أمن طللٍ حول الطويِّلِ دائرِ
جرى ساجمٌ كاللؤلؤ المتناثرِ
لعرفان رسمٍ أو توهُّم دِمنةٍ
كستْها البِلى أيدي الليالي الغوابر
مغانٍ كأنْ لم تغنَ غانيةٌ بها
عفتْهنَّ صوبُ المدجناتِ المواطر
ومرُّ الليالي تعتريها برائحٍ
عليهنَّ من نُكب الرِّياح وباكر
وأقوينَ من عِيْن الأنيسِ وأصبحتْ
أواهلَ من عِين الظِّباءِ النوافر
إلى الله أشكو ما أُعاني من الهوى
بحُوِّ اللثى لُعْس الشفاه غرائر
عطابيلِ بيضٍ في الدَّماليج والبُرى
أُعيرت عيوناً من مَهاً وجآذر
يقول أناسٌ قد تجلّت عمايتي
ولم يدرِ إلا اللهُ ما في الضّمائر
فكيف بما قالوا وأنّى فإنني
وجدتُ بها وجدَ «المنى» بالمآثر
فتىً لا يبالي كيف أصبح مالُه
إذا راح ذا حظٍّ من المجد وافر
فتىً مستطابُ الطّبعِ أروعُ ماجدٌ
به قرَّتِ العينان من كلِّ ناظر
وَهوبٌ مَهيبٌ في العشيرِ مُحبَّبٌ
مساعيه عزّتْ كلَّ بادٍ وحاضر
عظيمُ رمادِ النّار لم يُرَ مثلُه
لطارقِ ليلٍ أو لجارٍ مُجاور
مُذيلُ الغوالي ما استقلّتْ ولا خَطَتْ
بأندى يميناً منه أيدي الأباعر
أيا طالبَ الخيراتِ يَمِّمْ فناءه
وسارعْ إلى النُّجْح العتيد وبادر
إلى مجمع البحرين بحرِ درايةٍ
وبحرِ ندىً رحبِ الموارد زاخر
عليه يمينٌ أن تفيضَ يمينُه
أليَّةُ بَرٍّ لا أليَّةُ فاجر
فما خُلقتْ لا شُلَّ عَشرُ أخي الندى
ولا تَرِبتْ إلا لسدِّ المفاقر
رأيتُ بني الأيامِ حاشاه سعيُهم
لجمع المواشي شائها والأباقر
لها منهمُ شدُّ المآزرِ و«المنى»
لنيل المعالي شدُّه للمآزر
أما والذي يا ابنَ الأديبِ حويتَه
وحزتَ غلاماً من عُلاً ومفاخر
وما لكَ من آباء صدقٍ أعدُّها
إذا عُدَّ أربابُ العلى بالخناصر
لأنتَ المنى حقاً وأنتَ مُنيلها
وإنّي لما أوليتَني جِدُّ شاكر