تخطَّ إلى المحتوى

إلى عامل شوقي وفي القلب عامل

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

إلى «عاملٍ» شوقي وفي القلب عاملُ

فيا ويح قلبي ما بيَ الشوق عاملُ

يحمِّلني ما لا أطيق وإنه

ليُثقل رضوى بعضُ ما أنا حاملُ

فراقٌ ووجدٌ واشتياقٌ ولوعةٌ

وحزنٌ وإن طال المدى متطاول

وذكرُ حبيبٍ نازحٍ ومنازلٍ

بَعُدن وفي قلبي لهن منازل

وأجفان عينٍ لا تجف دموعها

ونارٌ لها بين الضلوع مشاعل

تَشَاغل كل الناس فيها بهمِّهم

وعن كل شغلٍ لي من الوجد شاغل

وقائلةٍ والنار تسعَر في الحشا

وأجفان عيني بالدموع هوامل

أراك أطلتَ الحزنَ والنوحَ والبكا

وما تحت هذا الطول للمرء طائل

وعهدي بذاك الطود لا تستفزّهُ

صروف الليالي والخطوبُ النوازل

فقلت لها كفّي الملام فربما

جهلت وقد يَستصغر الأمرَ جاهل

عذلتِ امرأً لا يخرق العذلُ سمعَه

ألا فليُطِل ما شاء في العذل عاذل

أمثليَ مَنْ يُلْحَى على طول حزنه

وتطمع مني في السلوِّ العواذل؟

فإن أنس لا أنسى الزمان الذي مضى

بعاملةٍ والدهر عنِّيَ غافل

ويا حبذا لبنان من سفح عاملٍ

ويا حبذا أجبالُه والسواحل

ولا سيَّما منها «الزريرية» التي

أقام بها بحرٌ له البحر ساحل

يفيض على العافين فضلاً ونائلاً

فلا برحت تنهلّ منه الفواضل

لقد خاب من أمسى يؤمِّل غيره

فما كل برقٍ بعده الغيث هاطل

وكم قد رأينا من سراب بقيعةٍ

إذا جاءه الظامي فما الريُّ حاصل

إلى كلِّ مَلْكٍ في الأنام وسائلٍ

وإن أياديه إليه وسائل

كأن نداه الغيثُ والغيثُ سائلٌ

إذا أَمَّه مسترفدٌ منه سائل

تعوَّد بسط الكف حتى لوَ انه

ثناها لقبضٍ لم تُطعه الأنامل

فكل حديثٍ في الندى عنه مسندٌ

كما كل فضلٍ عنه يرويه فاضل

لقد طال حتى لم يجد من مطاولٍ

وساجَلَ حتى لم يجد من يساجل

وقال فلم يترك مقالاً لقائلٍ

وإن الصواب الحقَّ ما هو قائل

لئن فخرتْ يومًا بسحبان وائلٌ

ففي «حمَدٍ» فلتفخر الدهرَ عامل

على أنه إن يُعزَ مجدٌ لوائلٍ

نَمَتْه إلى جرثومة المجد وائل

«بديعُ زمانٍ» والبديعُ ابتداعُه

و«قُسُّ إيادٍ» والأيادي هواطل

بليغٌ فلا «عبدالحميد» ببالغٍ

مداه وما إن «واصلٌ» منه واصل

إذا ما جرى في الطِّرس يومًا يراعُه

رأيت القضا يجري على ما يحاول

فمن أَجَلٍ يقضي لمن جار واعتدى

ومن أملٍ يقضي لمن هو آمل

يطول على السمر الطوال يراعه

رأيت القضا يجري على ما يحاول

فيا حبّذا ذاك اليراع وحبّذا

بنانٌ غدت تجري به وتُساجل

فهنَّ لعَمري الغيثُ والغوثُ للورى

وهن بحورٌ والبحور جداول

فلله كم أحيت نفوسًا وقتَّلَتْ

نفوسًا فهنَّ المحْيَيَات القواتل

عَداكَ الردى والبؤس يا بنَ محمدٍ

وغالت عِداك الحادثاتُ الغوائل

ولا زلتَ منصور الكتائب في الوغى

تُمِدُّك من جند الإله قبائل

حَمَيْتَ بلاد المسلمين وصنتها

وأنت لدين الله كافٍ وكافل

وجمَّعت شمل العدل وهو مبدَّدٌ

وفرقتَ شمل الجور والجور شامل