شَعْشِعِ الضَّوْءَ في ظَلاَمِ الجُمُودِ وَارْفَعِ الصَّوْتَ قَاصِفًا كَالرُّعُودِ
إنَّهَا أُمَّةٌ، أَطَافَ بِهَا البَعْثُ فَثَارَتْ على العَدُوِّ اللَّدُودِ
حسِبَ الغَاصِبُونَ، أَنَّ الأَعَاصِيرَ أَطَاحَتْ بِسَالِفَاتِ العُهُودِ
الصَّنَادِيدُ مِنْ ذُؤَابَةِ قَحْطَانَ وَعَدْنَانَ، رُصَّدٌ فِي البِيدِ
يَتَنَادَوْنَ لِلنِّضَالِ، ولِلثَّأْرِ ضِرَامٌ مُحَطِّمٌ لِلجُحُودِ
كَانَ بِالأَمْسِ فِي (فِلَسْطِينَ) شَعْبٌ عَرَبِيُّ النِّجَارِ سَامِي الجُدُودِ
يَتَجَلَّى الرَّبِيعُ، بَيْنَ مَغَانِيهِ وَيَرْفَضُّ بِالنَّدَى وَالوُرُودِ
الصَّبَايَا، كَأَنَّهُنَّ الْأَمَالِيدُ خِفَافُ القُدُودِ، حُمْرُ الخُدُودِ
وَالشَّبَابُ الَّذِي تَنَضَّرَ بِالإِيمَانِ، وَاخْتَالَ فِي بَهِيِّ البُرُودِ
وَالشُّيُوخِ الذينَ لاَحَتْ عَلَيْهِمْ شَيْبَةُ الحَمْدِ، فِي الوَقَارِ الحَمِيدِ
بَلَدٌ عَطَّرَ (المَسِيحُ) رَوَابِيهِ وَأَرْبَاهُ لِلسَّلاَمِ الوَطِيدِ
وَتَجَلَّى (مُحَمَّدٌ) فِيهِ كَيْ يَرْقَى إِلَى سِدْرَةِ العَلِيِّ المَجِيدِ
وَمَطَارُ البُرَاقِ، فِي قُدْسِهِ الأَقْدَسِ يَرْوِي الحَدِيثَ لِلمُسْتَزِيدِ
كُلُّ شِبْرٍ عَلَيْهِ قَبْرُ نَبِيٍّ أَوْ زَعِيمٍ، أَوْ مُصْلِحٍ، أَوْ شَهِيدِ
يَا ذِئَابَ الشُّعُوبِ نَحْنُ الأُسُودُ أَتَكُونُ الذِّئَابُ مِثْلَ الْأُسُودِ
يَا لِثَارَاتِ يَعْرُبِ فِي فِلَسْطِينَ وَفِي قُدْسِهَا، وَفِي (بُورْسَعِيدِ)
المِظَلاَّتُ، قَدْ تَكَفَّنَ فِيهَا حَامِلُوهَا وَبُعْثِرُوا، فِي الصَّعِيدِ
وَالأَسَاطِيلُ، يَضْحَكُ البَحْرُ مِنْهَا وَهِيَ تَهْوِي إِلَيْهِ، كَالجُلْمُودِ
وَالصَّوَارِيخُ، لَمْ تُدَمِّرْ سِوَى أَحْلاَمِكُمْ، فِي الغَلاَبِ وَالتَّسْوِيدِ
لاَ رَعَى اللهُ كُلَّ أَبْيَضَ مِنْكُمْ أَسْوَدَ القَلْبِ مُدْلَهِمِّ الحُقُودِ
مِنْ ضِفَافِ الخَلِيجِ حَتَّى ذُرَى الأَطْلَسِ، رَفَّتْ مُظَفَّرَاتِ البُنُودِ
هَذِهِ الأَرْضُ، أَرْضُنَا فَاخْرُجُوا مِنهَا وَرَاءَ المُحِيطِ، خَلْفَ الحُدُودِ
لاَ تَكِيلُوا مِنَ الخِدَاعِ وُعُودًا كَاذِبَاتٍ، مَضَى زَمَانُ الوُعُودِ
كَانَ حَظُّ (الحُسَيْنِ) مُذْ أَبْرَمَ العَهْدَ، كَحَظِّ العُرُوبَةِ المَنْكُودِ
أَيُّهَا الخَائِنُونَ عَهْدَ المَوَاثِيقِ عَرَفْنَا نُكُولَكُمْ بِالعُهُودِ
شَهِدَ اللهُ بِالخِيَانَةِ وَالغَدْرِ عَلَيْكُمْ، واللهُ خَيْرُ شَهِيدِ
مَا ظَفِرْتُمْ مِنَ العِرَاقِ بِحِلْفٍ بَلْ ظَفِرْتُمْ بِحِلْفِ (نُورِي السَّعِيدِ)
إِنَّ شَعْبَ السَّوَادِ، أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يَنْضَوِي، فِي لِوَاءِ رَكْبِ العَبِيدِ
قِيلَ، قَدْ أَمَّمَ القَنَاةَ بَنُوهَا فَاهْتِفُوا بِالعِدَاءِ وَالتَّهْدِيدِ
وَاجْعَلُوا البَحْرَ لِلأَسَاطِيلِ مَرْعَى وَاجْعَلُوا البَرَّ مَلْعَبًا لِلجُنُودِ
وَابْعَثُوا القَاذِفَاتِ تَهْمِي رُجُومًا فَإِذَا النَّاسُ مِثْلُ حَبَّ الحَصِيدِ
وَافْتِكُوا بِالشُّيُوخِ قَبْلَ العَذَارَى وَاعْصِفُوا بِالرَّضِيعِ قَبْلَ الوَلِيدِ
ثُمَّ مَاذَا؟ وَأَشْرَقَ الصُّبْحُ يَرْوِي قِصَّةَ المَجْدِ وَالحِفَاظِ التَّلِيدِ
غُصَّتِ الأَرْضُ مِنْ دِمَاءِ الأَعَادِي وَتَهَاوَى العَدِيدُ بَعْدَ العَدِيدِ
خَرَجَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ جُمُوعًا يَتَنَادَوْنَ لِلجِهَادِ العَتِيدِ
وَتَرَى الغَانِيَاتِ، كَالسَّمْهَرِيَّاتِ تَمَايَلْنَ، فِي دُرُوعِ الحَدِيدِ
وَرَأَى المُعْتَدِي جِنَايَتَهُ فَالْتَاعَ، وَارْتَاعَ فِي ظَلاَمِ السُّدُودِ
يَا بَنِي الضَّادِ قَدْ مَضَى زَمَنَ القَيْدِ، وَهَذَا أَوَانُ كَسْرِ القُيُودِ
فَاجْعَلُوا المُعْتَدِينَ فِينَا وَقُودًا لَيْسَ لِلمُعْتَدِينَ غَيْرُ الوَقُودِ
1376 ه