أأنسى؟ وقلبي بالبراكين زاخرُ
وطيفُك في لُبِّي وجنبي حاضرُ؟
أأنسى إذن من ذا سأذكر والهوى
كروحيَ أني كنت في القلب سائر؟
وهل ينفع التّذكار قلبك إن يكن
خليّاً من التذكار قلبي المخاطر؟
سيذبل هذا الزهرُ بعد سُويعةٍ
ولكنَّ تذكارًا هنا الدهرَ ناضر
وما كنتُ لما أنْ نأيتُ مخيَّرًا
وكنا معًا لولا الشّباب المغامر
أريد حياةً فوق هذي رفيعةً
تليق بنفسٍ أرهقَتْها الصّغائر
أريد حياةً يفتن الصيد لحظها
فما أنا إلا مِ الهوانِ أُحاذر
حياةً يراني الدّهرُ فيها ممجَّدًا
فريدًا ويرآها الورى وهو صاغِر
وما الداءُ في فكري فإني محنَّكٌ
ولكنْ بكفّي فهو أعزلُ حاسر
بُليتُ بنفس لا يقرّ قرارها
فأَعْيُنها نحوَ السّماء نواظر
وتعطو إليها لهفةً كلّ خفقةٍ
تجاذبُها عند النّجوم أواصِر
تعجُّ بها الأحلامُ والنّبل غاضبٌ
ويحْفِزُها الإيمانُ والعزمُ ثائر
كذاك نفوس الطّامحين أسيرةٌ
ولو لهم كلّ العروش منابِر
أريد كمالَ النّفس لا الخُلدَ إنني
وإن عشتُ عَمْرُ اللهِ في النقْصِ خاسِر
فما الموتُ مزْرٍ إنما النّقصُ في الرّضا
بحظٍّ حقيرٍ وهو لا شكّ زائر
فتاتي يكاد الهمُّ يحْطِم ساعدي
فجِدّي لتنأَى عنه هذي الخواطر
ولا تُثْقليه بالدّموع فإنني
لأُوشكُ تَبْريني الخطوب الكواسِر
لقد كِدْتِ تُنسيني وَقاري وإنه
لحِصني الذي تخشاه مني المساخر
حبيبةَ قلبي ليس حبُّكِ من دَدٍ
ولكنهُ غِلٌّ على النّفس سادِر
لكم طلبتْ في الموتِ نفسي تخلّصًا
من الحبّ، إن الحبّ للمرء قاهر
فزاديَ في الكون احتلابُ ثُديِّهِ
ونُعْمايَ بل بَلوايَ أنيَ شاعر
فلا أستطيع الدهرَ غيرَ سؤالِه
وتسبيحِه مهما تَدُرْ بي الدّوائر
قضى اللهُ إلا أن نكونَ وما لِمَا
قضى من مَرَدٍّ غيرَ أنَّا نُكابِر
فلا تحسبي نَسيًا سكوتيَ إن يَطُل
فإني - وإن طال المدى - لكِ ذاكر
ولا تيأسي أو تسخطي عن جَهالةٍ
ولا تحسبي أن الجدودَ عواثر
وقَرِّي، فما روحُ الحياة هدوءَها
ولكنما روحُ الحياة التناحُر