تخطَّ إلى المحتوى

يا نسيم الرياض في أرض نجد كيف عادت حال الأحبة بعدي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

يَا نَسِيمَ (الرِّيَاضِ) فِي أَرْضِ نَجْدٍ كَيْفَ عَادَتْ حَالُ الأَحِبَّةِ بَعْدِي

شَفَّنِي الوَجْدُ، مِنْ هَوَاهُمْ وَلُقْيَاهُمْ مَدَى غَايَتِي، وَغَايَةُ وَجْدِي

إِنَّ لِي (بِالمَلَزِّ) إِخْوَانَ صِدْقٍ وَبِوَادِي (البَطْحَاءِ) أَخْدَانَ وُدٍّ

كَمْ تَفَقَّدْتُ، فِي (المُرَبَّعِ) رَبْعِي وَتَعَوَّدْتُ فِي (الشُّمَيْسِي) وَعْدِي

وَتَصَبَّحْتُ مِنْ وُجُوهٍ صِبَاحٍ مِنْ شُيُوخٍ وَمِنْ شَبَابٍ وَمُرْدِ

عَبْقَرِيَّينَ يَعْرِفُونَ المَعَارِيفَ وَيَسْدُونَهَا إلى كُلِّ فَرْدِ

وَالمَرُوءَاتُ، مِنْ أَيَادِيهُمُوا تَجْرِي عَطَاءً مُرَدَّدًا دُونَ رَدِّ

سَامِرٌ عَامِرٌ، وَنَادٍ نَدِيٌّ وَجَدًى، مِنْ صَنَائِعِ الجُودِ مُجْدِ

وَالأَحَادِيثُ، وَالسَّوَالِفُ وِرْدٌ مُسْتَفِيضٌ يَجْرِي بِدُونِ مَرَدِّ

عَذْبَةٌ، كَمْ رَوَتْ شُؤُونًا عِذَابًا تَرْتَوِي النَّفْسُ مِنْ صَدَاهَا بِشُهْدِ

وَالرَّوَابِي إلَى المَرَابِعِ تَرْوِي قِصَّةَ الشَّوْقِ مِنْ لِقَاءٍ وَصَدِّ

كُلُّ رَبْعٍ، كَأَنَّهُ رَفْرَفُ الخُلْدِ، عَلَى رَسْمِهِ إِشَارَةُ خُلْدِ

قِيلَ: إِنَّ الحِجَازَ يَبْعُدُ عَنْ نَجْ دٍ كَثِيرًا، عَلَى السَّرِيعِ المُجِدِّ

قُلْتُ: إِنَّ البُعَادَ بَيْنَ المُحِبِّينَ قَرِيبٌ، وَلاَ أُبَالِي بِبُعْدِ

إِنَّ سَيَارَتِي أَمَامِي، وَلَكِنِّي سَبُوقٌ لَهَا إِذَا جَدَّ جَدِّي

خُطْوَةٌ فِي مَسَابِحِ الرِّيحِ، تُدْنِينِي، إِلَى إِخْوَتِي وَأَهْلِي وَرِفْدِي

قَصُرَتْ بَيْنَنَا المَسَافَاتُ وَالفَرْقُ تَلاَشَى بَيْنَ الحِجَازِ وَنَجْدِ

بَلَدٌ وَاحِدٌ وَمَمْلَكَةٌ كُبْرَى، تَلاَقَتْ عَلَى إِبَاءٍ وَرُشْدِ

مِنْ حُدُودِ الشَّآمِ حَتَّى رُبَى نَجْرَانَ، قَامَتْ عَلَى مَكَامِنِ أُسْدٍ

وَمِنَ البَحْرِ لِلخَلِيجِ بِلاَدٌ ذَاتُ مَاضٍ عَلَى المَدَى مُمْتَدِّ

عَمُرَتْ بِالرِّجَالِ، فَهِيَ مِهَادٌ لِلضَّوَارِي، مِنْ كُلِّ شِبْلٍ وَوَرْدِ

تَتَوَالَى بِهَا الوُفُودُ، وَتَمْتَارُ بِوَفْدٍ غَدَا عَلَى إِثْرِ وَفْدِ

لاَ يَنَالُ العَدُوَّ، مِنْهَا مَنَالاً إِنْ تَعَدَّى، وَحَتْفُهُ فِي التَّعَدِّي

تَتَحَدَّى الصِّعَابَ، بِالعَزْمِ وَالحَزْمِ وَتَجْتَازُهَا، بِفَضْلِ التَّحَدِّي

جُنْدُهَا، جُنْدٌ سُؤْدُدٍ وَصَلاَحٍ وَفَلاَحٍ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ جُنْدِ

كُلُّ فَرْدٍ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ النَّارِ عَلَى صَفْحَةِ الحُسَامِ الفِرَنْدِ

يَتَصَبَّى النِّضَالَ، يَقْتَحِمُ الأَهْوَا لَ، مُسْتَبْسِلاً بِعَزْمٍ أَشَدِّ

يَرْصُدُ الغَاصِبينَ، والمُسْتَبِدِّينَ، وَيَجْتَاحُهُمْ بِأَحْكَمِ رَصْدِ

يَتَبَارَى إلى المُنَى وَالمَنَايَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، تَسْتَعِيدُ وَتُبْدِي

يَدْرَأُ البَأْسَ عَنْ حِمَاهُ، وَيُلْقِيهِ شُوَاظًا عَلَى العَدُوِّ الْأَلَدِّ

لاَ يُدَارِي، ولاَ يُمَارِي، ولاَ يَلْهُو وَيَزْهُو، إلاَّ بِتَقْوَى وَحَمْدِ

فِي يَدَيْهِ السِّلاَحُ، فِي قَلْبِهِ الْإِيم انُ، يَجْلُو غِوَايَةَ المُسْتَبِدِّ

باسِمِ الوَجْهِ مِثْلَ مُنْبَلَجِ الفَجرِ صَبُورٍ على الشَّدَائِدِ جَلْدِ

عَابِسٍ إِنْ تَجَهَّمَ الْأَفْقُ وَاغْبَرَّ مُجِدٍّ، إِذَا دُعِي لِلجِدِّ

كَائِدٍ لِلنَّوَائِبِ المُدْلَهِمَّاتِ تَصَدَّى لَهَا بِأَعْظَمِ كَيْدِ

يَتَرَدَّى عَدُوُّهُ فِي المَهَاوِي وَهُوَ اللَّيْثُ لَيْسَ بِالمُتَرَدِّي

وَالصَّنَادِيدُ مِنْ ذَوَائِبِ قَحْطَا نَ وَعَدْنَانَ أَوْ سَرَاةَ مَعَدِّ

يَتَصَدُّونَ، لِلعُرُوبَةِ وَالإِسْلاَمِ مُسْتَأْسِدِينَ، لِلمُتَصَدِّي

قَادَهُمْ ثُمَّ سَادَهُمْ عَبْقَرِيٌّ مِنْ بَنِي مِقْرِنٍ، بُنَاةِ المَجْدِ

يَتَرَامَى عَلَى الخُطُوبِ وَيَنْقَضُّ عَلَيْهَا، بِسَاعِدٍ وَبِزَنْدِ

وَسِنَانٍ، كَاَنَّهُ لَهَبُ النَّارِ وَسَيْفٌ، يَفْرِي بِضَرْبَةِ حَدِّ

قَدْ بَنَى دَوْلَةً وَشَيَّدَ مُلْكًا بِجِهَادٍ مَاضِي العَزِيمَةِ فَرْدِ

وَتَلاَ (فَيْصَلٌ) فَكَمَّلَ مَا شَادَ أَبُوهُ بِهِمَّةِ المُعْتَدِّ

ثُمَّ زَادَ البِنَاءَ حَتَّى اسْتَقَامَتْ دَوْلَةٌ ذَاتُ عُنْفُوَانٍ وَمَجْدِ

أَسْبَغَتْ فَضْلَهَا عَلَى مُعْتِفِيهَا مِنْ صَدِيقٍ وَمِنْ عَدُوٍّ مُلِدِّ

وَتَحَامَتْ عَدَاوَةُ الأَهْلِ، بِالإِسْدَاءِ يُعْطَى، بِغَيْرِ عَدٍّ وَحَدِّ

وَتَنَدَّتْ بِخَالِدٍ، مَلِكُ العُرْبِ جَمِيعًا، ومَا لَهُ مِنْ نِدِّ

وَوَلِيِّ العَهْدِ المُظَفَّرِ فَهْدٍ قَائِدِ الأَكْرَمِينَ، أَكْرِمْ بِفَهْدِ

صَانَهَا اللهُ مِنْ شُرُورِ الأَعَادِي وَحَبَاهَا بِنِعْمَةٍ وَبِسَعْدِ

يَا عَبِيرَ (الرِّيَاضِ) أَدِّ تَحِيَّاتِي إِلَيْهَا وَكُنْ رَقِيقَ التَّأَدِّي

مِنْ (صَبَا نَجْدِ) تَسْتَمِدُّ صَبَابَا تِي هَوَاهَا، بِرَبْعِ سَلْمَى وَهِنْدِ

شَاقَنِي عَهْدُهَا وَأَضْرَمَ أَشْوَاقِي إِلَيْهَا، بِكُلِّ حَيٍّ وَعَهْدِ

وَشَمِيمُ العَرَارِ أَجْدَى وَأَنْدَى فِي رُبَاهَا مِنْ نَفْحِ مِسْكٍ وَنَدِّ

وَالعَبِيرُ، الَّذِي تَضَوَّعَ بِالقَيْ صُومِ وَالشِّيحِ وَاحْتَفَى بِالرُّنْدِ

وَالوُرُودُ، الَّتِي اسْتَبَاحَتْ ثَرَاهَا عَبَقٌ عَاطِرٌ عَلَى كُلِّ وَرْدِ

وَالمَرَاعِي، تَنَاثَرَتْ فِي مَغَانِيهَا بِسَفْحٍ مِنَ الرُّبُوعِ وَمَهْدِ

جَادَهَا الغَيْثُ، يَسْتَنِيرُ بِبَرْقٍ مُتَوَالٍ، وَيَسْتَمِرُّ بِرَعْدِ

هَاجَنِي خَاطِرِي إِلَيْهَا فَأَرْسَلْتُ قَرِيضِي، عَسَايَ أَحْظَى بِرَدِّ

1397 ه