رُوَيْداً عَلَى قَلْبِي الَّذِي فَزَّ مِنْ جَوْفِي
أَلا فَابْتَعِدْ فَالوَقْتُ قَدْ حَانَ لِلنَّدْفِ
فَإِنِّي كَمَيْلِ الطَّيْفِ أَغْدُو بِخَفْقِهِ
وَلَيْسَ يَفِيِدَ الْهَزُّ فِي خِفَّةِ الطَّيْفِ
أَنَا الدَّانَةُ الْبَيْضَاءُ فِي عُمْقِ بَحْرِهِ
وَلَنْ يَلْمِسَ الأَصْدَافَ مَنْ عَاثَ فِي حَرْفِي
تُأَرْجِحُنِي أَمْوَاجُ بَحْرِي كَمَا الدُّمَى
وَلَكِنَّ مَوْجِي رَائِقُ اللَّمْسِ فِي جَرْفِي
أَنَا لا أُجَارِي قُبْلةَ الْمَوْتِ فِي دَمِي
وَلا أَرْتَضِي ذُلَّ الْهَوَى فِي مُنَى اللَّهْفِ
فَإِنِّي بَنَيْتُ الصَّرْحَ مِنْ وَرْدِ جَنَّتِي
وَشَيَّدْتُ أَسْوَارِي فَرَاشاً عَلَى كِتْفِي
أَلِفْتُ الْهَوَا رَيَّا النَّسِيِمِ بِلَفْحِهِ
أُلاقِيِهِ وَالنَّحْلاتُ عُرْسٌ عَلَى كَفِّي
فَكَيْفَ اسْتَوَى الدَّبُورُ فِي رَوْضَةِ الْهَنَا
وَأَلْوَانُهُ السَّوْدَاءُ قَدْ دَاهَمَتْ صَنْفِي
أَلا فَابْتَعِدْ..وَافْسَحْ مَجَالاً لِرَوْنَقِي
فَقَدْ حَانَ لِلأَزْهَارِ أَرْضٌ بِلا عُنْفِ
فَحِسِّي كَمَا الأَرْيَاشِ وَالرِّيِشُ مَلْمَسِي
وَلَكِنَّ عَقْلِي حَدُّهُ السَّيْفُ فِي عُرْفِي
أَنَا الْبَحْرُ فِي مَدِّي وَفِي الْجَزْرِ مَوْعِدِي
فَلا الرِّيِحُ تُنْهِيِنِي وَلا رِعْشَةُ السَّيْفِ
فَكَمْ مِنْ سَفِينٍ عَابِرٍ جَالَ مُبْحِراً
فَلا هَزَّ أَمْوَاجِي وَلا تَاهَ مِنْ رَدْفِي
فَدَعْنِي وَلا تُبْحِرْ مَعِي..فَالْهَوَا هَوَا
وَقَدْ هَيَّجَ العَافُورَ مِنْ زَحْمَةِ الْجَدْفِ
كَفَانِي فَلا يَوْماً عَشِقْتُ زَوَابِعِي
وَمَا كُنْتُ فِي حِضْنِ الْهَوَى مَوْجَةَ الْعَصْفِ
وَما كَانَ بَحْرِي لِلسَّفِيِنِ مُرَافِقاً
فَلِي زَوْرَقُ الأَحْبَابِ رَكْبٌ بِلا خَوْفِ
أَنَا صِمْتُ مُلتَاعاً وَإِنْ ذُقْتُ رَشْفَةً
فَقَدْ ذُقْتُ سَهْوًا رَشْفَةَ الْمُرِّ مِنْ سَدْفِي
وَلَنْ أَفْطِرَ الْيَوْمَ احْتِيَاجاً لِلَوْعَتِي
فَقَدْ تُقْتُ لِلأَنْفَاسِ كَيْ أَشْتَهِي غَرْفِي
فَيَا نَسْمَةَ الإِحْسَاسِ طُوفِي بِمَوْطِنِي
سَأَبْنِي مِنَ الأَمْوَاجِ صَرْحاً مِنَ الْعَطْفِ
مِنَ الْبَحْرِ أشْوَاقِي وَمِنْ رَوْضَتِي النَّوَى
وَمِنْ حِضْنِ قَلْبِي رِقَّةُ الْحُبِّ فِي لُطْفِي
شُعُورِي بِأَعْمَاقِي كُنُوزٌ مِنَ الْمُنَى
وَدُنْيَايَ كَالأَحْلامِ سِحْرٌ مِنَ الْقَطْفِ
فَإِنِّي سَرَجْتُ الْخَيْلَ فِي شَاطِئ الرَّوَى
سَأَعْدُو عَلَى الأَمْوَاجِ كَالْفَارِسِ الْمَنْفِي
وَمِنْ عَالَمِ الأَسْحَارِ لَذَّةُ مُهْجَتِي
فَمِنْ بَطْنِ حُوتٍ سَوْفَ أَلْقَى رِضَا اللَّحْفِ
وَلَنْ تَعْتَرِيِنِي رَهْبَةُ الْحُبِّ فِي دَمِي
إِلَى أَنْ أُلاقِي مُنْيَةَ النَّفْسِ فِي كَرْفِي
فَإِنِي عَشِقْتُ الْحُبَّ رُوحاً كَمَا الْهَوَا
وَقَدَّسْتُ مِنْ أَلْحَانِهِ الصِّدْقَ فِي الْعَزْفِ
رُوَيْدًا تَمَهَّلْ يَا حَبِيِبِي بِجَنَّتِي
فَأَنْتَ ارْتَحَلْتَ الْيَوْمَ مِنْ رَوْضَةِ الْوَرْفِ
وَلِي مَوْعِدٌ يَرْتَاحُ فِي دَوْحَةِ الْهَوَى
تَجَلَّى كَمِحْرَابِ النَّدَى طَاهِرَ الْوَقْفِ
وَفَأْلِي بِفَيْحَاءِ الرِّيَاضِ سَيَنْجَلِي
فَإِنِّي أَرَانِي سَارِحاً فِي رُبَى الْحَوْفِ
مِنَ الْحِسِّ فِي قَلْبِي تَدَاوَتْ نَوَاظِرِي
فَرَأْرَأْتُ عَيْنِي وَاحْتَفَى الْعَقْلُ فِي الْوَصْفِ
هُوَ الْحُلْمُ طَيْفٌ كَالْمَلاكِ رَفِيِفُهُ
هُوَ الشَّمْسُ وَالأَقْمَارُ وَالنُّورُ فِي جَوْفِي
وَفِي حُلَّةِ الإبْهَارِ يَأْتِي بِلَيْلَتِي
سُوَيْعَاتُهُ الأَزْمانُ لَوْ هَلَّ فِي طَرْفِي
فَإِنِّي أَعَيِشُ الْحُبَّ حَتَّى بِغُرْبَتِي
وَلِي غُرْفَةٌ فِي الْقَلْبِ شَفَّافَةُ السَّقْفِ