تخطَّ إلى المحتوى

هذي المنارات على المسجد تشع بالأضواء كالفرقد

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

هَذِي المَنَارَاتُ عَلَى المَسْجِدِ تَشِعُّ بِالْأَضْوَاءِ كَالفَرْقَدِ

تَهْتِفُ بِالخَيْرِ لِمَنْ يَبْتَغِي خَيْرًا، وبِالهُدَى لِمَنْ يَهْتَدِي

صَوْتُ (بِلاَلٍ) فِي تَرَاجِيعِهَا يَرُوحُ كَالمَوْجَاتِ أَوْ يَغْتَدِي

كَأَنَّهُ سِحْرٌ بِلاَ سَاحِرٍ يُخَالِجُ القَلْبَ عَلَى مَوْعِدِ

أَوْ نَغَمٌ مُسْتَلْهَمٌ مِنْ فَمٍ يُنْشِدُهُ، يَا رَوْعَةَ المُنْشِدِ

تُرَدِّدُ الأَكْوَانُ أَصْدَاءَهُ تُعِيدُهُ مِنْ بَعْدِ مَا تَبْتَدِي

ويَرْعَوِي بِالنَّفْسِ عنْ جَهْلِهَا فَتَعْتَلِي لِلشَّرَفِ الأَمْجَدِ

ويَأْسِرُ العَقْلَ لإِرْشَادِهِ أَعْظِمْ بِهَذَا الآسِرِ المُرْشِدِ

يَا أَيُّهَا الدَّاعِي لِإِسْعَادِنَا قَدْ خَابَ مَنْ ضَلَّ وَلَمْ يَسْعَدِ

لَبَّيْكَ، طُولَ العُمْرِ، طُولَ المَدَى فِي الأَمْسِ، بَلْ فِي اليَوْمِ، بَلْ فِي الغَدِ

هذَا نِدَاءُ الحَقِّ ، مِنْ آَدَمٍ أَوْحَى بِهِ إلى الحَقِّ أَحْمَدِ

دَارَتْ بِهِ الأَفْلاَكُ فِي أَوْجِهَا وَلَمْ تَزَلْ لِلأَبَدِ السَّرْمَدِي

صَوْتُ السَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهَا والأَرْضِ، مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يُحْمَدِ

سَمِعْتُ هَذَا الصَّوْتَ مُسْتَرْسِلًا فَرُحْتُ أَسْتَهْدِي إلَى المَسْجِدِ

وَقَفْتُ بَيْنَ الصَّفِّ مُسْتَسْلِمًا للهِ بَيْنَ الرُّكَّعِ السُّجَّدِ

خَلْفَ إِمَامٍ عَابِدٍ فَاضِلٍ يُرَتِّلُ الذِّكْرَ بِصَوْتٍ نَدِي

كَبَّرْتُ، إِذْ كَبَّرَ، مُسْتَفْتِحًا بِهَا صَلَاتِي، وَبِهِ أَقْتَدِي

وَطًفْتُ بِالبَيْتِ وَأَرْكَانِهِ مُبْتَهِلاً لِلْمُنْعِمِ المُوجِدِ

وَقُمْتُ بَيْنَ البَابِ مُسْتَنْجِدًا بِهِ، وَبَيْنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ

دَعَوْتُ رَبِّي طَائِعًا خَاضِعًا أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ في المَقْصَدِ

كَأَيِّ عَبْدٍ مِنْ مَخَالِيقِهِ لَاذَ بِهِ فِي سَائِرِ الأَعْبُدِ

وَرُبَّمَا ازْدَادُوا بِأَعْمَالِهِمْ عَلَيَّ فِي الفَضْلِ، وَلَمْ أَزْدَدِ

وَازْدَحَمَ النَّاسُ يُنَاجُونَهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ العَبْدِ والسَّيِّدِ

الكُلُّ فِي حُسْبَانِهِ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ مِنْ وَاحِدٍ مُفْرَدِ

يَا رَبُّ نَدْعُوكَ ولَا نَأْتَلِي دَعْوَى، وَمَنْ تُنْجِدْهُ يَسْتَنْجِدِ

مَاذَا دَهَى الإِسْلَامَ فِي دَارِهِ مِنْ ضَرَمٍ مُسْتَفْحِلٍ مُسْهِدِ

نَشْكُوا لَكَ اللَّهُمَّ شَرَّ الأَذَى ظُلْمَ صَلِيبِيَّ وَمُسْتَهْوِدِ

المُسْلِمُونَ اليَوْمَ قَدْ أَصْبَحُوا مَا بَيْنَ مَظْلُومٍ وَمُسْتَعْبَدِ

تَكَالَبَ الأَعْدَاءُ مِنْ حَوْلِهِمْ وَآذَنُوهُمْ بِاللَّظَى المُوقَدِ

وَمَا هُمُ القِلَّةُ، لَكِنَّهُمْ مِثْلُ غُثَاءِ العَارِمِ المُزْبِدِ

كِبَارُهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الصُّوَى شَأْنَ قَطِيعٍ تَاهَ فِي فَدْفَدِ

قَدْ أَضْعَفُوا الإِسْلَامَ فَاسْتُضْعِفُوا وَأَوْغَلُوا فِي العَمَلِ المُفْسِدِ

قُلُوبُهُمْ شَتَّى وَأَطْمَاعُهُمْ سَرَابٌ قَاعٍ مُقْفِرٍ أَجْرَدِ

فِي المَالِ، لَا يَحْصُرُهُ حَاصِرٌ لَا يُرْتَجَى لِلْمَجْدِ والسُّؤْدَدِ

فِي القَصْرِ، وَضَّاءً بِأَنْوَارِهِ وَالمَرْكَبِ الفَارِهِ وَالمَقْعَدِ

فِي الأَكْلِ، لَا يُحْصَى بِأَنْوَاعِهِ وَالكَأْسِ بَعْدَ الكَأْسِ، لَمْ تَبْعُدِ

فِي الكَاسِيَاتِ العَارِيَاتِ، الْأُلَى يَرْفُلْنَ، فِي الأَحْمَرِ والأَسْوَدِ

هَاتِيكَ، كَالطَّاوُوسِ مُخْتَالَةً وهَذِهِ، تَخْطُرُ كَالهُدْهُدِ

يَذْهَبْنَ بِالأَحْلَامِ فِي مَجْلسٍ وَيَسْتَلِبْنَ الدِّينَ فِي مَرْقَدِ

مَا هُنَّ، إِلاَّ وَهْمُ مُسْتَوْهِمٍ يُرْدِي، وَإِلاَّ وَهْدُ مُسْتَوْهِدِ

يَا لَلرِّجَالِ اليَوْمَ مَا بَالُهُمُ؟ أَكُلُّهُمْ، فِي الدَّرْكِ الأَنْكَدِ؟

لاَ يَسْتَجِيبُونَ ، إِلى صَيْحَةٍ وَلاَ يَثُورُونَ، إلى مَرْصَدِ

هَذِي مَهَاوِي أُمَّةٍ أَوْشَكَتْ أَنْ تَتَهَاوَى فِي الحُطَامِ الرَّدِي

يَا لَفَلَسْطِينَ وَأَبْنَائِهَا مَا بَيْنَ مَسْجُونِينَ أَوْ شُرَّدِ

وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى وَأقْدَاسِهِ يَئِنُّ تَحْتَ الغَاصِبِ المُعْتَدِي

كَأَنَّ لَمْ يَسْرِ، لَهُ أَحْمَدٌ أَوْ أَنْ عِيسَى، فِيهِ لَمْ يُولَدِ

تَبْكِي المَنَارَاتُ، بِآفَاقِهِ ضَارِعَةً لِلخَالِقِ الأَوْحَدِ

أَلَيْسَ كَالفَارُوقِ، مِنْ مُنْقِذٍ أَوْ كَصَلَاحِ الدِّينِ، مِنْ مُنْجِدِ؟

تَعْبَثُ إِسْرَائِيلٌ فِي أَرْضِهِ كَالهِرِّ، في نَفْخَةِ مُسْتَأْسِدِ

وَتَزْرَعُ الإثْمَ، وَتَجْنِي الخَنَى بَيْنَ ضَجِيجٍ، مُبْرِقٍ مُرْعِدِ

الشَّرْقُ والغَرْبُ، أَرَادَا لَهَا أَنْ تَسْلُبَ الأَرْضَ وَأَنْ تَعْتَدِي

وَنَحْنُ بَيْنَ الشَّرْقِ(أُلْعُوبَةٌ) وَالغَرْبِ، تَهْوِي مِنْ يَدٍ فِي يَدِ

نَرْجُوهُمَا العَدْلَ، وَمَنْ يَرْتَجِي عَدْلاً مِنَ الكَافِرِ والمُلْحِدِ

العَدْلُ أَنْ نَصْنَعَ مَا نَبْتَغِي مِنْ قُوَّةٍ، فِي يَوْمِنَا وَالغَدِ

نُوَحِّدُ الإِسْلَامَ فِي دَوْلَةٍ طَاهِرَةِ الدَّعْوَةِ وَالمَحْتِدِ

وَنَبْذُلُ الأَرْوَاحَ، نَفْدِي بِهَا أَوْطَانَنَا، ولْيَسْعَدِ المُفْتَدِي

وَنَحْصُدُ الظُّلْمَ وَأَعْوَانَهُ وَمَنْ أَرَادَ الظُّلْمَ فَلْيُحْصَدِ

وَنَرْفَعُ الأَعْلَامَ خَفَّاقَةً فَوْقَ الذُّرَى، وَالسَّهِلِ، وَالمِرْبَدِ

تَدْعُو إلى اللهِ وَتُسْدِي الهُدَى وَتَبْذُلُ الرِّفْدَ لِمُسْتَرْفِدِ

هَذَا نِدَاءُ الحَقِّ يَجْلُو الدُّجَى ويُرْشِدُ الغَاوِي وَيَرْوِي الصَّدِي

فَلْنَقْتَحِمْ كُلَّ المَهَاوِي بِهِ إِلَى غَدٍ مُبْتَسِمٍ مُسْعِدِ

يَا رَبِّ فَامْنَحْنَا التُّقَى والرِّضَى واسْلُكْ بِنَا لِلمَسْلَكِ الأَرْشَدِ