تخطَّ إلى المحتوى

قرأت بنات الدهر بدءا وخاتما

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

قرأتُ بناتِ الدهرِ بدءاً وخاتما

وألزمتُ قلبي أنْ يعيشَ مسالما

رأيتُ الرضا كنزاً يفيضُ مغانما

ويجعلُ مرَّ العيشِ عذباً ملائما

فما ضاقَ صدري بالحياةِ وأهلِها

إذا كانَ ربّي بالسرائرِ عالما

رضيتُ بحكمِ اللهِ حقّاً، وإنّما

أرى الصبرَ للنفسِ الأبيّةِ عاصما

يفيضُ فؤادي بالسماحةِ والندى

ويحسبُني الوغدُ الجهولُ مساوما

ترينا ليالي العمرِ وجهاً بنضرةٍ

ووجهاً شحوباً قدْ أزالَ معالما

فنحنُ كأفلاكِ السماءِ، بدا لها

بزوغٌ، وآبتْ للأفولِ مواسما

فإنْ سخرتْ منّي الحياةُ بمكرِها

نهلتُ منَ العزمِ الشديدِ عزائما

رأيتُ نيامَ الحسِّ قدْ عبدوا الغنى

وخرّوا لأهلِ الجاهِ صحباً وخادما

إذا نطقَ المسكينُ قالوا: مخبّلٌ

وإنْ هذرَ الطاغوتُ قالوا: عظائما

وللغادةِ الحسناءِ خرّوا أذلّةً

وعافوا رجالَ اللهِ شيخاً وعالما

يعيبونَ أهلَ الطهرِ في خلواتِهمْ

ويعطونَ جزلَ المدحِ منْ كانَ آثما

فكمْ منْ شحيحٍ لقّبوهُ بحاتمٍ

وكمْ منْ كريمٍ باتَ يشكو المظالما

وربَّ حصانٍ وصّمتْ بنقيصةٍ

وربَّ بغيٍّ صوّروها حمائما

أرى الخيرَ في هذا الوجودِ أصالةً

وإنْ باتَ وجهُ الشرِّ للحقِّ راغما

فكمْ ذلَّ جبّارٌ وعزَّ مصابرٌ

وكمْ قامَ مظلومٌ يقودُ الضياغما

حقوقُ الورى زيفٌ ورسمُ مخادعٍ

يرى القتلَ عدلاً والتسلّطَ حاكما

رضيتُ لنفسي في الشدائدِ بلسماً

ولكنَّ للأوطانِ جرحاً ملازما

فما نفعُ طيبِ الروحِ فينا وأمّتي

ترى المجدَ في غيرِ الجهادِ مآتما؟

أريدُ لها مجداً وسيفاً مجرّداً

يدكُّ عروشَ الظالمينَ العواصما

إذا عشتُ للأهواءِ عشتُ محقّراً

وإنْ عشتُ للإسلامِ عشتُ مقاوما