لا ليسَ بالحِبرِ الّذي سأُسطِّرُ
بلْ بالدّماءِ فهلْ ستكفي أسطُرُ؟
فاقرأْ بعينِ فؤادِكَ الآتيْ ولا
تَعجَبْ فحِبريْ عاصِفٌ ومُزمجِرُ
هرَبَ الهدوءُ مولّيًا ليْ ظَهرَهُ
فغدا الصّفاءُ بعالَميْ يتقهقَرُ
إنّي أفيضُ توجُّعًا وتملمُلًا
والغيظُ في عُمْقيْ سمومًا ينشُرُ
والآهُ في شفتِيْ تُقيمُ خيامَها
وتظلُّ في ثغريْ جروحًا تحفِرُ
كلُّ المرايا تزدري بملامحي
فأرى عليها صورتيْ تتكسّرُ
أحيا ولا أحيا وموتي وحشُهُ
متربِّصٌ بيْ عندَ بابيْ يزأرُ
ما أتعسَ الأيّامَ تمضي مُرّةً
فيها شرابُ لذائذي يتمرمَرُ
وحدائقيْ احترقتْ دواليها وفي
حقلي زنابقُ بهجتي لاتُزهِرُ
والعُودُ غابَ رنينُهُ عنْ مِسْمَعي
لا " الموصليُّ " هنا ولا مَنْ يسهرُ
لا " البُحتريُّ " مُرنِّمٌ لا " أخْطَلٌ "
فهنا دواوينُ القريضِ تُبَعثَرُ
والسّيفُ عادَ ببطشِهِ مُتحدِّثًا
والجهلُ كالطّاعونِ أصبحَ يَدحَرُ
" بغدادُ " يا وجعًا بصدريْ يرتميْ
دِيدانُهُ في كلِّ جسميْ تنخُرُ
هذا نشيديْ مِنْ" دمشقَ "أبثُّهُ
" فدمشقُ "مثْلُكِ بالحجارةِ تُمطَرُ
إنْ كنتُ أشكو لا تلومي مُتعَبًا
فأنا بمِدفعِ إخوتيْ أَتدمَّرُ
وطني سقانيْ كأسَ ظُلْمٍ فاختفى
ضوئي وفيهِ تساقطتْ ليْ أعصُرُ
فهربتُ تاريخيْ معي ودفاتري
كي لا يُمزَّقَ ليْ هنالكَ دفترُ
وطني متى تغدو لنا وطنًا بهِ
نحيا وتحتَ ترابِ أرضِكَ نُقبَرُ؟