تخطَّ إلى المحتوى

وكان الطين طين الخلق رخوا

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

وكان الطينُ طينُ الخلق رخواً

والملامحُ ذائباتٍ

والوجودُ مفككاً

وهويةُ الأشكالِ منعدمهْ

إلى أنْ جاءت الكلمهْ

وكانَ الكونُ يجرى فى دوائرَ

لمْ يُسَاءِلْ نفْسَه نجمٌ:

لماذا لا أزال أدور محترقاً؟

ولمْ يَتَبَدَّ بين الذئبِ والأغنامِ فرقٌ

والشوارعُ لم تكن تُفْضِى إلى شىءٍ

وأصواتُ البلابلِ لم تكنْ غيرَ اهتزازاتٍ

.. ولا نغمهْ

وبين ضلوعنا

لا فرحةٌ.. لا دمعةٌ..

لاشىءَ نحمله، سوى:

لا شىءَ فى ركنٍ

، وفى ركنٍ فؤاداً يرسلُ الدمَ حاملاً كومَ

الطعامِ لكلِّ أعضائى

لتلتهمهْ

إلى أن جاءت الكلمهْ

وكنَّا نحنُ..

عُصفورَيْنِ مذبوحَيْنِ

منثورَيْنِ أشلاءً على قِمَمِ الجبالِ

وبيْنَنَا يمتدُّ سِلْكٌ شائكٌ

وبنادقُ الحُرَّاسِ تَرْصُدُنَا

وأحلامٌ غَبِيَّاتٌ

يَزُرْنَ صدورَنا، يفقأْنَ داخلنا

جراحاً غيرَ مُلْتَئمهْ

وكنا فى الطريق نمرُّ أغراباً

وفى القلبَيْنِ أشواقٌ لشىءٍ ما

عرفنا بعد ذلك أنه كان العناقَ

وكانت النظراتُ أثداءً مليئاتٍ

وطفلٌ بيننا يبكى

.. ولا حَلَمَهْ!

وقد يحتكُّ جسمانا، ولكن

كالخزائن مغلَقيْن على سرائرنا

ونسأل نفسنا

عمَّا يموج بصدر آخرنا

وعن تفاحةٍ مجهولةٍ

فى قلب هذا القلب مُنْكَتِمَهْ

إلى أن جاءت الكلمهْ

ولمَّا جاءت الكلمهْ

وعلَّمَ آدم الأسماءَ

ألبسه سِوَارَ المُلْكِ

غَطَّى سَوْءَتَيْهِ بسُتْرَةِ العَظَمَهْ

وصِرْتُ خليفةً فى الأرضِ

لكنِّى

تركْتُ الأرضَ ترقدُ فى القذارةِ

وامْتَطَيْتُ بذاتِ يومٍ صَهْوَةَ الكلمهْ

عرجْتُ إلى السماءِ

شَقَقْتُ غاباتِ السحابِ

ورُحْتُ أَخْتَرِقُ الحجابَ، ونظرتى

تزدادُ بالأسرارِ إشراقاً

وترمقُ بازدراءٍ أنجمَ الليلِِ الهزيلةَ

ثمَّ تسحبُنى إلى عَرْشِ السماءِ لأعتليهِ

وعندما كادت تمسُّ أناملى سقفَ الوجودِ

... تلاشت الكلمهْ!