تخطَّ إلى المحتوى

أرجعوه لمجده ومكانه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أَرْجِعُوهُ لِمَجْدِهِ وَمَكَانِهِ

وَارْفَعُوهُ، عَنْ عَهْدِهِ وَزَمَانِهْ

وَاصْنَعُوا فِي رِحَابِهِ مَهْرَجَانًا يَسْتَنِيرُ الزَّمَانُ مِنْ مَهْرَجَانِهْ

وَاسْأَلُوا فِي (عُكَاظَ) قَيْثَارَةَ الشِّعْرِ، تُجِبْكُمْ بِالعَذْبِ مِنْ أَلْحَانِهِ

وَانْشُرُوا فِي القَرِيضِ نُورَ الثُّرَيَّا تَجِدُوهَا تَفِيضُ مِنْ لَمَعَانِهْ

وَاسْمَعُوا القَوْلَ مُسْتَفِيضًا عَرِيضًا فَاضَ مِنْ قَسِّهِ وَمِنْ سَحْبَانِهْ

حِكْمَةً تُنْتَقَى، وَلَفْظًا نَقِيًّا وَبَيَانًا مُنَوَّرًا فِي بَيَانِهْ

تَتَلاَقَى عَلَى مَنَابِرِهِ الفُصْحَى وَتَنْفِي هَجِينَهُ مِنْ هِجَانِهْ

شَيْخُ ذُبْيَانَ، وَالبَلاَغَةُ فَنٌّ وَالقَوَافِي، تَتِيهُ فِي أَفْنَانِهْ

كَيْفَ فَضَّلْتَ، وَالقَضَاءُ حَكِيمُ شِعْرَ خَنْسَائِهِ، عَلى حَسَّانِهْ

تِلْكَ حُرِّيَّةُ الدِّفَاعِ عَنِ الفِكْرِ وَعَنْ مَجْدِهِ وَرِفْعَةِ شَانِهْ

هَلْ سَمِعْتَ القَرِيضَ حُرًّا وَعَبْدًا وَفَهِمْتَ النَّعِيقَ مِنْ غِرْبَانِهْ؟

قَدْ سَمِعْنَا، وَمَا سَمِعْنَا سِوَى اللَّغْوِ مِنَ القَوْلِ، زَادَ مِنْ هَذَيَانِهْ

وَرَأَيْنَا الهَجِينَ فِي اللَّفْظِ وَالمَعْنَى تَرَدَّى فَزَادَ فِي اسْتِهْجَانِهْ

رُبَّ أَعْمَى فِي الشِّعْرِ مَا اسْتَبْصَرَ الدَّرْبَ تَرَدَّى هَوَاهُ فِي عَمَيَانِهِ

قُلْ لِمَنْ يَحْسِبُ البَلاَغَةَ فِي اللَّفْظِ كَلاَمًا يَدُورُ فِي دَوَرَانِهْ

زِينَةُ الشِّعْرِ فِي قَوَافِيهِ تُضْفِي أَلَقًا بِالجَمِيلِ مِنْ أَوْزَانِهْ

مَوْكِبُ الحُسْنِ فِيهِ يَرْقُصُ شَدْوًا مِنْ تَرَانِيمِهِ وَمِنْ أَلْحَانِهْ

أَيْنَ شَوْقِي؟ وَلَيْتَهُ كَانَ حَيًّا رَغْمَ أَنَّ الحَيَاةَ فِي تِبْيَانِهْ

كَانَ قَيْثَارَةَ الزَّمَانِ وَعُنْوَانَ الأَمَانِي، فِي شِعْرِهِ وَبَيَانِهْ

كَانَ يَبْكِي الحِجَازَ، فِي مِنْبَرِ الشِّعْرِ، تَنَاءَى الحِجَازُ عَنْ مَيْدَانِهْ

شَجَنٌ فِي فُؤَادِهِ، كَادَ يُدْمِيهِ، فَبَثَّ الدَّفِينَ مِنْ أَشْجَانِهْ

مَسْرَحٌ لِلْكُمَاةِ، مِنْ قَادَةِ الشِّعْرِ بِأَرْضِ الحِمَى، وَمِنْ فُرْسَانِهْ

وَيُنَادِي عُكَاظَ، فَاليَوْمَ قَدْ عَادَ عُكَاظٌ بِالشِّعْرِ فِي عَنْفُوَانِهْ

كُلُّ أَرْضِ العُرُوبَةِ اليَوْمَ تَرْتَا دُ حِمَاهُ، وَتَلْتَقِي فِي كِيَانِهْ

قَدْ كَسَاهُ الرَّبِيعُ ثَوْبًا مِنَ الحُسْنِ كَوَشْيِ الرَّبِيعِ فِي رَيْعَانِهْ

وَتَلاَقَى عَلَى ثَرَاهُ فَرِيقٌ مِنْ شُيُوخِ القَرِيضِ أَوْ شُبَّانِهْ

وَطَنُ الضَّادِ، قَدْ دَعَاهُمْ فَلَبُّوا مِنْ مُحِيطَاتِهِ، وَمِنْ خُلْجَانِهْ

يَصِلُونَ التُّرَاثَ مُتَّصِلاً مِنْ عَهْدِ قَحْطَانِهِ وَمِنْ عَدْنَانِهْ

وَيَفِيضُونَ مِنْ بَيَانٍ نَقِيٍّ مُسْتَمَدٍّ كَالنَّهْرِ فِي فَيَضَانِهْ

مُشْرِقٌ مُعْرِقٌ بِحُسْنِ المَعَانِي وَالمَبَانِي تَمُوجُ فِي أَلْوَانِهْ

قَادَةَ الفِكْرِ مِنْ بَنِي الضَّادِ وَالشِّعْ رُ هُوَ الفِكْرُ عَزَّ فِي شَنَآنِهْ

عَلِّقُوا، بِالمُعَلَّقَاتِ الثُّرَيَّا مِنْ جَنَى الفَنِّ، أَوْ سَنَا وِجْدَانِهْ

وَأَمِيطُوا اللِّثَامَ، عَنْ كُلِّ ثَغْرٍ عَبْقَرِيٍّ، يَجْرِي الجَنَى مِنْ جَنَانِهْ

زَمَنٌ، قَدْ تَلَوَّنَ الحَقُّ فِيهِ وَتَشَكَّى الأَحْرَارُ، مِنْ عُبْدَانِهْ

وَجَفَا الفَنَّ أَهْلُهُ وَادَّعَاهُ عَابِثٌ، زَادَهُ الهَوَى مِنْ هَوَانِهْ

وَالرَّزَايَا، تَطِلُّ مِنْهَا الدَّنَايَا كَالْأَتِيِّ العَنِيفِ فِي جَرَيَانِهْ

يُعْجِزُ الجَاهِلَ الجَلِيلُ مِنَ القَوْلِ وَيَرْبُو الهَزِيلُ فِي مِيزَانِهْ

زَبَدٌ جَاءَ، وَاسْتَحَالَ جُفَاءً وَاسْتَقَرَّ الوَطِيدُ مِنْ أَرْكَانِهْ

رَاعِيَ الدَّوْحِ، وَالنَّوَاعِيرُ سَكْرَى نَاوَحَتْهَا الطُّيُورُ فِي أَغْصَانِهْ

هَلْ رَأَيْتَ الحِمَى، زَكِيًّا نَدِيًّا يَتَعَالَى البِنَاءُ فِي أَرْكَانِهْ؟

دَوْلَةٌ شَادَهَا الأَمَانُ وَأَرْسَاهَا فَكَانَتْ أَمَانَةً مِنْ أَمَانِهْ

كَانَ عَبْدُ العَزِيزِ، بَدْرًا مُضِيئًا يَسْتَعِيرُ الزَّمَانُ فَضْلَ زَمَانِهْ

قَدْ بَنَى أُمَّةً، وَشَيَّدَ مُلْكًا عَبْقَرِيًّا يَصُولُ مِنْ صَوْلَجَانِهْ

وَتَلاَهُ سُعُودُ، سَعْدًا وَوَعْدًا صَانِعُ المَجْدِ مُلْتَقَى أَقْرَانِهْ

وَأَتَى فَيْصَلٌ فَكَمَّلَ مَا شَادَ أَبُوهُ وَزَادَ فِي بُنْيَانِهْ

رَجُلُ العَصْرِ فِي مُصَارَعَةِ الدَّهْرِ وَأَحْدَاثِهِ، فَرِيدُ زَمَانِهْ

صَادِقٌ وَاثِقٌ، كَرِيمٌ حَلِيمٌ يَتَجَلَّى الإِيمَانُ فِي إِيمَانِهْ

تَحْذَرُ الأُسْدُ، أَنْ يَثُورَ وَإِنْ ثَارَ، تَلَظَّى الجَحِيمُ مِنْ بُرْكَانِهْ

وَتَلاَ خَالِدٌ، أَخُوهُ خُطَاهُ وَهُوَ الْأَلْمَعِيَّ مِنْ أَقْرَانِهْ

وَبِفَهْدِ الفُهُودِ، حَامِي حِمَى المُلْكِ وَبِالْأَكْرَمِينَ مِنْ إِخْوَانِهْ

قَدْ تَدَانَى الزَّمَانُ، بَيْنَ يَدَيْنَا حَسَنًا، كَالأَمَانِ فِي إِحْسَانِهْ

حَفِظَ اللهُ مُلْكَهُمْ وَرَعَاهُمْ وَحَبَاهُمْ بِمَنِّهِ وَحَنَانِهْ

1396 ه