قصَّرتُ في حقكم واليومَ أعتذر
هل تقبلون اعتذاري أيها الغررُ
أزهار فكري نمَت في أرض غيرِكمُ
ما زال منها الشذا والعطر ينتشر
في كل نادٍ إذا ما كنتُ أعرضها
في شكلها الفاخر الجذاب أفتخر
في غيركم ليس لي حتى وإن برزتْ
أبيات شعري على الأشعار مُفتَخر
أقسمتُ أني بِها فيكم أنال رضىً
من عند ربي وأنجو يوم أحتضر
في حب خير الورى المختارِ من ذَكرتْ
أخلاقَه الغُرَّ في صفحاتها السور
من كان خيراً على الأكوان مولدهُ
كالخير يأتي به فوق الثرى المطر
مَن لم تنل في خلود الذكر مِن شرفٍ
ما لم يكن لاسمهِ ذكرٌ بها السير
من آمنَ الضبُّ تصديقاً لدعوته
رداً على شكِّ مَن بالمصطفى كفروا
من سبح الله تعظيماً ومعجزةً
في كفِّه للملا كي يؤمنوا الحجر
وانشق نصفين والأنوار ما خفتتْ
بعد اكتمالٍ له في شكله القمر
يا ذاكراً خيرَ خلقِ الله قاطبةً
بالمرتضى ثَنِّ إن المرتضى ظَفَرُ
من كان في الكعبةِ الغراءِ مولدُه
لم يَسمُ بالفضل هذا غيره بشرُ
فاذكُرهُ في هل أتى واسأل بِها لترى
هل غيرهم في نواحي هل أتى ذكروا
واسأل إذا شئت بدراً مَن هوى حمماً
تغلي بِمَن أشركوا مِن دونها سقر
أو مَن بأحْدٍ وقى الإسلام محتسباً
مِن بعد ما زاغ للفَرَّارةِ البصر
يكفيه في غزوة الأحزاب مفخرةً
قد كاد لو لاهُ سيفُ الكفرِ ينتصر
لو عدَّ كل الورى أوصافَه طمعاً
في حصر تلك الصفاتِ الغرِّ ما حصروا
ما كان لو لاه للزهراء من كفُؤٍ
لا يستوي ذو الغنى فضلاً ومُفتقِرُ
فالشمسُ طه وعين الشمسِ فاطمةٌ
و المرتضى البدرُ بالأنوارِ ينتشرُ
والأصل قد كان في الجنات مَغرِسُه
أشجاره طاب في أغصانِها الثمر
منه استَوتْ في رسولِ الله فاطمةٌ
كم كان حباً لها بالشوقِ ينتظرُ
حتى قضى الله أمراً فيه قد وُضعتْ
منها عمود الضيا بالُحسن ينفجرُ
بالعلم شعت تزيل الجهلَ حاملةً
من نوره الرشدَ تلك الأنجم الزُّهرُ
نجمان منها لأهلِ الخلد سادتُها
خيرُ الورى فيهما للكون ينحصرُ
نجم به ازدان شهر الصوم فابتهجتْ
فيه الليالي بنورٍ منه تزدهرُ
هذا الذي صان بالإرشاد نهجَ هدًى
قد أصلح الشأن مما كان ينكسرُ
والآخر احتل في شعبانَ منزلةً
في كل أفقٍ من الآفاق تشتهرُ
ذاك الذي اجتث للإلحاد شأفتَه
من بعد ما كاد صرحُ الدين يندثرُ
فاستل سيفَ الهدَى لله يشهرُه
في وجه من بالعَدا للمصطفى جَهروا
زين العباد الذي قد طلَّ بعدهما
قد كان غيثاً على الأرواح ينهمرُ
أحيا النفوسَ التي منها الحياة غدتْ
بالجهل والظلم والعدوان تُحتَكرُ
حتى أتى الباقر النِّحرير يحفظ ما
آباؤه في نفوس الناس قد بذروا
يرعى حقوقاً لهم بالعلم يرفعهم
كي لا يمِيلنْ بهم للجهل مُنحدَرُ
والصدقُ من بعده الآلاف تذكرهُ
بالسَّبقِ هل بين أهل العلم مُذَّكِر
أم هل على صفحة التاريخ مُنتصفٌ
للحق يبدي الذي الوُضَّاع قد ستروا
لم تسترِ السحبُ نورَ الشمس ما طلعتْ
كل الضيا تحتها في الأرضِ مُحتَقر
قد تُحجَبُ الشمس أما النور منتشرٌ
حسبُ الذي قد تعامى ذلك الأثرُ
فالصدق قد قامَ والإحسان يتبعه
مِن كاظم الغيظ كم من علمهم نشروا
لم يُثنِهم عن طريق الحق منحرفٌ
مهما تمادى لأهل الحق يحتقر
كم قبله حاول الماضون قتلَ هدىً
لكنه عاش بين الناس واندحروا
قم وارمُقَنْ للرضا في طوسَ مشهدَه
هل عاش أم مات يا من فيه تستعر
للحقد نارٌ وللبغضاءِ حاميةٌ
تُذكَى إذا زِيدَ فيها فكرُه القذر
شمس الشموسِ الرضا دامت أشعتها
يُنمَى لها العدل والإيمان يفتخر
والجود منها بدتْ بالبذل راحتُه
تسمو عطاءً فمِنها السيل ينحدر
دامتْ جواداً وَ جُوداً كله شرفٌ
نال الكمالَ الذي ما عابه الصِّغَر
منه اهتدَى الناس ب الهادي فسيرتُه
مثلُ الضيا من شعاع الشمس تنتشر
يسعى لإخفائها بالمالِ معتمدٌ
لكنَّها ليس بالأموال تَستَتِرُ
كلاَّ ولا بالذي قد حاكَه سُتُراً
قد هبَّت الريحُ فانزاحتْ بِها الستُرُ
حتى بدتْ في مُحيَّا الصبحِ باسمةً
بابن الرضا العسكري تسمو وتزدهرُ
من كان يطوي الدجى في ذكر خالقه
يدعو ويبكي ويرجو وهو يعتذرُ
من حقَّق العدلَ والإيمانَ حصَّنه
مِن جور مَن للهدى والعدلِ قد هجروا
قد عاش والبدرَ للإصلاحِ هيَّأه
فالبدرُ لِلَّيلَةِ الظلماء مدخر
للظلم والجور والعدوان ما اجتمعتْ
أحلافه تحت سقف الليل تأتمِر
قد داهمتنا الليالي يا سنا أملٍ
حتامَ نبقى لنورٍ منك ننتظر
أمواجها السود نالتْ من قواربِنا
ما إنْ جرتْ حولها إلا وتنكسر
من للأمان الذي نرجوه يوصلنا
و الفلكُ تجري قريباً وهي تَنتهرُ
إلاك يا منقذَ الإنسانِ من ظُلَمٍ
بالنور منكم دجاها سوف تنزجر
فاظهر فإن الدجى طالتْ بظلمتها
و القلب يدعو ومن والاك ينتظر