لا تغادرْ ما بهِ تلقى الفرَحْ
فيهِ عشْ عيشًا جميلًا وابتسِمْ
لمسةُ الأيّامِ تشفي ما انجرَحْ
لاجراحٌ ها هنا لا تلتئِمْ
جئتَ دنياكَ رضيعًا وَلَدا
وضعيفًا مَنْ يراعيهِ أبُ
ولهُ أمٌّ تُريهِ رغَدا
وتواسيهِ إذا ينتحِبُ
كلُّ مَنْ حولَهُ يغدو سنَدا
نائلًا معْ قُبلةٍ ما يطلبُ
والّذي يخطئهُ عنهُ انمسَحْ
وبما يكرهُهُ لا يصطدِمْ
لا صراخٌ لاشقاءٌ لاتَرَحْ
راضيًا ما يشتهيهِ يلتهِمْ
تسرعُ الأعوامُ معْها تكبُرُ
وفتًى تصبحُ تنمو واثقا
كلَّ صعبٍ ومُعيقٍ تكسِرُ
طاردًا عنكَ غبارًا خانقا
لستَ ترضى بحقولٍ تُقفِرُ
ثابتًا تبني بناءً شاهقا
لا تبالي في ظلامٍ بشبحْ
جوفَهُ مثْلَ رعودٍ تقتحِمْ
كلُّ بابٍ موصَدٍ فيكَ انفتَحْ
داخلًا منهُ لتاجٍ تستلِمْ
بعدَها تغدوكبيرًا رجُلا
لكَ في كلِّ مكانٍ أثَرُ
لغدٍ ترجوهُ تبني نُزُلا
فوقَهُ يغفو ويصحوالقمرُ
آكلًا فيهِ دوامًا عسلا
وبما أسّستَهُ تفتخرُ
مالئًا ممّا بهِ الخيرُ القدَحْ
حولَكَ الدّنيا جِنانًا ترتسِمْ
فتغنّي والأسى عنكَ نزَحْ
صارخًا في العجزِ : قُمْ هيّا انهزِمْ
وتشيخُ الدّهرُ ينهي قوّتَكْ
واجدًا نفْسَكَ هشًّا بائسا
يصفعُ الطّوفانُ صفعًا ربوتَكْ
وتراهُ لكَ ظَهرًا دائسا
آهِ كم هدَّ سقامٌ صحوتَكْ
ولكمْ صرتَ حزينًا يائسا
ترقُبُ الآتيْ بصدرٍ ما انشرَحْ
وبحزنٍ مثْلَ نارٍ يضطرِمْ
سائلًا :كيف لماذا أُكتَسَحْ
وحياتي بنحيبٍ أختتِمْ؟
لستَ تدري أينَ تمضي ذاهبا
بعد موتٍ فيهِ أودعتَ القبورْ
هل لكأسِ الخُلْدِ تسعى شاربا
أم ستفنى مثلما تفنى الزّهورْ
وترى مَنْ عنكَ أمسى غائبا
حاضرًا في ثوبِ أمجادٍ ونُورْ
أمْ تراهُ صوبَ عتْمٍ قد نزَحْ
معْكَ يشكو عالَمًا لمْ يستقِمْ
سادَهُ القهرُ وللظّلمِ جَنَحْ
راجيًا في ماءِ عدلٍ يستحِمْ؟
موشح
القس جوزيف إيليا