عندليبٌ رائعٌ عبدُ الحليمْ
لمْ يزلْ فينا الّذي غنّى يقيمْ
مَنْ سينسى مالكَ القلبِ وقد
بثَّنا ما فيهِ في حُبٍّ نهيمْ
هذه قارئةُ الفنجانِ ما
صمتت إيقاعُها عذبٌ سليمْ
إنّهُ الغِرّيدُ أحيا حِسَّنا
بعدما أسقمَهُ داءٌ قديمْ
ضدَّ تقليدٍ بليدٍ ثارَ لمْ
ينتقلْ يومًا لتكرارٍ عقيمْ
بل سعى نحو جديدٍ شاديًا
بغناءٍ لحنُهُ لحنُ نسيمْ
ظلَّ يُنمي للرّوابي زهرَها
وعليها غيثَهُ ظلَّ يُديمْ
موقظًا فينا ربيعًا غافيًا
وخريفًا جفّفَ الرّوحَ يُنيمْ
ودعانا لاختراقِ المُشتهى
طاعنًا أوردةَ القُبْحِ الذّميمْ
لمْ يُعِقْهُ تعبٌ أو مرضٌ
ليس تُنهي علّةٌ نفْسَ عظيمْ
ثابتًا يبقى قويًّا شاهرًا
مُدْيةً في وجهِ خِذلانٍ أليمْ
وإلى ما يبتغي يمشي الخُطى
حارقًاكلَّ صعابٍ كهشيمْ
عندليبَ الشّرقِ مغناكَ غدا
عالَمًا ليسَ بما ساءَ يغيمْ
فنَلِ الخُلْدَ وكُلْ مِنْ خبزِهِ
ولْيَهَبْكَ الرّبُّ جنّاتِ النّعيمْ
الفنّان عبد
الحليم حافظ