تخطَّ إلى المحتوى

سرقت شمعة بدون أن ترى

غير معروف

١١٢ بيت

المتفرقات

سرقْتُ شمعةً بدون أن تَرِى

من طرْفِكِ الخجولْ

قد خبَّأَتْها الشمسُ فى نظرتِهِ

لعابرى السبيلْ

خبَّأْتُها فى دفترى

قطفْتُ خصْلةً بدون أن تَرِى

من شَعْرِكِ الظليلْ

بريئةً.. كدفقة السيولْ

رقيقةً.. كحدِّ خنجرٍ

شهيَّةً.. كرقصةٍ على الطبولْ

خبًّأْتُها فى دفترى

أخذْتُ عالماً جديداً دون أن تَرِى

من وجهِكِ الجليلْ

من صدرِكِ الموصوفِ للنوارسِ المسافرهْ

من كفِّكِ الممتدِّ كالحقولْ

خبَّأْتُهُ فى دفترى

ورُحْتُ أنسجُ الكلامَ الحُلو من أسمارهم

وأجمعُ النسيمَ من أنفاسِهم

وأغرسُ الحروفَ فى حقولهم

فتنبت القصيدهْ

كشمعةٍ من طرفكِ الخجولْ

كخصلةٍ من شعركِ الظليلْ

كعالمٍ يطلُّ من جبينِكِ الذى

يطيرُ كلَّ فجرٍ منه دون أن تَرِى

سربٌ من العوالم الجديدهْ

وصارت القصيدهْ

تجلِّياً لِوجهكِ المِثَالِ فى الحرفِ الهَيُولَى

، نجمةً شريدهْ

أحاولُ التقاطَها من ناظريْكِ خِلْسةً

لأنفخَ الحياةَ فى قلوبنا البليدهْ

وصارتِ القصيدهْ

وُضُوءَ خُطْوَتِى تأهُّباً لمِشْيَةٍ إليكِ

، مقعداً فى ظلِّ أيكةٍ عجوزٍ

، أغْنِيَاتٍ أمْلأُ الوقتَ بها حتى تُطِلِّى

، شامةً فى ركن وجهى إن أتيْتِ

، ندبةً فى نفس هذا الركنِ إن لم تأتِ

، صيحةً لديكٍ يستغيثُ بالنهارِ

، هدهداً يجىءُ بالأخبار من دياركِ

البعيدهْ

وطارت القصيدهْ

على السهولِ، والحقولِ

، والتلالِ، والقِمَمْ

ورافقت براعمَ الورودِ فى انشقاقها

وراقبت ميلادَ طفلٍ

بين صرْخات المخاضِ والألمْ

حطَّتْ على جباهنا المُنَكَّسَهْ

وقلَّدتنا ماسةً فريدهْ

وعلَّمَتْ جفونَنَا أن تذرفَ الدموعَ

علَّمَتْ شفاهنا أن تبتسمْ

وأوْدعتْ قلوبَنَا البليدهْ

مَفَاتِحَ الحياةِ

قطَّعت أصابعَ العدمْ

وفَتَّحتْ عيونَنَا على الجمالِ

علَّمتنا أن نراهُ

فى حجارةِ الطريقِ

، فى فرشاةِ أسنانٍ على حوض المياهِ

، فى رمادِ الشاىِ فى ثمالةِ الفنجانِ

، فى تصفُّحِ الجريدهْ

فى كل ما تلمحه عيونُنُا

فراشةٌ، ووردةٌ

، وقبلةٌ بغير فمْ

حتى هتفْنا فى جبينِ الأفْقِ:

يا الله! هل كانت حياتُنا

مليئةً بكلِّ هذه الحياهْ؟

لكنَّهم

نَسَوْكِ فى الإيقاعِ والتشبيهِ يا حبيبتى

نَسَوْكِ فى النَغَمْ

وليْست القصيدهْ

سوى بقايا منك، قد لمْلمْتُها

من شعرك الظليلْ

من وجهكِ الجليلْ

من صدركِ الموصوفِ للنوارس المسافرهْ

من كفِّكِ الممتدِّ كالحقولْ

ليست سوى قصيدهْ

من بين آلاف القصائدِ التى

توحى بها عيناكِ للقلمْ

لا تحزنى إذا نسوكِ يا حبيبتى

فقد نسوا الشمسَ وقد تدثَّروا بنورها

نسوا مخاضَ أمهاتِهم

نسوا اللهَ.. وقدَّسُوا الصَنَمْ!

بعد سنينْ

غزا الضحى الفضَّاحُ شَعْرَكِ الظليلْ

تكسَّرتْ نظْراتُ طرفكِ الخجولْ

جفَّتْ سنابلُ الصبا

تغصَّنَ الوجهُ الجليلْ

ولم يعد فى كفِّكِ المُهْتَزِّ

غيرُ عُلبةِ الدواءِ

، والعُكَّازِ

، والوردِ المُسَجَّى فوق أذرع الذبولْ

وفوق منكبيكِ عمرُكِ الطويلْ

ولا تزال هذه القصيدهْ

كعهدنا بها

بريئةً.. كدفقةِ السيولْ

شهيَّةً.. كرقصةٍ على الطبولْ

وعندما أتتْكِ ساعةُ الرحيلْ

لم تَبْكِ غيرُ مقلتى

وظلت القصيدهْ

كعهدنا بها

بريئةً.. رقيقةً

كطفلةٍ وليدهْ

أكٌنْتِ يا حبيبتى المسافرهْ

تَجَلِّىَ القصيدةِ المثالِ فى الوجه الهيولى؟

أكُنْتِ ليلَى واحدهْ

من ألفِ ليلَى يَنْتَحِلْنَ خلسةً

مفاتنَ القصيده؟

بين الصخورْ

تَحَلَّلَتْ ملامحُ الوَجْهِ الأثيرْ

تَفَتَّتَتْ ضلوعُ صدرِكِ الذى افتقدْتُهُ

تكسَّرتْ أصابعُ الكفِّ الصغيرْ

كأنَّهم أصنامُ جاهليَّةٍ

وقد أتى التوحيدُ

لكنِّى أسرُّ ملَّةَ الأجدادِ فى الضميرْ!