في رثاء الأميرة زينب
شِيَمُ الليالي بالورى تتقلَّبُ
طورًا تَجِدُّ بهم وطورًا تلعبُ
إنْ سالمتْ قالت حَذارِ وإن سطت
قالت نَزالِ، وأين منها المهرب؟
والمرءُ في الحالين مُضطرب الحَشا
كالطير في كفّ الوليد يُقلَّب
بينا تراه باسمًا متهلّلاً
حتى تراه باكيًا يتعتَّب
يُمسي قريرَ العين إن هي أوهمتْ
صفوًا ويصبح للردى يتأهّب
طُبعتْ على غير المراد فمن يُردْ
منها سوى المعهودِ عَزَّ المطلب
أتُكلِّف الأيامَ من طلب المنى
ما يستحيل لأنتَ منها أعجب!
من ذا يحاول غايةً إن نالها
قال اكتفيتُ ونلت ما أتطلّب
ولكل أمرٍ مبدأٌ فإذا انتهى
كان ابتداءُ مآربٍ تترقَّب
أمُسالمَ الأيام غيرَ مفكِّرٍ
كيف اغتررتَ وقد توارت زينب؟
بنتُ الخديو مليك مصرَ أبي الفدا
من يفتديها الباخل المتهيبّ
لو أنها تُفدى لَغالَبْنا الردى
فيها ولكنَّ القضا لا يُغلب
فالروحُ والأموال تُبذلُ دونَها
وبأنفَسِ الأشياء يُفدى الطيّب
أسفي وهل يُجدي التأسّف بعد من
صار الردى من بعدها لا يُرهب؟
نزل الحِمام بخِدرها في خِفيةٍ
فاستلَّها ورقَى بها يتقرَّب
لو ظاهرًا وافى لشاهد دونها
أُسْدًا ترى الإقدام لا يُستَصْعَب
عجبًا ألم يعطفْه من أترابها
شقُّ الجيوب ودمعُ عينٍ صَيَّب؟
والصارخاتُ تُذيب صخر قلوبنا
والنائحاتُ بكل معنًى تندب
والزُّهْر من أترابها ولِداتِها
لبستْ حدادًا مُدَّ منه الغيهب
لله كم عينٍ تجود بأدمعٍ
يومَ النوى وحُشاشةٍ تتلهَّب
دُهشتْ عقول الناس حتى أنهم
قالوا أهذا مشهدٌ، أم موكب؟
والشمسُ سارت فوق أعناق الورى
وببرجها كم طاف يبكي كوكب
قل للذي زعم الشموس ثوابتًا
أين الثباتُ وذا الضريح المغرب؟
أَوَ ما ترى وجهَ البسيطة مظلمًا
والقبرُ فيه نورها لا يُحجَب؟
لهفي على تلك الشمائل إنها
لمكارم الأخلاق كانت تُنسَب
حِلمٌ وعِلمٌ في عَفافٍ يَزدهي
بشبابها وله
يَدين الأشيب