كرهتُ الحِسانَ كرهتُ الخدودْ
سئمت الغواني سئمتُ الوعودْ
سئمتُ الرزايا سئمتُ البلايا
كرهتُ الجفاء كرهتُ الصدود
سئمتُ الفواصل تلك التي
لفصم البلاد تسمّى الحدود
كرهتُ الوشاة كرهتُ الفسادَ
وكلَّ خنوعٍ وكلَّ حقود
كرهتُ الرياء كرهتُ النفاقَ
وقائلَ زورٍ وكلّ حسود
سئمتُ الحياة لأجل الذي
بقوّة سيفٍ علينا يسود
كرهتُ المعاش معاش الحرامِ
حرامٌ علينا نرابي النقود
أخي أشعلَنْها كنارٍ تلظّى
نرى الظالمين عليها قعود
كرهتُ الضعيفَ إذا لم يَقُمْ
ويستلَّ سيفًا لضرب اللَّدود
كرهتُ القويَّ إذا لم يكن
نصير العدالة حتى تسود
فحتى متى يا بني وطني
يطولُ السّبات يطول الرقود؟!
أنَقْضي الحياة ونحن نيامٌ
بلاد تضيع ونبقى قعود؟!
بني أمَّتي خططوا منهجًا
[نؤدبُ] جيلاً به ليسود
نعلِّم أجيالنا والورى
فضائل مُثلى وحفْظ العهود
وتنزيه أخلاقنا مثلما
أراد الإله وربُّ الوجود
ألا فلنسِرْ في رِكاب العلومِ
وركب الشّريعة حتى تعود
نحكِّم آياتِ قرآنِنا
ففيه النجاة وفيه الخلود
شعوب العوالم تبني بجِدٍّ
ونهدم ما قد بناه الجدود
حضارةُ علمٍ ودينٌ قويمٌ
رجالٌ بنوها وصانوا الوعود
وعُدْنا لعصرٍ مضى وانقضى
به الجاهلية كانت تسود
سئمنا قوانين موضوعةً
بها دُسَّ سُمُّ الكفور الحقود
ألا فلنُقِمْ دولة المسلمينَ
بها سنكون سواءً شهود
وهيّا أخي أشعلَنْها لظًى
لنحصد كل العِدا واليهود