِ الشمسُ مثلَها
فهل قائلٌ للشمس يا شمسُ لا تُبدي
وإن ضلّ حادي الركبِ في بهرج السُّرى
فنورُ محيّاها لمن شاء يستهدي
فمن نورها الوضّاح ينقشع الدجى
ومن خدّها الفّياح مُستنشَقُ الندّ
أعدْ ذكرَها يا صاحِ إنّ بذكرها
حياةَ امرئٍ أمسى قتيلاً من الوجد
رعى اللهُ ليلاً فيه بتُّ ضجيعَها
فأوهبتُها عمري ووسّدتها زندي
وصارت تعاطيني رُضابًا حسبتُه
لديّ دمَ العنقود أو راحة الشهد
إلى أن أحسّتْ بالرقيب تقهقهتْ
وشاءت بأن تمضي وتتركني وحدي
فما شاء ليلُ الوصل إلا ببعدها
فعُدْتُ نحيلَ الجسمِ والقلبُ في الوقد
تجرّعتُ كأسَ الحتفِ يومَ فراقها
وما عندها واللهِ معشارُ ما عندي
لقد نقضتْ ما كان بيني وبينها
كأنْ لم يكن بيني وما بينها ودّي
فلا عجبٌ للدهر تلك صروفُه
فما طاب فيه العيشُ إلا إلى الوغد
وجاءت يدُ الأقدارِ فيه بحادثٍ
بتحكيم ذي البهتان في دوحة المجد
فقلْ لامرئٍ لا زال في ظلمة العمى
أما آن للمغرور في الدهر بالرشد
رويدًا وقل للنفس يا نفسُ فاقصري
فربّ يُهابُ الليثُ، والليثُ في القيد
فدونكَ والماضين إن شئتَ عِبرةً
فأين ابنُ شدّادٍ ويأجوجُ ذي السدّ
رمَتْهم يدُ الأقدار بالموت والفنا
وعدّت لهم في الحشر ذي الحرّ والوقد