تخطَّ إلى المحتوى

نحوك ماء هائج يأتي فيمحو صورا فيك

تفعيلة الرمل

٦١ بيت

المتفرقات

نحوكِ ماءٌ هائجًا يأتي

فيمحو صورًا فيكِ

لكَمْ كانت جميلهْ

وعلى أوجهِ تلّاتٍ زهتْ

تنهالُ لطْماتٌ تدمّيها فتشكو

ودموعٌ مِنْ عيونِ الأرضِ تجري

كيفَ هذي الأرضُ تحيا

لا سلامٌ

لا ابتهاجٌ

لا كلامٌ

وحدَها الآهُ على الأفواهِ تنمو

وصراخٌ يتعالى

وظلامٌ مطفِئٌ كلَّ فَتيلهْ؟

"آسفي"

قولي :

لماذا الماءُ يغدو شرسًا منفعلًا يرميكِ شوكًا ونبالًا

وعصاهُ فوقَ أضلاعِكِ

آهٍ

كم ثقيلهْ؟

ولْتُجيبي :

هل منعتِ الماءَ عن عطشًى

وخبزًا عن جياعٍ

وطردتِ الغيمَ عن دنيا خميلهْ؟

هل كسرتِ النّايَ كي لا يطربَ النّاسُ

وهل غبّرتِ مرآةً

وأشعلتِ حريقًا

وكرومًا دستِ حقدًا

وإلى الأضواءِ وجّهتِ سلاحًا

ومحوتِ اللّونَ والأشعارَ

والأزهارُ مِنْ سمِّكِ

قد أمست عليلهْ؟

لا

وأنتِ الدّهرُ

ما كانَ عدوًّا لكِ يومًا

بل لهُ صغتِ نشيدًا ملحميًّا بشفاهٍ باسماتٍ ظلَّ يُتلى

وعليهِ لم تكوني

والغنى فيكِ بخيلهْ

لا

وأنتِ اليومَ

أقوى مِنْ خُطى الطوفانِ

قومي

لا تنوحي

حاصريهِ

حاربيهِ

وارفعي رأسَكِ أعلى

وانهضي ثائرةً

صارخةً في وجهِ وحشٍ

شاءَ أنْ يرميْكِ في جوفِ هلاكٍ

لتصيري بيدِ العصفِ قتيلهْ

واسحقي أفعى البلايا

وتنانينَ الرّزايا

وإلى حُسْنِكِ عودي مِنْ جديدٍ

واهتِفي :

لا شيءَ يقصيني بعيدًا

عن نجومي

وفراديسي

وتاريخِ هنائي

وسأبقى مثلما كنتُ

بلادًا يبسِمُ النّعناعُ فيها

وبلادًا لن تُرى

مهما جرى فيها ذليلهْ