أَغِثْني بِماءٍ! جَفَّ حَلْقِيَ و احْتَرَقْ!
و لمْ يَبقَ بي إِلا الحُشاشَةُ و الرَّمَقْ!
و جِسْمِيَ صَحراءٌ و أَنتَ لَهُ الرُّبى
و رُوحِيَ تَسْتَسْقي و أَنتَ لها الوَدَقْ
أَأَحيا على وَهْمٍ و أَنتَ حَقيقَةٌ؟
و صَدرُكَ مَوجودٌ و أَغفوْ على الوَرَقْ؟
و عِندَكَ جَنَّاتٌ و يَلفَحُني اللظَى؟
و قُربُكَ لي أَمْنٌ و يَأكُلُني القَلَقْ؟
تَعالَ أُريكَ القلبَ كيفَ تَركْتَهُ
لِتَعلمَ كمْ قاسى بِبُعدِكَ و انْسَحَقْ!
أَتُنكِرُهُ ؟ كلّا وَ رَبِّكَ إِنَّهُ
لِغَيرِكَ لمْ يُخلَقْ و لولاكَ ما خَفَقْ
تَعالَ فَإِنَّ العُمرَ أَوشَكَ يَنتَهي
و هذي سَماءُ العُمرِ خَضَّبَها الشَّفَقْ
رأَيتُكَ و الدُّنيا بِعَينَيَّ كالدُّجى
و أَيامُها السَّوداءُ أَشبَهُ بالنَّفَقْ!
نَهارِيَ يَمضي بالهُمومِ و بالضَّنى
و لَيليَ يَمضي بالدُّمُوعِ و بالأَرَقْ
فَغَيَّرتَ أَيامي و بَدَّلتَ عالَمي
و أَفعَمتَهُ بالحُبِّ و النُّورِ و الأَلَقْ
فأَمسَى رَبيعاً مُوْنِقَ الّلونِ ناضِراً
تُداعِبُهُ الأَنْسامُ يمْلَأُهُ العَبَقْ
و علَّمتَني الأَحلامَ و الشِّعرَ و المُنى
و حَرَّرتَ قلبي مِنْ مَآسيهِ فانْعَتَقْ
فَفيمَ و قد أَصبَحتُ فيكَ مُتيَّماً
هَجَرتَ بِلَيلٍ صُبْحُهُ بَعدُ ما انْفَلَقْ!
و أَرجَعتَ أَيامي لِسالِفِ عَهدِها
و زِدتَ على أَهوالِها الشَّوقَ و الحُرَقْ!
فَعُدْ لي بِحقِّ اللهِ قبلَ مَنيَّتي
فلمْ يبقَ بي إِلا الحُشاشَةُ و الرَّمَقْ!