بِمنْ تُفَكِّرُ ؟ نَمْ! ضاقتْ بِكَ الفِكَرُ!
فليسَ في الأَرضِ مَنْ يَحلُوْ لَهُ السَّهَرُ
تَشابَهَ الناسُ في الأَخلاقِ و اجْتَمَعُوا
على الدَّنايا و إِنْ مازَتْهُمُ الصُّوَرُ
و قَدْ بَلَوتَهُمُ دَهْراً فَحَسبُكَ مَنْ
عَرَفتَ مِنهُمْ فَقد عَمَّ الوَرى كَدَرُ
فلا تَغُرَّكَ مِنْهُمْ بَسْمَةٌ رُسِمَتْ
على الوُجُوهِ فَخَلفَ البَسْمَةِ الشَّرَرُ!
ها أَنتَ وَحدكَ في مَنفاكَ مُرتَدِياً
عَباءَةَ الزُّهدِ و الأَيامُ تَنتَحِرُ!
تَتْرى يُكَفِّنُ بَعضٌ بَعضَها عَجَباً
بِأَيِّها يا فَتى يَغتالُكَ القَدَرُ؟
فلا تُفَكِّرْ بِماضٍ لا رُجُوعَ لَهُ
و لا بِمُسْتَقبَلٍ حارتْ بِهِ الفِكَرُ
و عِشْ بِيَومِكَ مَهما كُنْتَ تَكْرَهُهُ
فَرُبَّ غَيمٍ كَئيبٍ خَلفَهُ المَطَرُ
و لا تُبالِ بأَحداثِ الزَّمانِ فَلَمْ
تُصِبْكَ إِلا و في أَثْوابِها عِبَرُ
و سَالِمِ الناسَ و اغْفِرْ ما اسْتَطَعتَ لَهُمْ
غَداً تُواريِهِمُ الأَجداثُ و الحُفَرُ!