هَبَّتْ نَسائِمُ جُودٍ غَيَرِ مُنكتمِ
تَبْنِي الفَضَائِلَ عِندَ النَّاسِ والأُمَمِ
هَبَّتْ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بهِ عَوَزٌ
كَمَا تَهُبُ رِيَاحُ البِشْرِ مِنْ قِدَمِ
شَمَائِلٌ مِنْ بَنِي نَهْيَانَ سَائِرَةٌ
فِي النَّاسِ سَيْراً يُحَاكِي النُّورَ فِي الظُّلَمِ
قَوْمٌ أَحَالُوا غَمَارَ الجُودِ مَنْهَجَهَمْ
وَالْبِرُّ عِنْدَهُمُ ضَرْبٌ مِنَ الشِّيَمِ
لِلهِ دَرُّهُمُ لَمْ يُثْنَ سَائِلُهُمْ
أَغْرَى بِهِ مِنْهُمُ بَحْرٌ مِنَ الْكَرَمِ
أَغْرَتْ بِهِ سِيرَةٌ غَرَّا مُعَطّرَةٌ
عَنْ زَايِدٍ نَظْمُهَا مِنْ صَادِقِ الْكَلِمِ
تَنَاقَلَتْهَا الرُّوَاةُ نَقْلَ مُفْتَخِرٍ
يَزْهُو بِهَا بَيْنَ أَهْلِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
فَكَمْ يَتيِمٍ يُعَانِي الْفَقْرَ مَظْهَرُهُ
بَادِي الْمُعَانَاةِ فِي فَقْرٍ وَمِنْ عَدَمِ
كَشَفْتَ عَنْهُ هُمُوماً أَجَّجَتْ حَزَناً
أَذْهَبْتَ عَنْهُ صُنُوفَ البُؤْسِ والسَّقَمِ
حَتّى غَدَا مُنْعَماً بِالْعِلْمِ يُسْعِدُهُ
أَصْلَحْتَ كُلَّ الذِي قَاسَاهُ مِنْ أَلَمِ
وَغَيْرُهُ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ شَاهِدَةٌ
كُثْرٌ صَوَادِحُ عَنْ أَفْعَالِكِ العُصُمِ
لأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ بَحْرٍ لِقَاصِدِهِ
أَمْوَاجُهُ قَذَفَتْ بِالدُّرِّ مُلْتَطِمِ
إِنَّ الْقُلوبَ تَغَشَّهَا مَحَبَّتكُمْ
تَرْعَى لِمَا كَانَ مِنْ عَهْدٍ وَمِنْ ذِمَمِ
جَعَلْتُمُ النَّاسَ كُلاً في رِعَاَيِتِكُمْ
لا يَخْتَشُونَ مِنَ الأوْصَابِ وَالنِّقَمِ
يا غُرَّة الدَّهرِ جَازَى اللهُ سَعْيَكُمُ
لِلْبرِّ وَالْخَيْرِ وَالإِحْسَانِ وَالنِّعَمِ