يا قلبُ صبرًا، فهذا بعضُ ما حكمتْ
به عليّ يدُ الأقدار في القِدَمِ
قضتْ عليَّ بأن يشتدَّ بي ظمئي
والسلسلُ العذبُ مبذولٌ لكل ظمي
قابلتُها في أصيلٍ، والفؤاد شجٍ
والطيرُ في دعةٍ، والزهر لم ينم
هيفاءُ تأسرُ رائيها وترفعُه
إلى جَواءٍ من الآلاء والنِّعَم
والصدرُ يبرزُ معتزّاً بما جمعتْ
مولاتُه من سموِّ العقل والكَلِم
والعودُ رطبٌ رواه في منابِتِه
فيضٌ من الدمع، أو فيضٌ من الدِّيَم
غضُّ الإهابِ فما طاف الخريفُ به
إلا شفَتْه يد الأنداء والنَّسم
لما تصافحتِ الأيدي شعرتُ بها
تُسجّل العهدَ عهدًا غيرَ مُنفصم
ومسَّني قبسٌ من حُبِّها وَهَجٌ
من كفِّها، دافقٌ إشعاعُهُ بدمي
الثغرُ يفترُّ عن ضوءٍ وعن نضَدٍ
والعينُ يكمن فيها بالغ الألم
تبدو المخاوفُ في أهدابِها ألقًا
يسمو بها عن مجالِ الشكِّ والتُّهَم
ثم انتحينا وراحتْ تشتكي حُرَقًا
باتت مرارتُها لذّاعةً بفمي
لها لهاةٌ كأن الهمَّ أنطقها
قيثارةً فذّةً سحريَّةَ النغم
من أنتِ؟ قالت أنا أنشودةٌ عبَرَتْ
تشدو بوادي الأسى والوجدِ والسقم
أنا الجداول تجري من منابعها
فيّاضةً بالهوى للظامِئ النهِم
جارتْ عليها رمال الشطِّ فانحسرَتْ
وأصبحتْ نهْبةً للجَدْبِ والعدم
يا توأمَ الروحِ ما يُشجيكِ يُثْقلني
حتّامَ نضربُ في داجٍ من الظُّلَم
أثرتِ في النفس داءً كنت أكتمُه
وهِجْتِ ذكرى سرَتْ مشْبوبةَ الضَّرم
نفسي فداؤكُ يا قُمريَّةً شرقَتْ
باللحن حزنًا فلم تعتبْ ولم تَلُم
إنّا رفيقانِ يا ليلايَ يجمعنا
همٌّ دفينٌ، وجرحٌ غيرُ ملتئم
أمَّا شجاكِ فما زالتْ لواعجُه
في وحدتي خاطرًا يُوحي إلى قلمي