) الفتاة التي فجرت عبوة ناسفة بين جنود العدو فأصابتهم بخسارة واستشهدت.
اكْتُبِي تَارِيخَنَا بِاللَّهَبِ وَارْسُمِيهِ، بِشَظَايَا الغَضَبِ
وَاتْرُكِي كُلَّ جَبَانٍ غَادِرٍ يَمْضُغُ الأَقْوَالَ بِاسْمِ العَرَبِ
طَفَحَ الكَيْلُ وَلاَ مِنْ مُنْصِفٍ وَطَمَى السَّيْلُ وَلاَ مِنْ مُعْتِبِ
حِلْفُ مَارُونَ وَصِهْيَوْنَ غَدَا غَدْرَةَ الذِّئْبِ وَمَكْرَ الثَّعْلَبِ
شَايَعَتْهُمْ حَيْزَبُونٌ وَجْهُهَا كَالِحُ المَنْظَرِ وَالمُنْقَلَبِ
يَا ابْنَةَ التَّارِيخِ، فِي إشْرَاقِهِ نَشْوَةُ الفَتْحِ وَوَمْضُ الغَلَبِ
ضَاعَتِ الأَيَّامُ مِنْ إِسْرَافِنَا فِي أَبَاطِيلِ الهَوَى وَالكَذِبِ
عَلِّمِينَا كَيْفَ نَحْمِي أَرْضَنَا مِنْ حِمَى الشَّرْقِ لِأَقْصَى المَغْرِبِ
عَلِّمِينَا كَيْفَ نَجْنِي حَقَّنَا مِنْ يَدِ الظَّالِمِ وَالمُغْتَصِبِ
عَلِّمِينَا مَا جَهِلْنَا إِنَّنَا لَوْ عَرَفْنَا أَمْرَنَا، لَمْ نُغْلَبِ
يَا ابْنَةَ التَّارِيخِ، مَا مَرَّ عَلَيَّ مِثْلُهَا فِي سَالِفَاتِ الحِقَبِ
كَمْ لَهَوْنَا وَلَعِبْنَا وَالهَوَى بَيْنَ عَيْنَيْكِ وَلَمَّا تَلْعَبِي
كَيْفَ لاَ يَعْنِيكِ مَا نُعْنَى بِهِ مِنْ دَعَاوَى زَائِغَاتِ الْأَرَبِ
مَا تَصَبَّيْتِ بِثَوْبٍ فَاخِرٍ سَاحِبِ الأَذْيَالِ بَادِي القَشَبِ
مَا تَزَيَّنْتِ بِعِقْدٍ بَاهِرٍ فِي ثَنَايَاهُ بَرِيقُ الذَّهَبِ
مَا تَمَتَّعْتِ بِحُسْنٍ سَاحِرٍ سَمْهَرِيٍّ، لَمْ يَهِمْ أَوْ يَرْغَبِ
مَا تَشَوَّقْتِ لِمَعْسُولِ اللَّمَا مِنْ فَمٍ عَذْبِ الثَّنَايَا مُشْنِبِ
مَا عَرَفْتِ الحُبَّ إِلاَّ حُلُمًا عَبْقَرِيَّ النَّفْحِ عَفَّ المَذْهَبِ
رَفَّ فَاسْتَحْيَا وَأَدْنَى فَاتَّقَى وَتَسَامَى فِي كَثِيفِ الحُجُبِ
بَلْ تَسَرْبَلْتِ بِنَارٍ خَمَدَتْ ثُمَّ ثَارَتْ بَيْنَ جَيْشٍ لَجِبِ
فَإِذَا هُمْ كَهَشِيمٍ مُعْتِمٍ يَتَرَامَى فِي اللَّظَى المُنْسَكِبِ
يَا ابْنَةَ التَّارِيخِ، ضَحَّتْ وَوَفَتْ وَزَكَتْ بِالفِعْلِ وَالأَصْلِ الْأَبِي
عَظُمَتْ نَفْسًا فَطَابَتْ حَسَبًا وَتَسَامَتْ بِكَرِيمِ النَّسَبِ
وَتَحَامَتْ أَنْ تُرَى بَاكِيَةً يَتَحَدَّاهَا يَهُودِيٌّ غَبِي
وَأَهَابَتْ بِالصَّبَايَا تَحْتَذِي حُذْوَهَا فِي حَالِكَاتِ الكُرَبِ
ذَاتُ عَزْمٍ وَإِبَاءٍ غَامِرٍ مِنْ ذَوِي العَزْمِ الكِرَامِ النُّجُبِ
خَيْرُ أُمٍّ وَلَدَتْهَا حُرَّةٌ عَفَّةَ الْأَعْرَاقِ، مِنْ خَيْرِ أَبِ
هِيَ مِنْ بَيْنِ الغَوَانِي وَرْدَةٌ لَمْ تُلاَمِسْهَا يَدُ المُؤْتَشِبِ
يَتَبَاهَيْنَ وَيَفْخَرْنَ بِهَا بِدَمٍ زَاكٍ وَعُرْفٍ طَيِّبِ
فِي سَبِيلِ اللهِ فَاضَتْ رُوحُهَا فِي رِضَى اللهِ، وَفِي هَدْيِ النَّبِي
حَلَّقَتْ فِي رَفْرَفِ الخُلْدِ وَقَدْ زَفَّهَا الخُلْدُ بِأَجْلَى مَوْكِبِ
فَاسْكُنِي مَا شَاءَ مِنْ جَنَّاتِهِ فِي جِوَارِ الحُورِ سَامِي الطُّنُبِ
وَاقْطُفِي مِنْ ثَمَرَاتٍ وَكُلِي وَرِدِي الحَوْضَ هَنِيئًا وَاشْرَبِي
يَا غَزَالاً أَشْعَلَ النِّيرَانَ فِي صَائِدِيهِ كَالْأَتُونِ الصَّيِّبِ
مَا عَهِدْنَا الظَّبْيَ إِلاَّ نَافِرًا مِنْ سِهَامِ الصَّائِدِ المُرْتَقِبِ
فَإِذَا الظَّبْيُ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ مِنْ قَضَاءِ اللهِ لَمْ يَحْتَجِبِ
دَمَّرَ الأَعْدَاءَ فِي أُسْطُولِهِمْ وَرَمَاهُمْ بِاللَّظَى وَالعِطَبِ
شُهْبٌ هَبَّتْ عَلَيْهِمْ نَارُهَا أَيْنَ مِنْهَا قَاذِفَاتُ الشُّهُبِ؟
يَا ابْنَةَ العَشْرِ وَسِتٌّ بَعْدَهَا قَدْ طَوَيْتِ العُمْرَ طَيَّ الكُتُبِ
يَا سَنَاءَ الشَّرْقِ، يَا لَمْحَ السَّنَا شَعَّ مِنْ بَيْنِ ظَلاَمِ الغَيْهَبِ
كَيْفَ غَادَرْتِ رَفِيقَاتِ الصِّبَا غَافِلاَتٍ وَلِدَاتِ اللَّعِبِ
وَحَمَلْتِ الهَمَّ مَسْعُورَ الخُطَا فِي خِضَمٍّ عَارِمٍ مُضْطَّرِبِ
رُبَّ حَسْنَاءَ كَإِشْرَاقِ الضُّحَى لَمْ تَجِدْ مِنْ مَلْجَأٍ أَوْ مَهْرَبِ
وَرَضِيعٍ فَقَدَتْهُ أُمُّهُ فَهِيَ مِنْ نُشْدَانِهِ فِي نَصَبِ
وَجَرِيحٍ يَتَنَزَّى أَلَمًا وَقَتِيلٍ فِي الثَّرَى لَمْ يُذْنِبِ
وَقُصُورٍ أَصْبَحَتْ خَاوِيَةً وَتَرَامَى أَهْلُهَا فِي السَّبْسَبِ
فِتْنَةٌ قَدْ طَوَّقَتْنَا مَا لَهَا لَوْ عَلِمْنَا – غَيْرُنَا – مِنْ سَبَبِ
يَا ابْنَةَ التَّارِيخِ لَمْ تَرْكَنْ إِلَى مَوْعِدِ الزَّيْفِ وَوَهْمِ المَطْلَبِ
لَمْ تُبَالِي بِالزَّعَامَاتِ الَّتِي فَرَّقَتْنَا فِي شَتِيتِ الشُّعَبِ
أَبْرَقَتْ أَمْ أَرْعَدَتْ لَكِنَّهَا مَا أَهَلَّتْ بِمَطِيرِ السُّحُبِ
شَنْشَنَاتٌ مَزَّقَتْنَا إِرَبًا وَدَهَتْنَا بِدَوَاعِي الحَرَبِ
وَإِذَا الدَّهْرُ تَرَدَّى بِالنُّهَى أَصْبَحَ الرَّأْسُ شَبِيهَ الذَّنَبِ
1405 ه