يا قلبُ لا نزلت يوماً بك النقمُ
ولا اعتراكَ من الأحباب ما تَهمُ
ويا رُبىً رويت من بعد ما عطشت
ما بالكِ اليوم لا ماءٌ ولا دِيَمُ
نفسي التي في الهوى قد أشرقت وغدت
أياميَ السودُ بالألوان تتسمُ
جَفَّت على البينِ واستسقت هطولَهُمُ
في كل فرضٍ وساد الليلُ والظُلَمُ
"بي وحشةٌ لو تمادت مت من كمدٍ"
وكل خوفي إذا ما متُّ ما ألِموا
تاللهِ ما نامت العينانِ بعدهمُ
إلا غوافيَ والخفَّاقُ يضطرمُ
ما كنتُ أعلم أنَّ الشوق ملحمةٌ
تدورُ في الصدر والأنفاسِ تحتدمُ
يا واهب الصبر هب لي منك عافيةً
وهب لهم من لهيب الشوق ما حرموا
سحَّتْ مدامع عيني هل ترى ذَرفت
قبلي المروءةُ أم ماتت بنا الشِيَمُ
مالي أعاتب قوماً هجرهم سقمي
لا عانقتني العوافي إن هُمُ سقموا
آمنتُ أنَّ الهوى في الناس منقطعُ
إلا إذا دامتِ الأخلاقُ والقيَمُ