مصيبةُ كلِّ العالمين بذا الدهرِ
وفاةُ أبي الإحسان حاجِ أبي بكرِ
دهتنا وأنستنا لذائذَ قُوتِنا
ولا طعمَ إلا وَهْو كالشوك في النَّحْر
دهتنا ولا قلبٌ سوى في تململٍ
ولا عينَ إلا فاض بالدمع كالمطْر
فوا أسفا بان الكريم إمامُنا
أبو الخير والبرْكات نور الهدى فخري
بكينا عليهِ حينما اشتدّ حزْنُنَا
وما في الحشا إلا جزافٌ من الجمر
وصرنا كغوغاء الجراد تفَرَّقَتْ
بمتّسع الصحراء في شدّة الحرّ
ولم يبقَ فينا غير من ظلَّ حائرًا
دخولاً خروجًا كلُّنا كان لا يدري
ونحن بكينا الدَّمَّ حين دموعنا
فنتها وفاة الدافع المسكت الهذر
بكاه السما والأرض واللوح والقلمْ
كما قد بكاه الطيرُ والحوتُ في البحرِ
بكى الملْكُ، والملْكوتُ تفرح حينما
علت روحهُ فيها مُلبَّسةَ العطر
بكينا بكينا لم يكن لبكائنا
ملامٌ سوى من جاهلٍ حاقدٍ غَمْرِ
وضاقت نواحي الأرض عند وفاته
لدينا وما منّا سوى ذائقِ المُرِّ
وفاةُ رجال الله جدّ خسارةٍ
لأهل التقى والدين تجري إلى الكسر
وفاةُ رجال الله للدين ثلمةٌ
ومثلوم سيفٍ نفعه قلّ في الكرّ
وقد أذكرتنا من وفاةِ خيارنا
صحابَ رسول الله ذي الفتحِ والنصر
إذا عاذلٌ قد عابنا مِنْ غضاضةٍ
دُهشنا بما قد حلَّ فينا من الأمر
رثيناك يا شمسَ الهداية مَنْ غدا
سراجًا لأهل العلم والدين والذكر
رثاك رجال الدين أجمعُ أكتعُ
كذا ضدّهم إذ خيركم نحوهم يَجْري
أبو بكرٍ اليبويُّ ذو العلم والهدى
وصيتٍ جميلٍ والسلامة للصدر
كريمٌ كريمُ الأصل والفرع سيِّدٌ
خديمُ أبي إسحاق مُنجٍ من الخُسْر
إمامٌ تقيٌّ زاهدٌ متنسِّكٌ
وبين رجال الله تلفيه كالبدر
وما هو إلا بحرُ عِلْمٍ وحكمةٍ
وجودٍ وحِلمٍ لا يميل إلى الضَّجْر
بَلِ الشمسُ في ظهرِ البقاع تبزَّغت
أليس عجيبًا إذ غدت باطنَ السِّدْر
ويجتمع الأمر الشتيت لديه إذ
بدا طالعًا شمسًا يلوح مع الفجر
رثيتُك يا بدرَ البدور إمامَنا
بشعرٍ ركيكٍ لاحن اللفظ والسطر
وماذا يقول الشاعر اللاّحن الذي
يروم ثناء الحَبْرِ ذي العزِّ والقدر؟
أعزّيكمُ ساداتِ دينِ محمدٍ
بموت عماد الدين شيخي أبي بكر
ولا سيَّما أهلُ الوسائل كلّها
ولا سيّما أصحابُ غوث الورى سرّي
أعزّي سليلَ الحَبْرِ وارث سرِّه
خليفته العالي على كلّ ذي قدر
وأعنيك عبدَالله حَبَّةَ مُهْجَتي
عليك بحسن الصبر من جرعة المرّ
أعزّيك يا حزبَ الرحيم وسيلتي
عليك رضا خَلاَّقِنَا مُنْزِلِ الذِّكْر
أعزّيك يا رأسَ الأساتيذ مرتضى ال
إلهِ وخيرِ الخَلْق والشيخ من أدري
أعزّيك نبراسَ الهدى حاجَّ مرتضَى
خديمَ أبي إسحاقنا جابرَ الكسر
كذا حاج في نصر الكريم إمامنا
وكنّاش ديوان الهدى باذلِ الخير
محمَّدُنا الهمّام نورُ طريقنا
ومالمْ بخارى بحرُ عِلْمٍ بلا فخر