الْعالَمُ الْقَديمُ كانَ عالَمي..
أَجُوبُهُ بِعِزَّةٍ..
بِلا شُروطَ أَوْ قُيُودْ،
ذاكَ الزَّمانُ قَدْ مَضى..
كَوَمْضَةٍ..
في غَفْلَةِ الْعُقُودْ،
ولا أَراهُ في الْقَريبِ..
قادِماً..
كَراحِلٍ لِحَيْثُ لا يَعُودْ،
ولا أَرى أَهْلاً لَهُ..
بِوَقْتِنا..
فَمَنْ يُقادُ وَاهِنٌ..
كَما الَّذي اسْتَماتَ كَيْ يَقُودْ،
ولا أَرى جَمْعَيْهِما..
سِوى كَزاحِفٍ..
بِإِثْرِ مَنْ يَسُودْ،
ولا أَرى سِوى مَواطِنٍ..
كَأَنَّها مَدافِنٌ..
يَعُمُّها الظَّلامُ وَ الْبُرُودْ،
ولا أَرى ما ضَرّها..
سِوى هَوىً أَضَلَّها..
كَمَرْكَبٍ تَلوكُهُ عَواصِفٌ..
ولَيْسَ في مَقْدورِهِ الصُّمُودْ،
ولا أَرى انْقِسامَها..
لِضَعْفِها..
بَلْ بُعْدِها عَنْ أَصْلِها..
وسَلْخِها لِجِلْدِها..
كَطائِرٍ يُحاوِلُ الْحَياةَ كَالْقُرُودْ،
ولا أَرى انْكِسارَها..
ورائَهُ أَعْداؤُها..
فَقَبْلَهُمْ..
كانَتْ بِنَفْسِها لِنَفْسِها..
عَدُوَّها اللَّدُودْ.
عَرَفْتُ أُمَّةً عَظيمَةً..
بِعَدْلِها..
تَحَوَّلَتْ لِأُمَّةٍ طَريدَةٍ..
بِظُلْمِها..
كَظَبْيَةٍ في إِثْرِها الْأُسُودْ.
آمَنْتُ بِالْعِبادِ دائِماً..
ولا أَزالُ بِالْعِبادِ مُؤْمِناً..
لَكِنَّني..
كَفَرْتُ بِالْبِلادِ وَ الْحُدُودْ.
بِرَغْمِ أَنَّني مُحاصَرٌ بِها..
أَسْتَنْكِرُ الْحَياةَ في رُبوعِها..
كَأَيِّ كائِنٍ مُعَذَّبٍ..
يَسْتَنْكِرُ الْبَقاءَ وَ الْوُجُودْ.