تخطَّ إلى المحتوى

ولدنا في سجون العمر أسرى

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

وُلِدنا في سجون العمر أسْرى

فيا بختَ الذي لم يَحْيَ قسْرا

فسَلْ فرعونَ هاماناً وكسرى

إذا وَجدوا الهناءة دون عُسْرى

وسَلْ كل الكهول أكان أحلى

وُلِدْتم أم لكنتم دون ذكرى؟

أجابك كل كهل: ليت أني

من العَدَم الذي قد كان حُرّا

نعم حرّاً من الدنيا وأخرى

فما ألمٌ يقصّ لديّ ظِفْرا

أحب اللاوجود فما خَضارٌ

يصيبُ الخلقَ إلا واكفَهَرّا

إذا الكُبَراء عانَوا شرَّ حزن

فكيف ذوي المراتب دون صغرى؟

وكيف يجيب أتعسُنا جميعاً

من المرضى ذوي الجسم المُعَرّى؟

إلهَ الناس لا تخلِقْ بتاتاً

لتُشْكَرَ مِن وعاة الناس طُرّا

أوِ اخلقنا بلا وعي وحِسٍّ

عسى أن لا تكون الحال أزرى

أ ليس النبت في الإحساس مثلي

أما الحيوان ذو أكبادَ حَرّى؟

أ عُمْرٌ أن نعيش على الأضاحي

وأصوات الشياه تنوح ذعْرا؟؟

أ عَدْلٌ أن يصيد الهرّ فأرا

ويقرصك البعوض لكي تُضَرّا؟

أ عدلٌ أن تقوم بغزو مصرٍ

لكي تحيا على أوجاع مصرا؟

ومَن لم ينتكب مثلي بحِسٍّ

على الدنيا يَعُدُّ الوعيَ كفْرا

ومهما تحسبِ الآلامَ ولّتْ

تحِلّ محلها آلامُ أخرى

أجُود بكل ما عندي لأبرا

مِن الآلام ثم تعود تتْرى

أعُدُّ اليوم تِلْو اليوم أرجو ان

تهاء العمر كي أرتاد قبرا

فما معنى القبور سوى انعتاقٍ

من السجن الذي هو شرُّ ذكرى

أ نحن مَخازن البلوى خُلقنا

لنقتنيَ العذاب المستمرّا؟؟

جحيم الحرب تشبعنا امتهاناً

وتغريباً وتجويعاً وقهرا

فكم فقدَ الأنام تراثَ فنٍّ

وقد هربوا وبادت كل ذكرى

فما معنى السرور سوى وقوفٍ

لبطش الحزن أياماً وشهرا

أ لم تضحكْ فخِفْتَ فقلتَ هبني

إلهي بعد هذا الضِّحْكِ خيرا؟

أما بَعد العلاج وحين نبْرا

يُدَحرجنا السَّقام لحيث نُفرى؟

نريد الموت مهما غرّرتنا

حبائلُ فرحة كيلا نفِرّا

ومهما نحن نسعدْ في صلاة

وصومٍ يُغْوِنا الشيطانُ سِرّا

وما الإنسان واعٍ بل غريرٌ

ويحسب روحه في العلم كبرى

وما الإنسان إلا فأر حِسٍّ

عليه تجارب الخلاّق تُجرى

وما الدنيا سوى فَخٍّ خبيث

دعا العصفورَ أن يقتاد صقرا

وما الدنيا سوى حاكت عروساً

يفاجئها اللظى وتموت قهرا

فكم من زوجة حُرِقتْ بكازٍ

ودافورٍ لتصنيعٍ أضَرّا

تَيتَّمَ نسلُها عانَوا شتاتاً

وتعذيباً بحال أو بأخرى

وتمتلىء الحياة أسىً وبِشْراً

وما أحدٌ نجَا أن نال خُسْرا

ومقدار الخسارة ألف ضعف

عن الأرباح في الإحساس يُجْرى

ومهما كنتَ في إحساس أمنٍ

ترَ العدوان يمعن فيك قهرا

يسود الظلم في الدنيا جميعاً

كما المرض العضال يُعيث جَورا

وتختلط السعادة بالمآسي

كأكلٍ شيبَ بالرمل المُذرَّى

ومهما كنتَ تشعر باكتمال

ترَى الآفاتِ تنهش منك شَطْرا

فلم تدَعِ الهمومُ كبارَ قوم

ولا البسطاءَ من بلواءَ كبرى

وما متديّنٌ إلا يعاني

عذاباً كالروافض بل وأزرى

وهل في الأرض مخلوق قرير

ولم يشهد بها قيظاً وقَرَّا؟؟

وما يدعى انفصاماً عند شخص

فليس سوى انتقالٍ نحو مَجْرى..

ومهما كنتَ في حِسٍ سعيدٍ

سيثأر منك هذا الحسُّ فورا

ومهما كنتَ في حسٍ قريرٍ

ستشهد منه تغييراً وغدرا

ومهما كنتَ في عز وخير

ستنقلب الأمور عليك شرا

فلو كانت حياتُك محْضَ سعد

لوافقتُ الإله وفِضْتُ شكرا..

ولكنّي أكابد شرَّ ذلٍّ

أحاذر أن يشكّل فِيّ إصْرا

وأقعى تحت أقدام التناسي

أسَمّي اليأس إيماناً وصبرا

وأسبح في المدامع فهي مجرى

لصبِّ الحزن في أنحاء أخرى

وأسمع صوت قرآن كريم

يرمّم خافقي فكراً وشعرا

وترتيل الكتاب به عزائي

وتوعيتي وجعلُ الحزن أجْرا

وآنسُ في أغاني أسمهانٍ

ووهّابٍ، فريدٍ..كي أسَرَّا...

ومَن لم ينتكب مثلي بحِسٍ

على الدنيا يَعُدُّ الوعيَ كفْرا