ما لِلكرامةِ أمسى مهرها الغَضَبُ
في ذا الهوان وما يُرجى لها طلبُ
مُذ جيَّشَ الغزو حُكّام الهوى صَدَقَت
فينا النبوءة واستعصى لنا الغلبُ
واستنفرَ العُرْبُ ضِدَّ العُرْبِ واشتعلت
فينا الحروبُ ونحنُ النارُ والحَطَبُ
وأمتي اليومَ لا حُرٌّ يُحَرِّرُها
إذ بات للذُلِّ فيها المَرتَعُ الخَصِبُ
ماذا أقول وأقصانا يَسلُ دماً
بين الركام وما اهتزَّت لنا هُدُبُ
أدهى من الأمر أنَّ الغَربَ منتفضٌ
عنّا وَمِن صمتِنا كم يَعجَبُ العَجَبُ
لله درُّ زمانٍ كنتُ أحسبهُ
شرَّ الزمان وكلٌّ فيه يحتَسِبُ
كنا نلومُ بهِ من قام يشجُبُهُم
واليوم لا قِيَمٌ قامت ولا شجبوا
يا قادَةً ما رأينا فيكمُ رَجُلاً
وَلا اتَّخَذنا أبِيَّاً دونكم يثِبُ
أنَّى ينالُ العُلا مَن لا يكونُ لَهُ
غيرَ المهانةِ أُمٌّ وَالهوانِ أَبُ
يا أُمَّةَ العُرْبِ هل لي فيكِ منْ أمَلٍ
يمحو الهوان فما قد فاتكِ الطلَبُ
في غزَّةِ الغُرِّ طوفانٌ أناخ لنا
دَربُ الكرامةِ مُذ حاطت بها السُحُبُ
أعلى بهِ اللهُ أرباب النُهَى شَرَفاً
يوم انحنى للهوانِ القادَةُ النُجُبُ
من أرضِ بلقيس ها قد جئتُ تسبقني
حربٌ تحالفَ في إشعالها العَرَبُ
ماتت بآلامِها الأحلامُ واندَفَنَت
ولم يَمُت في حِشاها القدسُ والغضبُ
رغم النوائبِ ما هانوا وما وهنوا
ضِدَّ الكيانِ وما تُثنيهمُ النُوَبُ
قالوا كذبت وهذا الفلمُ مسخرةٌ
حقداً، وليت لهم فِلماً به كذبوا
صنائعُ العُرْبِ تخزينا وتنبئنا
يوماً ستلعننا الأجيالُ والحِقَبُ
حسبي بمن وَهَبَ القسَّام عِزَّتَهُ
أنَّ الكرامة لا يخلو لها سَبَبُ