يومَ لاقتْنيَ والجمعُ كثيرْ
بيننا غابٌ وبِيدٌ وبحورْ
هتفتْ باسميَ «خذها قبلةً»
فشدَتْ كاللّيث روحي في سُرور
هاتِها أحلى من الخمر ومن
طلعةِ الفجرِ ومن نفْحِ الزّهور
لا و ربّي بلْ من التّاج ومِنْ
عزةِ المُلْك ومن قصْمِ الظّهور
قبَّلتْ روحيَ سِرّاً روحَها
قبلةً أعْذبَ من لُقْيا الثّغور
فعَلا صوتٌ خفيٌّ خِفْتُ أن
يسمعَ القومُ صداه في الصّدور
لكنِ الأعين لم تبصرْ ولم
تسمع الآذانُ ما كان يدور
لا ولم يشعرْ بها قلبٌ سوى
قلبيَ المفعَمِ بالحبّ الطّهور
عجبًا! ناسٌ! ولكن لا أرى
غيرَ أفهام كأفهامِ الصّخور
شرّ أرضٍ أنتَ فيها ما ترى
فوقَها نفسَك من غيرِ نظير
رُبَّ شيءٍ طال عنْه بحثُنا
وهو في الكفّ أو العينِ يسير
ضلَّ من لم ترَ عيناه سِوى
ما ترى العينان من كلّ بصير