وُلِد الهدى والصدق والرشدُ
و الطير فوق غصونه يشدو
فأتيتُ مثل سوايَ مبتهجاً
و لقد أتى مثلي هنا حشدُ
وقصدتُ حفلاً في جوانبه
للقادمين له سما القصدُ
صلوا على من ذكره شرفٌ
ما للصلاةِ ثوابِها حدُّ
يا ذاكراً خيرَ الورى شرفاً
ما قام يدعو ربَّه العبد
لا تنس أصحابَ الكساء ولا
من هم بساحات الوغى أُسدُ
من يقتفِ الآثارَ حيث سعوا
يصعدْ به نحو العلا مجدُ
فلْتحمِلنْك إلى الهدى قدمٌ
قد حثها في سيرها الجد
وليحملنْك إلى الذي حملتْ
منه البواسلَ في الوغى زندُ
شوق يفوح بصدر حامله
بالذكر للكرار يشتد
ولتأخذنْك إليه أجنحة
يُطوَى على آثارها البُعد
حتى تحطَّ غداً بساحته
فانهل سيحلو عندها الوِرد
وارفع له كف السؤال بما
ترجوه يأتي عندك الرِّفد
لا تخشَ رداً والفؤاد به
للمرتضى دون الورى الوُد
واقرأ له صفحاتِ سيرته
إن الوصيَّ كما ترى فرد
عِلم النبي مدينة ولها
بابٌ عليٌّ ما له ند
والمرتضى نفس الرسولِ فسلْ
قرآنَ ربك يأتِك الرد
ولد الهدى والأمن ساد ففي
ساحاتِ فارسَ أُخمدَ الوَقد
ولد الضياء فلا ظلام على
أرضٍ عليها النور يمتد
منه العقول تفتَّقتْ حِكماً
ما ِلامرءٍ من نيلها بُدُّ
أبوابها بالعلمِ قد فُتِحَت
رغم الجهالة ليس تنسد
ولد الهدى فاستبشرت فرحاً
وَهدُ الثرى والسهل والنجد
ثغر الزمان بذكره لهِجٌ
قد طاب ذِكراً دونه الشهد
ولد الهدى والصدق يتبعه
و العدل والإيمان والرشد
لم يَثنه عن نشرِ دعوته
مهما أتى عمرٌو ولا زيد
لم تنتصر للشانئين على
مَرِّ الزمان بما أتت جندُ
كم أنطقت سيفاً فأخرسه
عند اللقاء بما أتى غمد
كم صوَّبَت سهماً تريد به
قتلَ الرشاد فعاد يرتد
كم أشرفت في الداجيات على
ما كان ينوي نشرَه الحقد
حتى غدا ما كان ينشره
زوراً بآذان الدُّنَى وغد
مثلَ الهشيمِ الريحُ تنشره
لا يستقر له بها مهد
كم طاف والأقلام تحمله
حتى استقر فضَمَّه اللحد
لحدٌ من النسيان ليس له
ذكرٌ سوى الهجران والصد
أما الهدى والرشد ضمَّهما
في قلب من والاهما الخلد
ذكرى تَجَدَّد كلما بزغتْ
شمسٌ على الآفاق تمتد
نوراً يضيء بليلِ بارقةٍ
أودَى بها في ليلها السهدُ
فاستبصَرتْ من بعد غاشيةٍ
إذ جاء ينزع شوكَها الوردُ