السَّيِّدَانِ، السَّيْفُ وَالقَلَمُ غَابَا، فَلاَ كَلْمٌ، وَلاَكَلِمُ
أَعْيَاهُمَا أَنْ يَشْهَدَا زَمَنًا فِيهِ تَسَاوَى الرَّأْسُ وَالقَدَمُ
وَاللَّيْلُ طَالَ وَكُلُّهُ أَلَمُ وَالفَجْرُ، تَحْجُبُ نُورَهُ السُّدُمُ
فَلَقَدْ تَهَشَّمَ هَاشِمٌ بِدَدًا وَغَدَتْ بَنُو مَخْزُومٍ، تَنْخَزِمُ
وَأَطَلَّ جَنْكِيزٌ بِشِرْذِمَةٍ أَهْوَاؤُهَا بِهَوَاهُ تَلْتَزِمُ
دُسْتُورُهَا (التِّلْمُودُ) كَمْ سُفِحَتْ فِيهِ الحُقُوقُ، وَسَالَتِ التُّهَمُ
يَتَعَاهَدُونَ عَلى الفُسُوقِ وَقَدْ بَاؤُوا بِهِ جُرْمًا وَكَمْ أَثِمُوا
قُلْ لِلَّذِينَ تَسَلَّطُوا عَبَثًا بِشُعُوبِهِمْ لاَ دَرَّ دَرُّكُمُوا
عَلَتِ الدَّعَاوَى بِالسُّفُوحِ وَقَدْ هَتَفَتْ بِهَا، وَتَهَاوَتِ القِمَمُ
وَعَدَا الصِّغَارُ عَلَى الكِبَارِ فَمَا صَانُوا لَهُمْ عَهْدًا وَلاَ رَحِمُوا
سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمُوا بِلاَ سَبَبٍ وَأُبِيحَتِ الْأَمْوَالُ وَالحُرُمُ
وَتَعَفَّرَتْ بِيضُ الوُجُوهِ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِنَّ القَاعُ وَالعَلَمُ
إِنَّ الجَبَانَ إِذَا اسْتَطَالَ سَطَا لاَ نَخْوَةٌ تَحْمِيهِ أَوْ نَدَمُ
عَبَثَ الزَّمَانُ فَمَا يَلِيقُ بِنَا إِلاَّ بُطُونُ الْأَرْضِ وَالرُّجُمُ
القَائِلُونَ، أَصَابَهُمْ بَكَمٌ وَالسَّامِعُونَ، أَعَاقَهُم صَمَمُ
وَالْأَحْرُفُ السَّوْدَاءُ سَطَّرَهَا عِلْجٌ، يَنُوءُ بِكَفِّهِ القَلَمُ
وَالسَّيْفُ يَرْعُفُ مِنْ عَوَاتِقِنَا مَا كَادَ مِنْهُ السَّيْفُ يَنْثَلِمُ
فَإِذَا هُمَا وَاللَّيْلُ غَاشِيَةٌ مَاجَتْ عَلَى جَنَبَاتِهَا الظُّلَمُ
صِرْنَا نُسَاقُ إِلَى مَصَارِعِنَا وَكَمَا تُسَاقُ لِحَتْفِهَا الغَنَمُ
يَا مَنْ نُصَافِحُهُ وَيَصْفَعُنَا تَبَّتْ يَدَاكَ، إِلاَمَ تَجْتَرِمُ؟
هَلاَّ عَرَفْتَ وَأَنْتَ مُحْتَكِمٌ كَيْفَ العُهُودُ تُصَانُ وَالذِّمَمُ
كَمْ (هِيرُوشِيمَا) فِي مَرَابِعِنَا فَجَّرْتَهَا، وَوَقَفْتَ تَبْتَسِمُ
جَنْكِيزُ، إِنَّ عُرُوقُنَا جَمُدَتْ فَالْأَرْضُ لَحْمٌ، وَالصُّخُورُ دَمُ
اضْرِبْ فَإِنَّ الضَّرْبَ يَعْشَقُنَا وَيَذُوبُ فِي أَجْسَادِنَا الْأَلَمُ
اضْرِبْ، فَمَا عُدْنَا نُحِسُّ أَذًى لِلضَّرْبِ، كَيْفَ تُحِسُّهُ الرِّمَمُ؟
اضْرِبْ، فَمَا لِلثَّأْرِ مِنْ أَثَرٍ فِينَا وَأَنْتَ الطَّامِعُ النَّهِمُ
وَاحْذَرْ مُخَالَفَةَ (اليَهُودِ) فَإِنْ خَالَفْتَهُمْ فَالوَيْلُ وَالعَدَمُ
هُمْ تَوَّجُوكَ فَكَيْفَ تَخْذُلُهُمْ؟ وَعَلَى مَصَائِرِ أَمْرِكَ احْتَكَمُوا
جَعَلُوكَ سُلْطَانًا بِسُلْطَتِهِمْ وَرِجَالُ حُكْمِكَ عِنْدَهُم خَدَمُ
فَاسْمَعْ لَهُمْ وَأَطِعْ وَإِنْ عَسَفُوا وَاعْمَلْ بِمَا أَمَرُوا وَإِنْ ظَلَمُوا
وَأَفِضْ عَلَيْنَا مِنْ وُعُودِكَ مَا يُلْهِي أَمَانِينَا وَيَلْتَهِمُ
(فَمُحَمَّدٌ) وَالرَّاشِدُونَ مَضَوْا وَتُرَاثُهُمْ نَهْبٌ وَمُقْتَسَمُ
وَغَفَا صَلاَحُ الدِّينِ مِنْ زَمَنٍ وَالصَّالِحُونَ الْيَوْمَ، أَيْنَ هُمُوا؟
وَتَفَجَّرَتْ أَحْقَادُ طَائِفَةٍ تَارِيخُهَا بِالزُّورِ مُزْدَحِمُ
كَانُوا بَلاَءَ الأَرْضِ مُذْ خُلِقُوا وَطَمَا البَلاَءُ وَزَادَ، مُذْ حَكَمُوا
إِنْ كَانَ لِلتَّارِيخِ مَعْصِيَةٌ يَسْوَدُّ مِنْهَا وَجْهُهُ، فَهُمُوا
كَانَتْ لَنَا فِيمَا مَضَى قِيَمٌ وَالْيَوْمَ هَذَا هَاَنَتِ القِيَمُ
فَمِنَ المُحِيطِ إِلَى الخَلِيجِ تَرَى شَعْبًا تَكَادُ عُرَاهُ تَنْفَصِمُ
عُرْبٌ وَمَا يُرْجَى لَهُمْ شَمَمٌ؟ إِنَّ العُرُوبَةَ كُلَّهَا شَمَمُ
وَإِذَا رَأَيْتَ القَوْمَ تُنْكِرُهُمْ لاَ العُرْبُ تَنْسُبُهُمْ، ولاَ العَجَمُ
أُمَمٌ تُقَاتِلُ بَعْضَهَا سَفَهًا وَبِذِكْرِهَا تَسْتَهْزِئُ الأُمَمُ
أَهْوَاوُهُمْ شَتَّى، مَذَاهِبُهُمْ لاَ العَقْلُ يَقْبَلُهَا، ولاَ الحُلُمُ
وَالنَّاسُ، لاَ كَالنَّاسِ، مَنْظَرُهُمْ يُدْمِي وَكُلُّ دِيَارِهِمْ ضَرَمُ
أَبَتِ اللَّيَالِي أَنْ تَمُرَّ بِنَا وَإِلاَّ فِيهَا الْوَيْلُ والسَّقَمُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ عَاصِفٍ جَلَلٌ وَبِكُلِّ أَرْضٍ قَاصِفٌ عَمَمُ
وَيَطُلُّ غَادِينَا وَرَائِحُنَا تَلْوِي بِهِ وَتَعُوقُهُ اللُّجُمُ
وَإِذَا البَزَاةُ تَفَرَّقَتْ شِيَعًا حَكَمَتْ عَلَى أَوْكَارِهَا الرَّخَمُ
إِنَّ البِنَاءَ إِذَا اسْتَقَامَ سَمَا وَإِذَا تَعَوَّجَ سَوْفَ يَنْهَدِمُ
يَا أَلْفَ مِلْيُونٍ وَيَجْمَعُهُمْ الدِّينُ وَالتَّارِيخُ وَالرَّحِمُ
حُبُّ الحَيَاةِ أَدَالَ دَوْلَتُكُمْ وَقَدِ اسْتُبِيحَ الحِلُّ وَالحَرَمُ
أَيْنَ المُرُوءَاتِ الَّتِي سَبَقَتْ فَسَمَتْ، وَأَيْنَ البَأْسُ وَالعِظَمُ؟
المَجْدُ مِنْ أَوْطَانِكُمْ سَطَعَتْ آيَاتُهُ وَانْهَلَّتِ الدِّيَمُ
وَالعَدْلُ مِنْ قُرْآنِكُمْ كُتِبَتْ كَلِمَاتُهُ وَتَوَالَتِ النِّعَمُ
وَالشَّمْسُ تَقْبِسُ مِنْ شَرِيعَتِكُمْ أَنْوَارَهَا – وَتَوَهَّجَ السَّلَمُ
وَالخَيْرُ فِي إِيمَانِكُمْ رُفِعَتْ رَايَاتُهُ، وَالشَّرُّ يَنْحَسِمُ
فَإِلاَمَ هَذَا اللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ وَعَلاَمَ هَذَا الوَيْلُ مُحْتَدِمُ
أَفَلاَ يَكُونُ لِجَمْعِكُمْ مَدَدٌ مِنْ عَزْمِهِ الطُّغْيَانُ يَنْفَطِمُ؟
حَقَّ الجِهَادُ عَلَيْكُمُوا عَمَلاً بِجِهَادِهِ الْآمَالُ تَلْتَئِمُ
دُكُّوا عَلَى (جَنْكِيزٍ) قَلْعَتُهُ وَتَرَصَّدُوهُ فَإِنَّهُ أَمَمُ
مَا تَنْظُرُونَ وَأَنْتُمْ حَطَبٌ يَلْهُو بِهِ فَيَظَلُّ يَضْطَّرِمُ
لاَ تَرْقُبُوا فِي حَرْبِهِ شِيَمًا لاَ يَعْرِفُ (الطَّاغُوتُ) مَا الشٍّيَمُ
لاَ تَرْحَمُوا مِنْ قَوْمِهِ أَحَدًا فِي أَيِّ أَرْضٍ إِنَّهُمْ وَخَمُ
وَتَعَقَّبُوهُم – أَيْنَمَا ذَهَبُوا وَتَصَيَّدُوهُمْ حَيْثَمَا جَثَمُوا
فِي كُلِّ صَابِحَةٍ سَتُفْجِعُهُ (مَارِينزٌ) أُخْرَى ثُمَّ يَنْهَزِمُ
كُونُوا (الجَنُوبَ) عَلَى (اليَهُودِ) فَقَدْ حَطَمَ الجَنُوبُ الحُرُّ جَمْعُهُمُوا
صَبَّ الجَحِيمَ عَلَيْهِمُوا نِقَمًا يَا لَيْتَهَا تُفْنِيهُمُ النِّقَمُ
(صِهْيَوْنَ) أَنْتَ وَمَنْ تَلُوذُ بِهِ صَنَمٌ وَسَوْفَ يُحَطَّمُ الصَّنَمُ
هَذَا الجَزَاءُ لِشَرِّ مَنْ ظَلَمُوا هَذَا العَزَاءُ لِخَيْرِ مَنْ ظُلِمُوا
يَا شَاعِرَ الْأَوْطَانِ كَمْ رَقَصَتْ مِنْ شِعْرِكَ الأَوْزَانُ وَالحِكَمُ
سَلْسِلْ شُعُورَكَ فِي جَوَانِحِنَا تَزْكُو الحَيَاةُ وَتَنْهَضُ الهِمَمُ
غَنَّيْتَ شِعْرَكَ، فَانْتَشَتْ طَرَبًا مِنْهُ الرِّيَاضُ وَفَاحَتِ الْأَكَمُ
كَمْ جَاهَدَ الشُّعَرَاءُ وَاسْتَبَقُوا وَعَلَى غُبَارِكَ خَابَ سَبْقَهُمُوا
وَاليَوْمَ وَالأَحْزَانُ تَنْظِمُهَا فِي مَأْتَمِ الْإِنْسَانِ تَنْسَجِمُ
هِيَ وَالدُّمُوعُ الحُمْرُ رَاعِفَةً مِنْهَا الرُّبُوعُ الخُضْرُ تَنْحَطِمُ
أَكْرِمْ حُرُوفَكَ أَنْ تَجُودَ بِهَا إلاَّ لِمَنْ يَسْمُو بِهِ الكَرَمُ
تَأْبَى القَوَافِي أَنْ يُحَاوِلَهَا إِلاَّ يَرَاعٌ طَاهِرٌ وَفَمُ
يَا شِعْرُ، كُنْتَ لِصَوْتِنَا نَغَمًا وَالْيَوْمَ ضَاعَ الصَّوْتُ وَالنَّغَمُ
خَلَّدْتَ مِنْ أَمْجَادِنَا مُدُنًا أَخْنَى عَلَيْهَا الدَّهْرُ وَالقِدَمُ
صَارَتْ خَرَائِبَ فِي مَجَاهِلِهَا يَتَجَاوَبُ النُّسْيَانُ وَالسَّأَمُ
يَا شِعْرُ لاَ تَذْكُرْ مُصِيبَتَنَا كُلُّ المَصَائِبِ عِنْدَهَا – لِمَمُ
لَيْتَ السَّمَاءَ تَسَاقَطَتْ كِسَفًا وَالْأَرْضُ بِالأَجْرَامِ تَصْطَدِمُ
1405 ه