أَقْبَلَ العِيدُ، مُسْتَفِيضَ الجَلَالِ مُسْتَنِيرَ الشُّرُوقِ والآصَالِ
أَصْبَحَتْ مِنْ صَبَاحِهِ النَّاسُ في بِشْرٍ، وَأَمْسَتْ مِنْ لَيْلِهِ فِي اخْتِيَالِ
التَّهَانِي، عَلَى الشِّفَاهِ تَرَاجِيعٌ تَغَنَّتْ بِفَرْحَةِ الإقْبَالِ
والأمَانِي، بَيْنَ الجَوَانِحِ خَفْقٌ دَائِبٌ، بِالرَّجَاءِ والابْتِهَالِ
حَدِّثِي يَا رِمَالُ،عَنْ رَوْعَةِ الذِّكْ رَى، وَجُودِي بِوَمْضِهَا، يَا لآَلِي
وَاذْكُرِي، يَا جِبَالُ، إِشْرَاقَةَ النُّ ورِ، وقَدْ كَلَّلَتْ رُؤُوسَ الجِبَالِ
وأَفِضْ يَا حِرَاءُ، مِنْ نَبَأِ الوَحْ ي – مَلِيًّا- واقْرَأْهُ لِلأَجْيَالِ
وَارْوِ يَا لَيْلُ، قِصَّةَ الغَارِ في ثَوْرٍ، وسَجِّلْ حَدِيثَهَا للّيَالِي
واسْمَعِي يَا مَنَازِلَ النُّورِ صَوْتًا قُدْسِيَّ اللُّحُونِ، عَذْبَ المَقَالِ
وَاهْتِفِي يَا مَرَابِعَ المَجْدِ، لِلسِّح رِ تَهَامَى، كَالصَّيْبِ الهَطَّالِ
ملأَ البِيدَ نَشْوَةً، والصَّحَارَى فِتْنَةً، مِنْ نَمِيرِهِ السَّلْسَالِ
فإذَا الفَجْرُ شُعْلَةٌ، تَغْمُرُ الوَادِي وتُحْيي الأَرْجَاءَ بِالإِشْعَالِ
وإِذَا العَالَمُ المُطَّلَّحُ، يَسْتَيقِظُ في مِثْلِ رَجْفَةِ الزِّلْزَالِ
وإِذَا النَّاسُ، فِي التَّنَاسُبِ أَكْفَاءٌ فَمَا، بَيْنَهُمْ رَخِيصٌ وغَالِ
وإذا اللهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، مُفْرَدٌ عَنِ الأَمْثَالِ
حَدِّثِي يَا جِبَالُ، عَنْ مَوْقِفِ الذِّكْ رَى ، مَسَاءَ الوَدَاعِ ، عِنْدَ الزَّوَالِ
وأَفِيضِي ، بِمَا أَفَاضَ مِنَ الخَيْرِ فَأَغْنَى الوَرَى، عَنَاءَ السُّؤَالِ
واشْهَدِي يَا سَمَاءُ، كَيْفَ دَعَا الدَّا عِي إلى اللهِ، عُصْبَةَ الجُهَّالِ
أَنْقَذَ النَّفْسَ، مِنْ شُرُورِ الدَّيَاجِي وَحَمَاهَا مِنْ رِبْقَةِ الأَغْلاَلِ
مَنْطِقٌ أَعْجَزَ البَلِيغَ، وسُلْطَانٌ مِنَ الحُبِّ، فَاقَ وَصْفَ الخَيَالِ
حِينَ أَعْيَى الأُمِّيُّ، كُلَّ خَطِيبٍ وَاسْتَبَى بِالحِجَى، عُقُولَ الرِّجَالِ
أَعْزَلٌ، طَوَّعَ الوُجُودَ، وَأَفْنَى بِجُيُوشِ الهُدَى، جُيُوشَ الضَّلاَلِ
وعَظِيمٌ، لَمْ تَصْطَنِعْهُ الأَقَاوِيلُ ولَمْ يَفْتَرِعْهُ، بَأْسَ النِّضَالِ
عَرَفَتْهُ البِطَاحُ، فَذًّا أَبِيًّا صَادِقَ القَوْلِ، صَائِبَ الأَفْعَالِ
ونَمَتْهُ إلى مَنَابِتِ عَدْنَانَ أُصُولٌ، كَرِيمَةُ الاتِّصَالِ
مِنْ قُرَيْشٍ، أَوَاسِطِ النَّاسِ-أَحْسَا بًا- وأَنْدَى الأَكُفِّ، عِنْدَ النَّوَالِ
مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَهَلْ كَانَ إلاَّ هَاشِمٌ- بَيْنَهُمْ- مَحَطَّ الرِّحَالِ؟
جَمْرَةُ العُرْبِ، يَوْمَ تَفْتَخِرُ العُرْ بُ، بِفَضْلِ النُّهَى، وَحُسْنِ الفِعَالِ
هُوَ مِنْهَا ذُؤَابَةُ الحَسَبِ الضَّا حِي، وَرَيْحَانَةُ النَّدَى والمَعَالِي
يَا بِلاَدَ الجَمَالِ، يَا مَطْلَعَ الأَبْ طَالِ، يَا مَشْرعَ الهُدَى والجَلَالِ
قِمَمُ الهُضْبِ، فِي سَمَائِكَ أَعْيَا بَأْسُهَا، صَوْلَةَ القُصُورِ العَوَالِي
أَوْمَضَتْ لِلعُصُورِ-بِالنُّورِ-حتّى أَخْرَسَتْ حُجَّةُ الدُّهُورِ الخَوَالِي
خَطَوَاتُ النَّبِيِّ، بَيْنَ مَغَانِي كِ، وآثَارُ صَحْبِهِ والْآلِ
سُنَّةُ المُقْتَدِي، وَهَدْيُ المُلَبِّي وَمَجَالُ الكَمَالِ والإِفْضَالِ
كَيْفَ سَارَتْ، على رِمَالِكِ أَقْدَا مٌ، وَجَدْنَا عَبِيرَهَا فِي الرِّمَالِ
طَأْطَأَتْ دُونَهَا الطَّوَاغِيتُ صَرْ عَى، وعَنَا، كُلُّ مَارِدٍ مُتَعَالِ
سَطْوَةُ العَدْلِ، حَطَّمَتْ وأَدَالَتْ سَطَوَاتِ المُلُوكِ والأَقْيَالِ
رَاعِيَ البَهْمِ، قَدْ رَعَيْتَ الْأَنَا سِيَّ، بِرِفْقٍ، وَحِكْمَةٍ، وَاعْتِدَالِ
أَتُرَاهُمْ كَالبَهْمِ، إِنْ غَابَ رَاعِي هَا، تَرَامَتْ، في الخَبْتِ بَيْنَ التِّلَالِ
فَاسْتَبَدَّتْ بِهَا الذِّئَابُ، وَصَالَتْ فِي الدَّيَاجِيرِ، صَوْلَةُ الرِّئْبَالِ
هَكَذَا نَحْنُ، صَائِدٌ مَزَّقَ الأَحْشَ اءَ فِي صَيْدِهِ، اخْتِرَاقُ النِّبَالِ
بَيْنَ مُسْتَأْسِدِينَ، هَاجَتْ عَوَادِي هِمُ، هِيَاجَ الوُحُوشِ فِي الأَدْغَالِ
آمَنُوا بِالحَرَامِ حتَّى اسْتَسَاغُوا هُ وَضَلُّوا بِهِ سَبِيلَ الحَلاَلِ
كَسْبُهُمْ، مِنْ دَمِ الشُّعُوبِ اسْتَحَلُّوا فِيهِ نَهْبَ الأَرْوَاحِ والأَمْوَالِ
صَبَفَتْ حُمْرَةُ الدِّمَاءِ، سَنَا الأُفْ قِ، وَأَوْرَى اللَّهِيبُ، خُضْرَ المَجَالِي
أَيُّهَا العِيدُ قَدْ رَجَوْنَاكَ عِيدًا يَغْمُرُ النَّفْسَ، بِالرِّضَى وَالجَمَالِ
نَجْتَنِي بَعْدَهُ مِنَ العُسْرِ يُسْرًا وَمِنَ البُؤْسِ، بِالنَّعِيمِ المُوَالِي
سُنَّةُ اللهِ، في الوُجُودِ كَمَا شَا ءَ تَعَالَى، مُبَدِّلُ الأَحْوَالِ
الّذِي يَبْعَثُ الحَيَاةَ، إلى أَرْضِ مَوَاتٍ، مِنَ السِّحَابِ الثِّقَالِ
فَتَرَى الرَّوْضَ، جَنَّةً وَرَبِيعًا يَسْتَهِيمُ النُّفُوسَ بِالآمَالِ