مَوْكِبُ النُّورِ، أَمْ هِلَالُ العِيدِ يَتَجَلَّى لَنَا بِفَخْرٍ مَجِيدِ
نَتَمَلَّاهُ فِي جَمَالِ الصَّبَايَا مُسْتَهِلًا، وَفِي ابْتِسَامِ الوَلِيدِ
فِي هَوَى الأُمَّهَاتِ، يَغْزِلْنَ لِلأَطْفَالِ دِيبَاجَةَ الحِفَاظِ التَّلِيدِ
فِي دُعَاءِ الشُّيُوخِ، يَسْمُو إلَى الأُفْقِ تَنَزَّتْ بِهِ جِرَاحُ الكُبُودِ
فِي نَشِيدِ الفِدَاءِ، تُصْغِي السَّمَ اوَاتُ إِلَيْهِ، فَتَحْتَفِي بِالنَّشِيدِ
فِي ضِيَاءِ الشَّبَابِ، يَمْشِي إلى المَيْدَانِ مُسْتَبْسِلاً، لِفَكِّ القُيُودِ
فِي سِلَاحِ الجُنُودِ، يَقْتَلِعُ الطُّغْ يَانَ مِنْ أَرْضِهِ، سِلَاحُ الجُنُودِ
فِي رُؤَى القَائِدِ المُظَفَّرِ، يَقْتادُ السَّرَايَا بِعَزْمَةِ الصَّنْدِيدِ
فِي هَزِيمِ الرُّعُودِ، يُلْقِي عَلَى الأَعْدَاءِ نَارًا، مِنْ بَارِقَاتِ الرُّعُودِ
فِي سَنَا القَاذِفَاتِ يَلْمَعُ فِي الأُفْقِ شُوَاظًا على العَدُوِّ اللَّدُودِ
فِي الصَّوَارِيخِ، في القَنَابِلِ تَنْقَضُّ شِهَابًا، على حُصُونِ اليَهُودِ
أَوِّبِي، يَا جِبَالَ مَكَّةَ، لِلذِّكْرَى جَلَالاً وَكَبِّرِي لِلعِيدِ
وَاذْكُرِي كَيْفَ أَشْرَقَ النُّورُ مِنْ غَارٍ بَعِيدٍ فِي الأُفْقِ، غَيْرَ بَعِيدِ
وأَطِلِّي، عَلَى حِمَى الكَعْبَةِ الغَرَّاءِ، إِطْلَالَةَ الرَّفِيقِ الوَدُودِ
وَانْظُرِي لِلوُفُودِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ قَدْ تَلاَقَتْ، كَرِيمَةً بِالوُفُودِ
نَهَلَتْ مِنْ رَوَافِدِ الحَرَمِ الآمِنِ مِنْ مَنْهَلِ النَّدَى والجُودِ
وَأَفَاضَتْ بِهِ إِلَى الشَّرْقِ وَالغَرْبِ، نَمِيرًا مُعَطَّرًا لِلوُرُودِ
كَبِّرِي يَا جِبَالَ طَيْبَةَ، لِلْعِيدِ وَهُزِّي الجِبَالَ بِالتَّرْدِيدِ
وَاذْكُرِي، مَطْلَعَ النَّبِيِّ بِنَادِيكِ -طَرِيدًا- أَعْظِمْ بِهِ مِنْ طَرِيدِ
طَلَعَ البَدْرُ، مِنْ خِلَالِ الثَّنِيَّاتِ فَكَانَتْ مَطَالِعًا لِلسُّعُودِ
بَوَّأَتْهُ، مَنَازِلُ الْأَوْسِ والخَزْرَجِ مِنْهَا، مَبَاءَةَ التَّمْجِيدِ
وَفَدَتْهُ الأَنْصَارُ بِالمَالِ والرُّوحِ وَجَادَتْ بِطَارِفٍ وَتَلِيدِ
واسْتَنَارَ الضُّحَى، وقَدْ (جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ) لِلطَّرِيدِ الشَّرِيدِ
فَقَضَى الشِّرْكُ نَحْبَهُ يَوْمَ (بَدْرٍ) فَاسْأَلُوا (بَدْرَ) عَنْ مَصِيرِ الجُحُودِ
يَا رُبُوعَ الهُدَى وَأَرْضَ النُّبُوَّا تِ، سَلَامًا، مِنَ الفُؤَادِ العَمِيدِ
هَاجَنَا العِيدُ، فَادَّكَرْنَا البُطُو لَاتِ بِوَادِيكِ، فِي قَدِيمِ العُهُودِ
وَأَطْفَأَتْ بِنَا الهَوَاجِسُ شَتَّى يَتَوَالَى قَدِيمُهَا بِالجَدِيدِ
مَا لَنَا؟ لاَ نَرَى رِجَالاً عَهِدْنَا هُمُ، مَصَابِيحَ، فِي ظَلَامِ الوَجُودِ
أَيْنَ فِي العَالَمِينَ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ ابْنِ الخَطَّابِ، وَابْنِ الوَلِيدِ
أَيْنَ صِهْرُ النَّبِيِّ عُثْمَانُ ذُو النُّو رَيْنِ، رَيْحَانَةُ الوَفَاءِ الفَرِيدِ
وعَلِيٌّ، وَمَنْ كَمِثْلِ عَلِيٍّ أَسَدُ اللهِ، فِي صِرَاعِ الأُسُودِ
وَنُجُومٌ مِنَ الصَّحَابَةِ والأَنْ صَارِ، والآلِ، عُصْبَةُ التَّأْيِيدِ
أَيْنَ أَنْدَادُهُمْ؟ وَمَنْ لِلدَّرَارِي فِي سَمَاوَاتِهَا العُلَى بِنَدِيدِ؟
يَا رُبَى البِيدِ، فِي الجَزِيرَةِ مَاذَا رَوَّعَ الأُسْدَ، فِي الرُّبَى والبِيدِ
فَلَقَدْ كَانَ صَوْتُهَا يَخْلَعُ الصِّنْدِيدَ حتَّى يَعُودَ كَالرَّعْدِيدِ
الطَّوَاغِيتُ طَأْطَأَتْ حِينَ مَسَّتْهُمْ عَصَاهَا، وَاسْتَنْفَرَتْ لِلشُّرُودِ
والطُّغَاةُ البُغَاةُ، أَعْيَاهُمْ الحَقٌّ غِلَابًا، فَأَذْعَنُوا لِلْوَعِيدِ
فَقَضَى اللهُ فِيهِمُ مَا قَضَاهُ فَالْتَمِسْ، هَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ مُعِيدِ؟
كَانَ حُلْمًا مُجَنَّحًا وسَلَامًا قَامَ بِالحَقِّ والنِّظَامِ السَّدِيدِ
كَانَ مُلْكًا، مَا فِيهِ مِنْ سَطْوَةِ المُلْكِ سِوَى العَدْلِ والإِبَاءِ الوَطِيدِ
كَانَ إِشْرَاقَةَ الزَّمَانِ، وَتَارِيخَ المَعَانِي، وَحِكْمَةَ المُسْتَفِيدِ
كَانَ مَا كَانَ، وَانْطَوَتْ صَفْحَةُ المَجْدِ، إِلَى صَفْحَةِ البِلَى والرُّكُودِ
أَيُّهَا العِيدُ، مَا وَرَاءَكَ مِمَّا نَرْتَجِي، مِنْ مَآمِلَ وَجُدُودِ؟
آدَنَا الدَّهْرُ بِالشَّقَاءِ وآَذَتْنَا بِلَأْوَائِهَا دَوَاعِي الجُمُودِ
دَاؤُنَا، مِنْ دَوَائِنَا مُسْتَفِيضٌ مُثْخِنٌ، فِي لُحُومِنَا وَالجُلُودِ
مِنْ بَلاَءِ الجُمُودِ قَدْ أَعْضَلَ الطِّبَّ شِفَاءً، وَلَوْثَةِ التَّجْدِيدِ
مِنْ جَحِيمَيْنِ، بَيْنَ(عَهْدٍ قَدِيمٍ) صَارَ إِفْكًا، وَإِفْكِ(عَهْدٍ جَدِيدِ)
ثُمَّ جَاءُوا، ويَا لَهَوْلِ الَّذِي جَا ءُوا بِهِ، مِنْ فَضَائِحِ(التِّلْمُودِ)
زَوَّرُوهَا، عَلَى النَّبِيِّينَ، وَالزُّورُ مُطِيحٌ بِكُلِّ بَاغٍ مُرِيدِ
شَهِدَ اللهُ أَنَّهَا مِنْ رُؤَى الشَّيْ طَانِ فِيهِمْ، واللهُ خَيْرُ شَهِيدِ
فَرَّخَتْ بَعْدَهَا الشُّيُوعِيَّةُ الحَمْ رَاءُ، شَرًّا، مَا بَعْدَهُ مِنْ مَزِيدِ
فَجَّرَ الأَرْضَ بِالدِّمَاءِ أَخَادِيدَ إلَى أَنْ ضَاقَ الثَّرَى بِاللُّحُودِ
شَابَ مِنْهَا الفَطِيمُ فِي المَهْدِ وَاصْطَكَّتْ، بِأَعْوَادِها حَوَانِي المُهُودِ
أَيْنَ مِنْ زَيْفِهَا الحَنِيفِيَّةُ البَيْ ضَاءُ، تُنْجِي مِنَ الهَلَاكِ المُبِيدِ
نُورُهَا يَحْجِبُ الشُّمُوسَ المُنِيرَ اتِ، ويَهْدِي إلَى الطَّرِيقِ الرَّشِيدِ
يَتَجَلَّى بِهَا كِتَابٌ حَمِيدٌ مُنَزَّلٌ مِنْ لَدُنْ عَزِيرٍ حَمِيدِ
قَدْ أَضَاءَ السَّبِيلَ لِلنَّاسِ وَاقْ تَادَ خُطَاهُمْ، مِنَ الدَّيَاجِي السُّودِ
وَتَسَاوَى فِي حُكْمِهِ البِيضُ والسُّودُ عَلَى الحَقِّ والهُدَى والحُدُودِ
شِرْعَةُ اللهِ، لَيْسَ أَحْسَنَ مِنْهَا شِرْعَةٌ فِي القَدِيمِ أَوْ فِي الجَدِيدِ
أَيُّهَا العِيدُ والحَوَادِثُ شَتَّى نَصْطَلِي مِنْ لَهِيبِهَا المَمْدُودِ
قَدْ بَلَوْنَا الزَّمَانَ فِي العُسْرِ واليُسْرِ وَعُدْنَا مِنْهُ، بِبَأْسِ الحَدِيدِ
كَمْ وَرَدْنَا الحُرُوبَ نُزْجِي الضَّحَايَا وَدَفَعْنَا البُنُودُ خَلْفَ البُنُودِ
لاَ تَنَالُ الخُطُوبُ، مِنْ عَزْمِنَا الصَّلْدِ مَنَالاً، سِوَى عُرَامِ الصُّمُودِ
إِنَّمَا العِيدُ، أَنْ تَعُودَ فِلَسْطِينُ إِلَى أَهْلِهَا الْأُبَاةِ الصِّيدِ
إِنَّمَا العِيدُ أَنْ يَعُودَ إلَى الحَقِّ المُضِلُّونَ بِالهَوَى والوُعُودِ
إِنَّمَا العِيدُ أَنْ يَسُودَ السَّلَامُ الأَرْضَ، أَوْ يَخْتَفِي ضِرَامُ الحُقُودِ
إِنَّمَا العِيدُ أَنْ تُرَفْرِفَ في الشرْقِ وفِي الغَرْبِ رَايَةُ التَّوْحِيدِ
1385 ه