أروعُ الموتَ ذلكَ الموتَ عِشقا
مثلَ ذاكَ النّسيم رِفقًا وصِدقا
كُلّما زُحزحتُ عنِ النّارِ شِبرًا
هَبّتِ الرّوحُ تطلبُ النّارَ حَرْقا
أشرقَ العِشقُ في عيونِ رَسولٍ
وعيونُ الرّسولِ في العشقِ أتقى
وترى الطّهرَ في ابتسامَةِ ثَغرٍ
ثمّ يغريكَ إنْ تضاحَكَ شوقا
كلُّ ما في الهوى من الحسنِ إلا
أنّه لم يكنْ عنِ السّحرِ فرقا
كيفَ هذا والحبُّ أجملُ ما في
هذهِ الأرضِ بلْ هو الآنَ أرقى
فلهذا ناديتُ بالموتِ عِشقًا
ليسَ مثلَ الحياةِ بلْ كانَ أنقى
يا نَبيَّ الهُدى ويا رَوضَ عُمري
يا شَفيعَ الأنامِ والنّاسُ غَرقى
كلُّ نفسٍ تقولُ يا ربّ نَفسي
يومَ حشرٍ فالغَربُ قد صارَ شَرقا
أمّتي أمّتي، فيا ربِّ إنّي
جِئتكَ الآنَ أستميحُكَ عِتقا
أيُّ عشقٍ يا سيدَ الكونِ هذا؟
مَن يجاريكَ في الغَرامِ سَيَشقى
يَستَحِي اللهُ حينَ تَدعوهُ: رَبّي
هذهِ أمّتي وعفوُكَ أبقى
يَستَحي اللهُ أنْ يُعذِّبَ نَفسًا
أسلمتْ إنّكَ الرّسول المُنَقّى
جِئتَ تَهدي وكيفَ أُهديكَ شِعري
حينَ جاءَ الرّبيع يَختالُ رِفقا
حينَ هلّتْ أنوارُ وجهِكَ للكونِ
وصارتْ ضيا المَجرةِ أنقى
وضَعَتكَ التي رأتكَ كَنورٍ
في حَشاها فكنتَ صِدقًا وحَقّا
قد تمادوا إذْ قيلَ عَنكَ أمينًا
صادِقًا كذّبوكَ إفكًا وحنقا
وتَمادوا إذْ عَذّبوكَ يتيمًا
ورَضيتَ العذابَ والآلُ حَمقى
جاهليونَ ما دروا إنْ أردْتُمْ
يُطبق الأخشبانِ في الأرضِ طَبقا
وعَفَوتُمْ والعفوُ صفحٌ جميلٌ
هكذا الأنبياءُ تَسمو وتَرقى
كيفَ أُنهي هذا القصيدَ وعشقي
لم يزلْ في الفؤادِ يمعنُ عُمقا
يا لميلادِكَ السّعيدِ فشعري
لن يُدانى لو أطلبُ الموتَ عِشقا