أَرَسْمَ دِيارٍ لِابْنَةِ الْقَيْنِ تَعْرِفُ
عَفا شَدَخُ اللَّعْباءِ مِنْها فَلَفْلَفُ
وَقَدْ حَضَرَتْ عاماً بَوادِرَ كُلَّها
فَذِرْوَةُ مِنْها فَالْمِراضانِ مَأْلَفُ
وَقَدْ أَنْبَأَتْنِي الطَّيْرُ لَوْ كُنْتُ عائِفاً
وَلَكِنَّنِي بِالطَّيْرِ لا أَتَعَيَّفُ
بِرَمَّانَ وَالْعَرْجَيْنِ إِنَّ لِقاءَها
بَعِيدٌ وَإِنَّ الْوَعْدَ مِنْها سَيُخْلِفُ
نَهِيمُ بِهِنْدٍ مِنْ وَراءِ تِهامَةٍ
وَوادِي الْقُرَى بَيْنِي وَبَيْنَكِ مَنْصَفُ
وَلا هِنْدَ إِلَّا أَنْ تَذَكَّرَ ما مَضَى
تَقادُمَ عَهْدٍ وَالتَّذَكُّرُ يَشْعَفُ
كِنانِيَّةٌ تَرْعَى الرَّبِيعَ بعالِجٍ
فَخَيْبَرَ فَالْوادِي لَها مُتَصَيَّفُ
تَحُلُّ مَعَ ابْنِ الْجَوْنِ حُرَّ بِلادِهِ
فَأَنْتَ الْهَوَى لَوْ أَنَّ وَلْيَكَ يُسْعِفُ
فَحادِثْ دِيارَ الْمُدْلِجِيَّةِ إِذْ نَأَتْ
بِوَجْناءَ فِيها لِلرِّدافِ تَعَجْرُفُ
مُنَفَّجَةِ الدَّأْياتِ ذاتِ مَخِيلَةٍ
لَها قَرِدٌ تَحْتَ الْوَلِيَّةِ مُشْرِفُ
كَحَقْباءَ مِنْ عُونِ السَّراةِ رَجِيلَةٍ
مَراتِعُها جَنْبا قَنانٍ فَمُنْكِفُ
تَخافُ عُبَيْداً لا يَزالُ مُلَبَّداً
رَصِيداً بِذاتِ الْحُرْفِ وَالْعَيْنُ تَطْرِفُ
وَجاءَتْ لِخِمْسٍ بَعْدَما تَمَّ ظِمْؤُها
وَجانِبُها مِمَّا يَلِي الْماءَ أَجْنَفُ
فَمَدَّ يَدَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَصَدْرُهُ
بِمِعْبَلَةٍ مِمَّا يَرِيشُ وَيَرْصُفُ
فَأَعْجَلَهُ رَجْعُ الْيَمِينِ انْصِرافَها
وَأَخْطأَها حَتْفٌ هُنالِكَ مُزْعِفُ
فَباتَتْ بِمُلْتَدٍّ تَعَشَّى خَلِيسَةً
وَباتَ قَلِيلاً نَوْمُهُ يَتَلَهَّفُ
عَلَى مِثْلِها أَقْضِي الْهُمُومَ إِذا اعْتَرَتْ
وَأُعْقِبُ إِخْوانَ الصَّفاءِ وَأُرْدِفُ
وَنَدْمانِ صِدْقٍ قَدْ رَفَعْتُ بِرَأْسِهِ
إِلَيَّ وَأَوْتارُ الْوَلِيدَةِ تَعْزِفُ
وَذِي إِبِلٍ لا يَقْرَبُ الْحَقُّ رِفْدَها
تَرَكْتُ قَلِيلاً مالَهُ يَتَنَصَّفُ
وَأَحْسِبُ أَنِّي بَعْدَ ذَلِكَ أَقْتَدِي
بِأَخْلاقِ مَنْ يَقْرِي وَمَنْ يَتَعَفَّفُ
أَلا تِلْكُمُ لَيْثٌ وَعَمْرُو بنُ عامِرٍ
حَلِيفانِ راضُوا أَمْرَهُمْ فَتَحَلَّفُوا
فَما كانَ مِنَّا مَنْ يُحالِفُ دُونَكُمْ
وَلَوْ أَصْفَقَتْ قَيْسٌ عَلَيْنا وَخِنْدِفُ
وَلَمَّا رَأَيْنا الْحَيَّ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ
عُيُونُهُمُ يا ابْنَيْ أُمامَةَ تَذْرِفُ
وَقَفْنا فَأَصْلَحْنا عَلَيْنا أَداتَنا
وَقُلْنا أَلا اجْزُوا مُدْلِجاً ما تَسَلَّفُوا
فَظَلْنا نَهُزُّ السَّمْهَرِيَّ عَلَيْهِمُ
وَبِئْسَ الصَّبُوحُ السَّمْهَرِيُّ الْمُثَقَّفُ
فَكُنَّا كَمَنْ آسَى أَخاهُ بِنَفْسِهِ
نَعِيشُ مَعاً أَوْ يَتْلَفُونَ وَنَتْلَفُ
وَجِئْنا بِقَوْمٍ لا يُمَنُّ عَلَيْهِمُ
وَجَمْعٍ إِذا لاقَى الْأَعادِيَّ يَزْحَفُ
وَقَوْمٍ إِذا شُلُّوا كَأَنَّ سَوامَهُ
عَلَى رُبَعٍ وَسْطَ الدِّيارِ تَعَطَّفُ
وَقالَتْ رَبايانا أَلا يا لَعامِرٍ
عَلَى الْماءِ رَأْسٌ مِنْ عَلِيٍّ مُلَفَّفُ
نُطاعِنُ أَحْياءَ الدُّرَيْدَيْنِ بِالضُّحَى
أُسُودُ فُرُوعِ الْغِيلِ عَنْها تَكَشَّفُ
عَلَوْنا قَنَوْنَى بِالْخَمِيسِ كَأَنَّنا
أَتِيٌّ سَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ يَقْصِفُ
فَلَمْ تَتَهَيَّبْنا تِهامَةُ إِذْ بَدا
لَنا دَوْمُها وَالظَّنُّ بِالْقَوْمِ يُخْلِفُ
ظَلِلْنا نُفَرِّي بِالسُّيُوفِ رُؤُوسَهُمْ
جِهاراً وَأَطْرافُ الْأَسِنَّةِ تَرْعُفُ