لو لم يَكُنْ بَينَ الكَلامِ أنا،
لَطِرتُ!
هُنَا بِقَلبِ النَّهرِ أُولَدُ كُلَّ ثَانِيَةٍ.
أَنَا ابنُ الرّيحِ:
لا أرضٌ تؤطرني، ولا زَمَنٌ،
وأحيا
مثلما تَتَفَتَّقُ الأحلامُ مِن عَدَمٍ،
فَتَبلَعُنَا!
أَضُمُّ بِدَاخِلي الأشياءَ، أصهرُهَا،
وَلَستُ كَمِثْلِهَا شَيئًا.
ولَولَا أنَّنِي لم أستَطِعْ لَمسَ النُّجُومِ،
كَمَا حَلمتُ،
لما عَلِمتُ بِأنَّ كَفِّي هَذِهِ كَفِّي،
ولَولَا الأرضُ تَسْحَبُنِي، لما أدرَكتُنِي!
في الصَّيفِ
يَجذبُنِي انفِتَاحُ الحُلمِ لِلمَجهُولِ،
أعدُو بِامتِدَادِ اللَّانِهَايَةِ،
قَالَ لِي بِئرٌ على جَنْبِ الطَّرِيقِ:
امْكُثْ، وَخُذْ مِن مَنهَلي ما شِئْتَ،
قَالَتْ كَرْمَةٌ:
وأَنَا أُظِلُّكَ، ثُمَّ أُدنِي مِنْ عَنَاقِيدِي
عَلَيكَ، فَقُلتُ:
سَوفَ أَمَسُّ سَقفَ الكَونِ، ثُمَّ أَعُودُ،
صَاحَا:لا. سَتَهلكُ..
لم أُبَالِ،
وَقُلتُ لِلشَّمسِ: ادفَئِي بِي،
قُلتُ لِلسُّحْبِ: انْهَلِي مِنِّي
ولَكِنِّي
أَذُوبُ الآنَ مِن فَرطِ الحَيَاةِ!
أُرِيدُ أَن أَنْدَسَّ في الطِّينِ الكَسُولِ
بِلا ضَجِيجٍ،
فالحَيَاةُ بِحَاجَةٍ لِلمَوتِ كي تَبقَى!
وَلَسْتُ فَرَاشَةً
كي لا أَرَى، في جَذبَةِ الحُلمِ،
احْتِرَاقَ هُوِيَّتِي.
لو لم يَكُنْ بَيْنَ الكَلامِ أَنَا،
لَتُهْتُ،
هُنَا بِقَلبِ النَّهرِ كُنتُ غَرقتُ،
فادفِنّي بِقَلبِ الطِّينِ، واتركني،
فَقَدْ تَمتَدُّ من فَوقِي السَّنَابِلُ ذَاتَ يَومٍ،
أَوْ يَحُطُّ عَلَيَّ فَرخُ يَمَامَةٍ يَتَعَلَّمُ الطَّيَرَانَ
ثَانِيَتَيْنِ، ثُمَّ يَطِيرُ،
أو قَد لا أكُونُ، وَيَنْمَحِي ظِلِّي
خَطِيئَةُ حَجبِ وَجهِ الشَّمسِ عَن بَعضِ
التُّرَابِ،...
فَأَكتَمِلْ!