قلتُ يومًا لنفسيَ المحزونهْ
أنتِ يا نفسُ دائمًا مَغْبونَهْ
عشتِ للحب طاهرًا ونقيّاً
لم تذوقي طُعومَه وفنونه
فلنجرِّبْ، فقد سئمت حياةً
ليس فيها خشونةٌ أو لُيونه
ذاتَ جرْس موحَّدٍ ورتيبٍ
كيف يا نفسُ لم تَمَلِّي رنينه
ولْنُغامرْ، ففي الحياة متاعٌ
وجمالٌ غير الذي تألفينه
سوف أمضي مع الجموع بوادٍ
لا أبالي سهولَه أو حُزونه
ثم ألقي بين الدِّلاء بدلوي
فعساه يروي الجراحَ الدفينه
وانطلقنا وبين جنبيَّ نارٌ
تتلظَّى، وفي خُطايا رُعونَه
كأسيرٍ جارت عليه الليالي
وأطالتْ ظلامَه وشجونه
ثم فَكُّوا إسارَه فتولَّى
ينشدُ النورَ في رِحاب المدينه
هاهنا يحمدُ الصباح سُراه
ويلاقي - هنا - الخَدِينُ خدينَه
هاهنا الدفء والحرارة والنو
رُ، ومَجْلَى المفاتنِ المكنونه
هاهنا الروضةُ التي جُنَّ شوقي
بين أطيافِها الخفافِ الضَّنينه
يا وقاري كفَاكَ حطَّمتَ عودي
في ربيعي وجنَّتي المرْهونه
يا وقاري لقد هصرْتَ شبابي
في عنادٍ وقسوةٍ وخشونه
هو فجرُ الحياة إن ضاع مني
ضاع عُمري وما قضيتُ ديونَه
ما جوابي غدًا إذا سألتْني
عن شبابي شيْخوخَتي المسكينه!
ومضينا وفي يديَّ جمالٌ
وشبابٌ، وذكرياتٌ كمينه
والظلالُ الحمراءُ تُشعل نارًا
في كياني، ورغبةً مجنونَه
والشفاهُ التي تلاقت أزاحت
عن خيالي قيودَه وظنونه
وانتحينا معًا - ولكن نفسي
أيقظتني في رِقَّة وسكينه
قالتِ ارجِعْ فقلت كيف؟ فقالت
أنت نبعٌ من المعاني الثمينه
أنت يا عاشقَ الجمال حَريٌّ
أن تصونَ الجمال لا أن تُهينه
أنت روحٌ فقلت عفوًا وهذا
هو عهدي وإنني لن أخونه