حمداً لربي الذي للكون قد وهبا
مَن نوره يُخجل الأقمارَ والشهبا
نورٌ به أشرقت أم القرى فغدت
تَهدي الذي يعبد الأوثانَ والنصُبا
نورٌ ظلام الدجى منه انجلى ولكَم
أعمى القلوب التي قد حلها حِقبا
نور تجلت به للناس وحدتهم
بعد الشتاتِ الذي عاشوا به إربا
من مكةِ الخيرِ قد سارت قوافله
كي تنشر العدلَ من ساداتها النجبا
كي تحفظ الحق للإنسان في زمن
بالبغي قد صار فيه الحق مغتصبا
كي تنشر الأمنَ والإيمان حاملةً
نهجَ الرسالاتِ في كل الورى كتبا
كي ترفع الظلم عمَّن عز ناصره
بين الذي ظلمَه بالزيفِ قد نصبا
كي تمنحَ الناس أمناً ليس تمنحه
من تعلن اليومَ من أبواقها كذبا
في مجلس الخوف كم حاكت مؤامرةً
خيوطَ سترٍ على أفعالها حجبا
خيوطَ قانونها الدولي فاعترفت
به التي حالُها مازال مضطربا
رغم الهوان الذي مازال يسحقها
من نصف قرن مضى والكل قد وثبا
ينوي بها الشرَّ ما دامت له هدفاً
مدت له الكفَّ سِلماً كلما اقتربا
من مجلس الظلم تستجدي الحقوق لها
هل يُرجِع الحقَّ طوعاً من له اغتصبا؟
يا مجلس الأمن أين الأمن عندكمُ
ما زال عن أهلنا في الشرق محتجبا
يا مجلس الأمن هل يرجى الأمان بكم
و الغرب ما زال بالأحقاد ملتهبا
نيرانه أُجِّجت في كل حالكةٍ
و الناس باتوا لها من ضعفهم حطبا
أنتم له كف باغٍ طالما شُهِرت
في وجه مستضعفٍ في أرضه القصبا
لا العدل يثنيكمُ عن حق طالبهِ
من غير عَودٍ إلى طلابه ذهبا
ما أيقظت صرخةُ الأطفال نائمَكم
حتى تعيدون ما قد صار مستلبا
كلا ولا أنة الثكلى التي فقدت
أولادها بالذي منكم أتى سببا
كلا ولا دمعة الأيتام حين جرت
على خدودٍ بدت مما بها لهبا
حاربتم الله كفراً إن يومَكمُ
و الله لا شك في هذا قد اقتربا
هذا الذي صرح المختار حيث بدا
ما كان من قبلِ هذا اليوم مرتقبا
فلتنظروا حولكم في كل ناحية
هل كان غيرَ الذي ربي له كَتَبا
هل كان غيرَ الذي قد ردَّ كيدَكمُ
فالكيدُ منكم على من كادَهُ انقلبا
كم قد وطأتم لنا أرضاً مقدسةً
كم فجَّر الحقدُ منكم للهدى قُبَبَا
كم قد لبستم لقتل الناس أحزمةً
مثل المُدَى قطَّعَت أجسادهم إربا
كم اقترفتم وكم تحصي لكم صحفٌ
ما تجعلُ القلبَ بالأحزان منتحبا
هل حقق الظلم ما جئتم لكم هدفاً
أم هل وجدتم لما ترجونه طلبا
كلا فلن تفلحوا مهما بدا علمٌ
في كل أرض لكم بالجهل منتصبا
كنتم كأسلافكم في الفعلِ لم تَحِدوا
شبراً ولم تبلغوا من غايةٍ أَربا
كم اجتهدتم لطمس الحقِّ غايتُكم
دفنَ الذي للهدى والعترةِ انتسبا
لكنَّ شمسَ الهدى للناس مشرقةٌ
أنوارُها مزقت من ليلِكم حجبا
من َطيبةِ النورِ مِن أم القرى انطلقت
بالحق والعدلِ تطوي النجدَ والكُثُبا
تطوي الفيافي بعلمٍ ليس يحمله
من ساءَ في قوله للمصطفى الأدبا
تبني به أنفساً تعلو بهِمَّتِها
طودَ المعالي إلى أن نالتِ الرتبا
سارتْ بما حُمِّلَت تدعو لخالقها
ما فَلَّ مِن عزمها من ضلَّ أو نكِبا
حتى إذا حانَ أمرُ الله واتضحتْ
كبرَى العلامات مما كان مرتقبا
أعطتْ له رايةَ التوحيدِ معلنةً
لله والمصطفى ما كان قد وجبا
وليصدعِ الحق أمراً كان منتظِراً
فاليوم قد ساء للطاغين مُنقلَبا